اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
من مظاهر التنوع المعرفي للتراث العربي الإسلامي تنوعُ أنماط التأليف داخل بعض العلوم والفنون، وحسبنا في الاستدلال على تلك الصورة من صور التنوع أن نشير إلى "فن التراجم".
ومن المعلوم أن التراجم هي: نوع من الأنواع الأدبية التي تتناول التعريف بحياة رجلٍ نابهٍ أو أكثر، تعريفًا يطول أو يقصر، ويتعمق أو يبدو على السطح تبعًا لحالة العصر الذي كتبت فيه الترجمة، وتبعًا لثقافة كاتب الترجمة ومدى قدرته على رسم صورة واضحة ودقيقة من مجموع المعارف والمعلومات التي تجمعت لديه عن المُتَرْجَم له.
والناظر إلى كتب التراجم يجد عددًا هائلاً من المؤلفات في هذا الفن، إضافة إلى التنوع والإبداع في كتابتها، وعليه فهي "تعد من المصادر التي لا يستغني عنها أي باحث مهما كان نوع دراسته، وضرورتها في العلوم الإنسانية أشد إلحاحًا في غيرها من العلوم؛ ذلك لأن معظم ما يدرس من قضايا وتيارات واتجاهات يتصل بأشخاص، ودراسة هؤلاء الأشخاص لا تنفصل عن دراسة هذه الأمور".
وهي التي تتناول المشاهير دون تحيز تاريخي أو موضوعي أو جغرافي واضح، وهي من أكثر كتب التراجم تأليفاً، ومن أبرز أمثلتها:
ونستطيع أيضا أن نضع تحت هذا القسم: 1- كتب التراجم المفردة: والتي تؤلف في علم واحد، ومن أمثلتها:
2- كتب التراجم الذاتية: والتي يكتبها الإنسان عن نفسه، ومن أمثلتها:
وهي تلك الكتب التي تترجم للأعلام حسب فئاتهم الزمنية أو الموضوعية أو الجغرافية أو غير ذلك من أنماط التخصص. وتنقسم إلى ثلاثة أقسام أو أنماط هي:
أ- كتب التراجم المرتبة على القرون: وهي تلك الكتب التي تترجم لأعلام كل حقبة زمنية أو كل قرن على حدة بغض النظر عن اهتماماتهم المعرفية وتخصصاتهم العلمية ومواقعهم الاجتماعية وأصولهم الجغرافية، ومن أشهر أمثلتها:
ب- كتب التراجم المرتبة على بلدان المُتَرْجَمين: مثل:
ج- كتب التراجم المرتبة وفقًا للاهتمامات العلمية والمعرفية للمُتَرْجَمِين: وهي التي تترجم للأعلام بحسب انتماءاتهم العلمية أو المذهبية أو العقدية أو غيرها. ومن أمثلتها:
شاع في كتابات بعض الدارسين المحدَثين أن كتب التراث ذات الموضوع الواحد، تتشابه فيما بينها، وأن غاية اللاحق أن يَدخل على ما تركه السابق، يدور حولَه، ويردّد مباحثه وقضاياه. وبعضهم يدعو إلى غربلة التراث وتصفيته؛ بالإبقاء على النافع المفيد - في زعمه - وترك ما عداه، فإن قلنا له ماذا نأخذ وماذا ندع؟ لم يرد، وبعضهم يقول: نقف عند القرون الخمسة الأولى؛ لأنها قرون الإنتاج والإبداع، ونقول له: إن القرون اللاحقة قد أضافوا إلى ميراث تلك القرون السابقة إضافات صالحة، وشرحوا ما غمض، واستخرجوا من علم الأوائل علمًا آخر، مصبوغًا بصبغتهم، ملبيًّا حاجات عصرهم.
وعلى سبيل المثال، فإن القرن الثامن قد شهد ابن تيمية، والذهبي، وابن كثير، والمزي، وتقي الدين السبكي وولده تاج الدين، والصفدي، واللغوي الجامع ابن منظور، وإمامي النحو: ابن حيان وابن هشام[؟].
وإن القرن التاسع قد شهد ابن حجر العسقلاني، وابن الجزري، وابن خلدون، والمقريزي، والعاشر شهد السخاوي والسيوطي، فإذا جئنا إلى القرن الحادي عشر، وهو الموسوم دائمًا بعصر الانحطاط والانحدار الفكري والثقافي، رأينا شهاب الدين الخفاجي صاحب المصنفات الكبيرة: حاشية على تفسير البيضاوي، وشرح درة الغواص للحريري، وغيرها، ورأينا عبد القادر البغدادي، صاحب "خزانة الأدب" وهي من مفاخر التأليف العربي.
وفي القرنين الثاني عشر والثالث عشر، نلتقي بعلمين كبيرين: المرتضى الزبيدي صاحب "تاج العروس"، والشوكاني صاحب "نيل الأوطار".