If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
نشأت فكرة هذا البحث من ملاحظة عملية أكثر منها نظرية: أن الدفوع حاضرة في العمل القضائي حضورًا واسعًا، ولكنها كثيرًا ما تدرس بصورة متفرقة؛ فيبحث الاختصاص وحده، والبطلان وحده، وعدم القبول وحده، وحجية الأمر المقضي وحدها، والمقاصة وحدها، دون أن ينظر إليها باعتبارها أجزاء من بناء واحد.
والغاية من هذا البحث ليست الادعاء بإعادة اختراع نظرية الدفوع، ولا القول بأنه استنفد جميع مسائلها. وإنما الغاية محاولة جمع هذه المسائل في إطار واحد، وإعادة قراءتها في ضوء القانون السوداني، مع الاستفادة من بعض المادة المقارنة، وخاصة المادة التي نشأت في البيئة القانونية السعودية، التي كان لها حضور في النص الأصلي لهذا البحث.
وتتمثل الفكرة الأساسية التي يقوم عليها البحث في أن الدفع ليس مجرد عبارة قانونية يضعها الخصم في مذكرة دفاعه، وإنما هو وسيلة لتحديد السؤال الذي ينبغي على المحكمة أن تجيب عنه قبل أن تمضي في بقية الخصومة.
فكل دفع حقيقي يقوم وراءه سؤال:
هل يجوز لهذه المحكمة أن تنظر الدعوى؟
هل يجوز السير في هذه الخصومة بهذه الصورة؟
هل ما زال النزاع قابلًا للنظر؟
هل سبق الفصل فيه؟
هل يوجد مانع قانوني من ترتيب الأثر الذي يطلبه المدعي؟
هل الحق المدعى به قائم أصلًا؟
أم أن هناك واقعة أو قاعدة قانونية تمنع المدعي من الحصول على الحكم الذي يطلبه؟
ومن هنا فإن دراسة الدفوع ليست دراسة لوسائل دفاع متفرقة فحسب، بل هي دراسة لطريقة بحثنا في الخصومة القضائية نفسها.