English  

كتب ظلال العقل العربي ج4

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

ظلال العقل العربي -ج4 (كتاب)


هذا الكتاب محاولة لدراسة أثر المجتمع العربي على المنهج الإسلامي وتحديداً الفقه، ‏من زاوية الرصد المفقودة على مدار التاريخ، فالباحثين اعتادوا دراسة أثر الإسلام على العرب، ‏لكن لم يرصد أحد كيف أدخل العرب الإسلام في كهف الظلم وصبغوه بطابع القومية ‏العربية البدوية الحربية الأدبية .. فهناك من تاريخ العرب وعاداتهم القديمة ما أصبح ديناً ‏للشعوب لمجرد أن أعجب به الفقهاء ووجدوا فيه العزة والسيادة ومصدر الفخر، بينما هذا ‏التاريخ في الواقع لا يصلح أن يكون سلوكاً اجتماعياً لشعب من الشعوب المتوسطة في ‏الحضارة الإنسانية. ولا ينبغي أن يؤخذ سياق الفكر على أنه إنكار لسُنّة النبي محمد ‏عليه السلام، بل فقط إسقاط دائرة الضوء على ما نُسب إليه ظلماً من تراث العرب، وربما أدى ‏إلى انحرافاتٍ فقهية أساءت إلى النبي وإلى منهجه الشريف.‏
يرى فقهاء الشريعة أن مسار الدولة الإسلامية قد تحوّل جذرياً بعد مرحلة الخلفاء ‏الأربعة الأوَل وانتقال الخلافة إلى أيادٍ غير أمينة في الغالب سوى ما كان في عهد عمر عبد ‏العزيز، فلُقب بخامس الخلفاء الراشدين، ولُقب الأربعة الأوائل بالخلفاء الراشدين، برغم أنهم ‏في الحقيقة لم يكونوا راشدين. وهذا ما يعني أن المسار السياسي للإسلام انحرف عن منهجه ‏فعلياً بوفاة النبي عليه السلام، فهل انحرف الفقه كذلك أم سار معتدلاً برغم انحراف ‏السياسة؟! فالناس على دين الحاكم، فهل فعلاً كان عصر الخلفاء الأوائل عهداً راشداً أم لُقّب ‏كذلك لمجرد كونهم من كبار الصحابة ولا يجرؤ أحد على تناول تاريخهم بالنقد ولو كان ‏موضوعياً؟ فمن أكون أنا أو غيري لانتقد عمر وأبا بكرٍ الصديق وعليّ أو عثمان؟ .. برغم ‏أنهم مارسوا ظاهرة الخنزير البري !!‏
فليس من المنطق القول بداهة بالمساواة والتطابق بين عصر النبي عليه السلام وعصر ‏الصحابة وإلا كان ذلك افتئاتاً على الله ورسوله؛ لأن الرسول في سياسته للمجتمع لم يكن ‏شخصاً عادياً ولا حتى عبقرياً موهوباً، بل كان نبياً ورسولاً مُرسلا، أما الصحابة فهم بشرٌ ‏عاديون قد اجتهدوا قدر طاقتهم، وربما وقعت منهم بعض الأخطاء واستفحلت بمرور التاريخ، ‏ولذلك سنحاول إجراء مقارنة بين عصر النبي وعصور الصحابة من حيث التحليل الاجتماعي ‏للمسلمين خلال عصره وبعده والتقاط خيوط فقهية مثل مسألة الجزية والعبودية ‏والاسترقاق والسبي والحرب الهجومية في الإسلام وأساليب نشر الدعوة وفكرة الجهاد في ‏سبيل الله وحرية العقيدة وحقوق الإنسان‎.‎
من حيث وجه المقارنة، سنحاول وضع الإصبع على (التطبيقات العملية التي باشرها النبي ‏خلال حياته) في مواجهة (التطبيقات العملية للمسلمين بعد وفاة النبي) حيث سار عهد النبي ‏في وئامٍ وانسجام بين كافة طوائف المجتمع، ما أدى إلى وصول المدينة في عهد النبي إلى ‏حدود الأمن القومي لكل المسلمين في شبه الجزيرة العربية، وبعد وفاته، بدأت المعارك ‏السياسية وتبعتها الفتوحات التي أسقطت ما يقارب 400 ألف إنسان خلال عامٍ واحد على يد ‏خالد الوليد، ثم تبع ذلك انكماش مفاجئ لحركة الفتوحات واضطرابات وقلاقل وفتنٍ ‏داخلية، ما أدى إلى وقوع ما يقارب المائة ألف قتيلٍ بين صفوف الصحابة أنفسهم، وهذا ما ينمّ ‏عن تحوّلٍ جذري في العقلية العربية وتركها لمنهج الإسلام وعودتها إلى تراثها الجاهلي القائم ‏على الصراعات القبلية والفروسية وأرض المنشأ الاجتماعي‎.‎
وفي هذا الكتاب سنقف على عدة محاور، أهمها؛ مسقط رأسي على المجتمع العربي من ‏منظور ديني - مسقط رأسي بين الفقه والفقهاء- المعيار الشخصي والمعيار الموضوعي- المعيار ‏الشخصي والمعيار الموضوعي في الفقه - عبقرية قواعد الحكم على الحديث - عبقرية ‏قواعد تدوين القرآن - إشكالية المعيار الشخصي -" فقه الوطء والركوب في الإسلام"..‏