If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كنتُ — بصوتي أنا، لا بمرآة أحد — أشدَّ التّائهين قدرةً على إنقاذ غيرهم، وأعجزَهم عن إنقاذ نفسي.
كنتُ أمشي في العتمة وأرفع للآخرين مشاعل من نورٍ لا أعرف من أين كنتُ أستمدّها، كأنّي خُلقتُ لأكون طريقًا لا مسافرًا، ودليلًا لا مُسترشدًا.
وكانوا، حين يبلغون برّهم الآمن، ينسجون لي ثناءً مترفًا، كلماتٍ مُنمّقة لا تُلامس شيئًا في داخلي، لأنّهم لم يروا الحقيقة: أنّي كنتُ أحتاج يدًا تُمسكني أكثر ممّا كانوا يحتاجون يدي.
صرتُ أعود إلى نفسي كلّ ليلةٍ كمن يعود إلى أطلاله: أجمع أدراج قلبي المبعثرة، أرتّب شظاياي كأنّي أُرمّم مدينةً ضربها زلزال.
أجلس في غرفتي أُحدّق في السّقف طويلًا، حتى يخال إليّ أنّه سينهار فوقي، كأنّي أنا من يحمل ثِقله، كأنّ الكون كلّه وُضع على كتفيّ دون أن يسألني أحد إن كنتُ أحتمل.
ثمّ أغفو.. لا لأنّ النوم حنان، بل لأنّه استسلامٌ يشبه الغيبوبة بعد معركةٍ طويلة.
أغفو بلا يدٍ تُربّت على كتفي، بلا صدرٍ يلتقط أنفاسي، بلا صوتٍ يقول لي: "ما زلتِ بخير. " أغفو والفراغ يدوّي حولي كطبولٍ جوفاء، يملأ الغرفة حتّى آخر ذرة، ثمّ يوقظني فجأةً كأنّه يذكّرني بأنّي ما زلتُ هنا، وما زلتُ وحدي، وما زلتُ — رغم كلّ شيء — أواصل النّهوض.
أنا الّتي دللتُ الآخرين على الطّريق، وما وجدتُ يومًا من يدلّني، أنا الّتي حملتُ العالم، ولم يسأل العالم مرّةً عمّا حملني، أنا الّتي ظنّوها لا تنكسر، بينما كنتُ أُخفي كسوري تحت جلدٍ صلبٍ لا يليق بي.
لكنّي — رغم كلّ هذا — ما زلتُ أقول لنفسي بصوتٍ لا يسمعه أحد: لم أُخلق لأُطفأ، بل لأشتعل، ولم أُخلق لأتوه، بل لأعرف الطّريق حين يضيع الجميع.❤️