اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الشعوب تعيش حياتها كما الأشجار.. تزدهر في فصول الربيع، وتثمر في فصول الصيف وتتساقط أوراقها في الخريف وتدخل في طور البيات الشتوي حتى يأتي ربيعٌ جديد.. لكن هذه الأشجار بعضها تظهر ثماره وتختفي أوراقه في فترة قصيرة، وبعضها يظل مخضراً مثمراً لأطول فترة ممكنة.. وهكذا الحضارات، فالحضارة المصرية القديمة مختلفة عن الحضارة الصينية عن الهندية وعن البابلية والرومانية والإغريقية بالتسلسل عبر المواسم الحضارية... فهل تشابهت حضارة العرب الأموية والعباسية مع إحدى هذه الحضارات؟ أم استقلت أم تقاربت مع الحضارات التي تزهر ولا تثمر مثل حضارة الهكسوس والمغول ؟ وما هو حجم ثمار الحضارة العربية مقارنة بالحضارات الأخرى السابقة عليها. وهل كان موسم ازدهارها وإثمارها طويلاً أم قصيراً؟ وهل كان من نوعية العلوم السائلة أم العلوم الطبيعية أم كلاهما معاً ؟ وهل للدين دورٌ في بناء الحضارات ؟ وهل تقوم الحضارات على سواعد أبناء شعوبها وبجهدهم وعرقهم أم بتوظيف الآخرين للبناء ؟
في هذا الكتاب نطالع مسار الحضارة العربية التي قيل لنا أنها كانت إسلامية، بينما هي دولة عربية سيطرت عنوة على الشعوب المدنية المجاورة لها فسحقتها وطمست إرادتها، ثم هوت سريعاً وتفككت أوصالها.. كانت أشبه بقلعة من الرمال تعالت ثم تهاوت قبل أن تمسها الرياح، لكنها خلّفت غباراً عربياً كثيفاً خلفها حجب الرؤية عن العقول. وإلى الآن لم تدرك هذه العقول كيف تتحرر من غبار الاحتلال العربي، بل إنها مازالت تتبنى القومية العربية !
العرب تسببوا في انهيار كامل للعقلية الوطنية ... هذا الفساد الفكري والانحطاط الحضاري جاء من خيامهم... نحن في غيبوبة وعي طولها ألف وخمسمائة عام نفتخر بدولة العرب وحضارة العرب ثم نكتشف في النهاية أنها كانت ولا شيء !! كل الحضارات السابقة عليها عاشت ألفي عام وثلاثة آلاف عام وأربعة آلاف عام مثل الهند القديمة والصين القديمة وفارس وبابل ومصر .. أما العرب فقد سقطت حضارتهم بعد 400 سنة فقط أي إجهاض قصري ، ولم يكن فيها عالم واحد ولا فقيه من أصل عربي إنما كل العلماء والفقهاء؛ أبو حنيفة وابن حنبل والرازي وابن الهيثم وابن رشد كلهم بالإجماع من أصول أجعمية وغالبيتهم من بقايا الحضارة الفارسية، فماذا قدم العرب سوى أنهم نهبوا اقتصاد بلادنا على مدار قرون طويلة، ولم يقدموا شيء ذا قيمة للبشرية.. بل إنهم حتى لم يتوصلوا إلى نظام القوانين والتشريعات.. هذه لم تكن دولة إنما كانت فوضى، ولا يمكن أن نبني حضارة طالما نحن نتبنى هذه الفوضى ونفتخر بها ونصفها بأنها حضارة ...
في هذا الكتاب سنقف على عدة محاور أسياسية أهمها؛ مسقط رأسي على حضارة العرب من منظور سياسي إداري- الخلافة الراشدة - البدايات تشير إلى النهايات -حرب الردة -انتقال الخلافة -خلافة بني أمية - خلافة العباسيين-مُحصلة دولة الخلافة
المحور الثاني: مسقط رأسي على المجتمع العربي من منظور حضاري -تأسيس الدولة العربية -حركة الصعود المفاجئ لدولة العرب - السقوط المفاجئ لدولة العرب - فكرة الحضارة في العقل العربي -تقييم الحضارة العربية
المحور الثالث: مسقط رأسي على حضارة العرب من منظور قانوني -نظام الحكم عند العرب (البقاء للأقوى)-العقلية القانونية في دولة العرب - العقل الفقهي في دولة العرب
المحور الرابع: متلازمة ستوكهولم العربية