English  

كتب ظلال العقل العربي ج1

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

ظلال العقل العربي -ج1 (كتاب)


في هذا الكتاب سنحاول الوقوف على ملامح العقل العربي بالمقارنة مع مجتمعات ‏أخرى، أي سنجري مسقطاً رأسياً بمعيار القومية على الفكر والنتاج المعرفي لكل ‏قومية كي نرى هل نحصل على اختلافات فكرية تبعاً لاختلاف القوميات أم لا، فنحن ‏على يقين بأن الهوية الوطنية القومية لهي الأساس في بناء الفكر والوعي، أي مسألة ‏سلالة عرقية شئنا أم أبينا. فالعقل البشري إذا ما تحدثنا عنه بصفة عامة على كل ‏البشر وكل الشعوب سنجده متجانس في مستوى معين، وفي هذه الحال لا يمكن ‏التفرقة بين "عقل أوروبي " و" عقل عربي" أو فكر أوروبي وفكر عربي، إنما إذا نظرنا ‏بنظرة عرقية قومية على المجتمعات (أي باستخدام مجهر) ستظهر أمامنا فروق جوهرية، ‏هذه الفروق منشأها السلالات العرقية التي هي منشأ القومية والنسيج الاجتماعي لكل ‏شعب‎..‎‏ سنكتشف بجلاء أن العقلية المصرية علمية عملية تطبيقية على مدار ‏تاريخها الطويل، بينما العقلية العربية أدبية بحتة، وكل رصيدها المعرفي أدبي، ولا ‏تجيد التفكير العلمي.‏
ولكن هناك حالات يطغى فيها مؤثر لشعب ما على الشعوب المجاورة له فيصبغها ‏بطابعه العام وتنطمس سماتها وخصوصياتها، ومنذ حقبة الفتوحات العربية حدث ‏طمس للقوميات المدنية وسيادة للقومية العربية (الحجازية) ومن ثم تعطلت نسبياً ‏القدرات الذاتية لهذه القوميات وصار الشائع والسائد هو العقل العربي ومن هنا جاءت ‏تسمية " العقل العربي" أو " الفكر العربي" ليس لأن هذه الشعوب تفكر بعقلية ‏متجانسة ولكن لأن السائد عليها هو طريقة تفكير العقل العربي منذ حقبة ‏الفتوحات.. والدليل؛ لو نظرنا إلى ما قبل هذه الحقبة سنجد أن كل قومية لها تراث ‏معرفي مختلف عن الأخرى، ولها منهجية فكر وبحث وعمل وبناء وإنتاج مختلفة عن ‏الأخرى، ولها تاريخ إنجازات مختلفة عن الأخرى. فلا يمكن أن تدخل فصلاً دراسياً ‏وتجد جميع الطلاب يستخدمون منهجية واحدة في البحث إلا إذا كانوا غشاشين من ‏بعضهم أو مُوجهين لاتباع منهجية دون غيرها أو عاجزين عن إخراج طاقاتهم الذهنية ‏الذاتية، في هذه الحال تتماثل القرائح لأنها اتفقت في التعطل عن الإنتاج‎.‎
ومن هذا الطرح نفهم أنه طالما هناك إبداع ذاتي، فلا بد أن يكون هناك اختلاف ‏وتنوع بين العقلية المصرية والعقلية العراقية والعقلية العربية.. وهذا ما نسميه الهوية ‏الوطنية أو القومية.. إنما إذا اتفقت هذه الشعوب جميعها تحت مسمى" العقل العربي" ‏فندرك فوراً أنها لا زالت تعمل تحت غطاء وسطوة العقل العربي منذ عهد الصحابة الكرام ‏الذين احتلوا هذه الشعوب وفرضوا عليهم الخضوع للسيادة العربية، وإن تحرروا سياسياً ‏في عصرنا، لكنهم لم يتحرروا فكرياً بعد، لم تستطع التمرد على العقل العربي الذي ‏سيطر على أسلافها قرون طويلة وعاش طور الريادة والسيادة عليهم.. فالأمر لا ينحصر في ‏مسألة ممارسة السيادة السياسية والسيطرة الاقتصادية والدينية للعرب على هذه ‏الشعوب، بل هناك قيد عقلي ثقيل ما زال رابضاً على أدمغتها، هذا القيد نتحسس وجوده ‏من آثار ما تبقى من القومية العربية مثل اللغة العربية وآدابها وفنونها اللغوية الأدبية، ‏فهي من بقايا هذه الاحتلال العربي، حيث في إيجبت كان السلطان العربي(الحاكم بأمر ‏الله) قد أمر بقطع لسان كل من يتحدث غير اللغة العربية، فتحول الشعب من الجبتية ‏‏(القبطية سابقاً) إلى اللغة العربية، وما زال هذا مستمراً حتى الآن، حتى وإن خضع العقل ‏الجمعي لهذا الوضع وقتها واستمر هذا الخضوع حتى تحول بمرور الوقت إلى نوع من ‏الرضا، لكن هذا الارتضاء لا يعني اختيار ولا يعني تحرر مما حدث ولا رضاء بما حدث في ‏الماضي، ولكن يعني استسلام للأمر الواقع لأنه أصبح واقع.. وبتتابع الأجيال على هذا ‏الواقع لم تعد الأجيال الجديدة تشعر بمرارة الألم الذي لحق أجدادنا عندما فُرض عليهم ‏ترك لغتهم وتعلم اللغة العربية.. خصوصاً أن العرب خدعونا وربطوا القومية العربية ‏بالدين الإسلامي، وكأنه لا يمكن أن تكون مسلماً إلا إذا أصبحت عربياً، لأن الرسول ‏عربي ! برغم أن الرسول ما جاء عربياً إلا لعلاج القومية العربية المريضة‎...‎
فالعقلية المصرية علمية عملية تطبيقية، وهذا يظهر بجلاء في السيرة الذاتية ‏لهذا الشعب على جداريات المعابد والمقابر والأهرام، بينما العقلية العربية أدبية بحتة ولا ‏تعرف عن العلم شيئاً لأن نسيجها الذهني أدبي وليس علمي.. لكن بعدما طغت العقلية ‏العربية على الشعوب المجاورة لها ومارست سيادتها الفكرية والثقافية والسياسية ‏والدينية، كل ذلك جعل الشعوب تتقمص العقلية العربية دون وعي ولذلك تعطلت ‏قريحتها عن الإنتاج... ‏
وتدور منهجية البحث على عدة محاور أهمها؛ العقل العلمي والعقل الأدبي- العقل ‏العربي والعقل الجبتي نموذجاً- آلية عمل العقل العلمي والعقل الأدبي- وضع المرأة في ‏الحضارة المصرية والحضارة العربية - العقلية المدنية والعقلية العربية السادية - ‏العقلية العربية والعاهة المستديمة عقائدياً- تحوّل الحركة الفكرية في إيجبت من ‏علمية إلى أدبية دينية وطمس المدارس والعلوم المصرية لصالح الأدب العربي- حلول ‏اللغة العربية محل اللغة الوطنية - متلازمة ستوكهولم العربية - مسقط رأسي بين ‏الإسلام والمجتمعات المجاورة - علاقة حربٍ دائمة، أم سلام اجتماعي؟ ‏ وفي الختام.. ‏هذا الكتاب ليس لنقد العقلية العربية ولا لاستعرض معلومة تاريخية وإنما لإعادة ‏استنبات الحضارة من جديد.‏