If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بعد تمام فتح قاليقلا، سار حبيب ومعهُ سلمان، فنزل مدينة مِربالا حيثُ أتاه بطريرك أخلاط يحملُ كتاب عياض بن غنم الذي أمَّن فيه أهالي المدينة المذكورة على أنفسهم وأموالهم وبلادهم، فأنفذه حبيب له، وحمل إليه البطريرك ما على مدينته من مال. ونزل حبيب أخلاط، ثُمَّ سار منها فلقيه صاحب «مُكس»، وهي ناحية من نواحي البُسفُرجان فقاطعهُ على بلاده ووجَّه معهُ رجُلًا وكتب له كتاب صُلح وأمان ووجَّه إِلى قُرى إرجيش وباجنيس من غلب عليها وجبى جزية رؤوس أهلها، وأتاه أعيان تلك البلاد فقاطعهم على خراجها. ثُمَّ سار حبيب وفتح قرية «أردشاط»، ومنها سار إلى مدينة دُبيل وحاصرها بعد أن تحصَّن أهلها بها. ورمى المُتحصنون جيش المُسلمين من وراء الأسوار، فنصب عليهم حبيب منجنيقًا ورماهم حتَّى طلبوا الأمان والصُلح، فأجابهم إليه، وبذلك افتُتحت دُبيل وجميع قُراها، وكان كتاب صُلحها:
هذا كتابٌ من حبيب بن مسلمة لِنصارى أهل دُبيل ومجوسها ويهودها شاهدُهُم وغائبهُم. إنِّي أمَّنتُكُم على أنفُسكم وأموالُكم وكنائسكم وبيعكم وسور مدينتكم فأنتم آمنون، وعلينا الوفاء لكم بِالعهد ما وفيتم وأدَّيتم الجزية والخِراج،
شهد الله ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾، وختم حبيب بن مسلمة.
وفتح المُسلمون سراج طير وبغروند صُلحًا دون قتال، وصالحهم بطريركها على المُناصحة والمُعاونة على الأعداء. ثُمَّ أتى حبيب مدينة النشوى ففتحها صُلحًا على مثل صلح دُبيل وقدم عليه بطريرك البُسفُرجان فصالحه عن جميع بلاده على خراجٍ يُؤدِّيه في كُل سنة، ثُمَّ أتى السيسجان فحاربه أهلها فهزمهم واستولى على حُصُونهم. وسار حبيب بمن معهُ وهدفه فتح مدينة جُرزان، فلمَّا انتهوا إلى موضعٍ أطلقوا عليه «ذات اللُّجُم»، سرَّحوا بعض خُيُولهم ودوابهم، وجمعوا لُجُمها، فخرج عليهم جماعة من سُكَّان تلك المنطقة وقاتلوهم وتمكَّنوا من هزيمتهم، وأخذوا تلك اللُّجُم وما قدروا عليه من الدواب، ولكنَّ المُسلمين كرّوا عليهم، فقاتلوهم واسترجعوا ما أخذوا منهم، فسُمِّي الموضع «ذات اللُّجُم». وأتى حبيبًا رسول بطريرك جُرزان وأهلها وهو بطريقه إليها، فأدَّى إليه رسالتهم، وسأله كتاب صُلحٍ وأمانٍ لهم، فكتب له ما أراد وصالحهُ وأهل المدينة. وسار المُسلمون بعد ذلك إلى تفليس في الكرج، وكتب لِأهلها صُلحًا نصُّه هو:
هذا كتابٌ من حبيب بن مسلمة لِأهل تفليس من أرض الهُرمُز بِالأمان لكم ولِأولادكم وأهاليكم وصوامعكم وبيعكم ودينكم وصلواتكم، على إقرارٍ بِصغار الجزية، على أهل كُلِّ بيتٍ دينارٍ وافٍ، ليس لكم أن تجمعوا بين مُفترق الأهِلات استصغارًا منكم لِلجزية، ولا لنا أن نُفرِّق بين مُجتمعٍ استكثارًا منَّا لِلجزية، ولنا نصيحتكم وضلعُكم على عدوِّ الله ورسوله والذين آمنوا فيما استطعتم وإقراء المُسلم المُجتاز ليلةً بِالمعروف من حلال طعامِ أهل الكتاب، وحلال شرابهم، وإرشاد الطريق على غير ما يُضر بكم، وإن قُطع بِأحد من المُؤمنين عندكم فعليكم أداؤه إلى أدنى فئةٍ من المُؤمنين والمُسلمين، إلَّا أن يُحال دونهم، فإن تُبتُم وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة، فإخواننا في الدين، ومن تولَّى عن الإيمان والإسلام والجزية، فعدوَّ الله ورسوله والذين آمنوا، والله المُستعان عليه، فإن عُرض لِلمُؤمنين شُغلٌ عنكم، وقهركم عدوَّكم، فغير مأخوذين بِذلك، ولا ناقض ذلك عهدكم، بعد أن تفيئوا إلى المُؤمنين والمُسلمين. هذا عليكم وهذا لكم،
شهد الله وملائكته ورسوله والذين آمنوا ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾.
وفتح المُسلمون أيضًا مدائن حوارح وكسفربيس وكسال وخنان وشماخي والجردمان وكستسجي وشوشت وبازليت صُلحًا على حقن دماء أهلها وإقرار مُصلَّياتهم وحيطانهم وعلى أن يؤدوا الجزية عن أرضهم ورؤوسهم، وصالح حبيب أهالي قلرجيت وثرياليت وخاخيط وخوخيط وأرطهال وباب اللال، كما صالح الصناريَّة والدودانيَّة على الجزية. وبعث حبيب ساعده الأيمن، سلمان بن ربيعة، إلى أرَّان، ففتح البيلقان صُلحًا بعد أن أمَّن أهلها على دمائهم وأموالهم وحيطان مدينتهم، واشترط عليهم الجزية والخِراج. وأتى سلمان مدينة برذعة، فعسكر على نهر الثُرثُور على بُعد فرسخٍ من المدينة سالِفة الذِكر، فقاتله أهلها أيَّامًا، وشنَّ الغارات في قُراها، فصالحوه على مثل صُلح البيلقان، ودخلها جيش المُسلمين. ووجَّه سلمان جُنُودًا إلى رساتيق أرَّان ففتحوها، ثُمَّ وجَّه سريَّةً إلى مدينة شمكُور ففتحوها أيضًا. وسار سلمان إلى مجمع نهريّ الرس والكُرّ، ففتح مجمع ما بينهما. وصالح سلمان صاحب شروان وسائر مُلُوك الجبال وأهل مسقط والشابران. والظاهر أنَّ مدينة باب الأبواب كانت قد امتنعت بعد فتحها الأوَّل، فأعاد إليها سلمان الهُدوء والاطمئنان وفتحها ثانيةً وأعادها إلى أحضان ديار الإسلام.