If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في بداية الحرب العالمية الأولى عام 1914 بدأت الدولة العثمانية بحملات ممنهجة لقتل وتهجير الأرمن وقد تم تنفيذ ذلك من خلال المجازر وعمليات الترحيل القسري والتشريد والتي كانت عبارة عن مسيرات في ظل ظروف قاسية مصممة لتؤدي إلى وفاة المبعدين، ويقدّر الباحثون أعداد الضحايا الأرمن بين 1 مليون و 1.5 مليون شخص.
وقد كانت دير الزور الوجهة الأخيرة في مسير التهجير القسري لقوافل الأرمن، ومسرحاً لعمليات القتل والذبح على يد جندرمة الأتراك، حيث خططت السلطات العثمانية لتصفية الأرمن على يد العرب إلا أن خططهم باءت بالفشل فقد أسف أهالي دير الزور لما حل بالأرمن رجالاً ونساء وأطفالاً، وسارع الحاج فاضل العبود الذي كان رئيساً لبلدية دير الزور مع وجهاء المدينة لنجدتهم ومد يد العون والمساعدة لهم حيث استقبلوهم وساعدوهم وقدمو لهم الطعام والسكن وكافة سُبل العيش والأمان.
وإذا كان لهجرة الأرمن القسرية وجهها المأساوي، فقد كان لها وجه إيجابي على مدينة دير الزور، انعكس في ارتفاع عدد سكان المدينة وبالتالي ارتفاع معدل النمو السكاني فيها، وتحظى مدينة دير الزور على مكانة خاصة من الناحية التاريخية بالنسبة للأرمن في أرمينيا والشتات الأرمني، خاصة السوريين الأرمن، وتحمل رمزية معنوية بين المدن السورية، ولذلك شيدت فيها كنيسة شهداء الأرمن، ومتحفاً يضم بعض الرفات ومقتنيات وخرائط تخليداً لذكرى الشهداء الذين قضوا في تلك المنطقة على يد العثمانيين الأتراك، وأضحت المدينة فيما بعد محجاً لمئات آلاف الأرمن في 24 نيسان من كل عام، بعد أن أعلنها في عام 2002 الكاثوليكوس آرام الأول للأرمن الأرثوذكس لبيت كيليكيا بأنها محج للأرمن.