If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كانت المشيخات والإمارات العربية على الساحل الشرقي - معقل العرب - للخليج العربي تابعة لسلطنة مسقط وعمان، وهي حاليأً تقع في محافظة هرمزگان في جنوب إيران.
من المؤكد ان الكثير من العرب لا يعرفون حتى اليوم ان الجانب الشرقي من الخليج العربي الذي كان يعرف بــ (الضفة الشرقية للخليج العربي)، كان موطنا للقبائل والعائلات العربية والتي كان لها فيه وجود كبير ومؤن ومراكز للعلم والتجارة، وكان يحكمه حكام عرب، وان هذه القبائل العربية التي استوطنت هذه البقاع مئات السنين انما هي قبائل عمانية جاءت من ساحل عمان من الجزيرة العربية، في وقت لم تكن فيه الدولة الإسلامية خاضعة للتقسيمات الجغرافية الاستعمارية.
لقد عرف العرب الذين سكنوا وعاشوا في الجانب الشرقي من الخليج مع، ويتكون عرب الساحل من قبائل عريقة تمتد على الجانب الشرقي الخليج منذ مئات السنين وحتى اليوم، رغم تصفية الحكم العربي في الساحل الشرقي بعد ظهور الدولة القاجارية التي عملت بالتواطؤ مع القوى البريطانية والبرتغالية الاستعمارية على طرد العرب من الضفة الشرقية من الخليج العربي، وتدمير مدنهم وموانئهم وتجهيرهم إلى دول الخليج المختلفة، بحكم اضعاف سلطنة مسقط وعمان والمشيخات التابعة لها في المنطقة.
لقد خلف الهولة بحكم دورهم، وعمق جذورهم وعلى امتداد الخليج العربي، تراثًا هائلًا في كل مناحي المعرفة والإدارة والقيادة، ويسجل لهم التاريخ انهم كانوا في كل مواقفهم وتوجهاتهم في خدمة الإسلام والمسلمين.
لقد أطلق الرحالة الألماني كارستن نيبور الذي عاش ما بين 1733 - 1815 على هذه القبائل ومناطقهم : (الهولة).
لقد سجل تاريخ الخليج الكثير من موجات الهجرة بين ساحلي الخليج العربي، تارة من الساحل الغربي إلى الساحل الشرقي، وتارة من الساحل الشرقي إلى الساحل الشرقي. ومن أهم الموجات حركة الهجرة العربية التي رافقت الفتوحات الإسلامية نحو الساحل الشرقي أو شيبكوه و« شيبكوه » كلمة فارسية معناها ( انحدار من الجبل) أو ( منحدر الجبل) وكلمة: (شيب) بالفارسية تعنى « المنحدر » وكلمة: (كوه) تعني « الجبل »، (منحدر الجبل) أي « شيبكوه ».
وفي الحقيقة كان الخليج عبر القرون حلقة اتصال ومعبرأً بين شاطئيه أكثر مما كان حاجزًا وعائقًا. ولهذا قويت الروابط الاجتماعية والاقتصادية بين سكانه على كلا الشاطئين. لقد أحدث سقوط الدولة الصفوية في إيران عام 1722 م فوضى داخلية، وترتب على ذلك ضياع نفوذ أية حكومة مركزية وفراغ سياسي على السواحل الإيرانية في الخليج. وقد أدى هذا الموقف إلى جانب توفر عوامل أخرى داخلية في شرقي الجزيرة العربية إلى قيام هجرة عربية واسعة من ساحل عمان نحو الساحل الإيراني في الخليج. واستمرت هذه الهجرة طوال القرن الثامن عشر. ولابد لنا هنا من دراسة لطبيعة الساحل الإيراني الذي توجهت اليه القبائل العربية في تلك الفترة. يمتد هذا الساحل مسافة تقرب من ثمانمائة كيلومتر من مدينة بوشهر إلى مدينة بندر عباس، ويفصل الساحل سلسلة جبال زاجرس العالية عن بقية أجزاء الهضبة الإيرانية الداخلية. وترتفع سلسلة جبال زاجرس عن سطح البحر في هذه المنطقة ما بين 1000 إلى 2500 مترًا. ولايوجد في هذه الجبال الا ثلاث ممرات فقط تصل الساحل بالهضبة الإيرانية الداخلية وهي:
نتحدث في هذا المؤلف عن ممر (ب) والتي تقع فيها (مدينة لنجة) وشيبكوه على الساحل الشرقي للخليج العربي حيث إمارات عرب الساحل الشرقي.
تبعد مدينة لنجة عن مدينة لار 280 كيلومترًا، وعن مدينة بستك 170 كيلومترًا، وعن مدينة بندر عباس 192 كيلومترًا، وعن مدينة بوشهر 420 كيلومترًا، وتقع في محافظة هرمزگان في إقليم شيبكوه على الساحل. ويضم الساحل كثيرًا من القرى والمدن الصغيرة التي تحيط بها أحواض النخيل. كما يضم عددًا من القرى المتوسطة ذات القلاع الحصينة. وتضم هذه المنطقة « سهل جفر مسلم » الواسع، وصحراء مهركان الملحية، وسهل لاوردين وادٍ داخلي تجود فيه الزراعة، ويقع بين هذه السلسلة من الجبال وكتلة نادردُون المرتفعة. ويمتد ممر (ب) من مدينة بندر لنجة إلى مدينة لار مسافة 280 كيلومترًا، وتقع على طول هذا الممر عدد كبير من القرى الصغيرة والكبيرة هنا وهناك. وسكان هذه المناطق من أصول عربية ويدينون بالإسلام وعلى مذهب الامام محمد ادريس الشافعي.
وقد عاشت القبائل العربية المهاجرة إلى الساحل الإيراني في عزلة عن بقية سكان إيران فوق الهضبة العالية، ولم يكن هذا لأسباب جغرافية فحسب، بل لأسباب دينية أيضًا إذ يعتنق عرب وفرس الساحل الإيراني المذهب السني، بينما يعتنق سكان إيران بصفة عامة المذهب الشيعي الأثنى عشري. وقد قدم نيبور (nibuhr) الرحالة الألماني الذي زار الخليج عام 1765 م وصفًا حيًا للمدن والقرى التي قطنتها القبائل العربية التي استقرت آنذاك على الساحل الإيراني، وكانت قبيلة القواسم تحكم مدينة بندر لنجة وما جاورها، وقبيلة قبيلة المرازيق تحكم منطقة مغوه وتوابعها.
وقد أطلق كارستن نيبور على القبائل التي سيطرت على الساحل الإيراني اسم الهولة. ولعل هذا يعني العرب المتحولة ولاحقا اطلقت هذه التسمية على الفرس السنة الذين هاجروا من الساحل الشرقي إلى بلدان الخليج العربية المعاصرة لاسباب اقتصادية. وقد أشار نيبور إلى أن العرب وأغلب الفرس الإيرانيين المستقرين على طول الساحل يدينون بالمذهب السني. وقد أكد ذلك المؤرخ (لوريمر). وقد كانت المفاهيم السياسية لدى العرب والإيرانيين في أواخر القرن التاسع عشر مفاهيم يغلب عليها الطابع الديني والولاء للمذهب أكثر مما هي ولاء قومي وعرقي.
لهذا توسعت علاقات العرب السنة على الساحل الإيراني مع جماعتهم الأصلية على الساحل العربي. كما كان عرب الساحل الإيراني يرتبطون اقتصاديًا واجتماعيًا بعائلاتهم وقبائلهم المقيمة في ساحل عمان بالجزيرة العربية. لهذا ازدهرت مدينة لنجة في اواسط القرن التاسع عشر كميناء رئيسي لسد حاجيات ساحل عمان. كما أصبحت سوقًا مزدهرة لتجارة اللؤلؤ.
وتوسعت الروابط الثقافية والدينية بين ساحلي الخليج وذلك على عدد من المعلمين والأساتذة الذين تلقوا دراستهم الدينية في مدارس بندر لنجة ودار العلم كوهيج وكجویه، التي يمولها التجار السنة الأثرياء، والذين قدموا إلى بعض إمارات الساحل المتصالح للتعليم فيها، وقد نبغ في هذه المدارس في لنجة أسماء لامعة من العلماء، ومن بينهم العلامة الشيخ ملا محمد علي الكوخردي، الذي درس في لنجة ثم التحق بجامعة الأزهر الشريف في مصر وتخرج منها، وهو أول فارسي كوخردى تخرج من جامعة الأزهر، ثم أنشأ مدرسة دينية في كوخرد وعلم الناس حتى وافته المنية في عام 1345 للهجرة.