العربية  

books نشأة عنترة

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

نشأة عنترة (Info)


نشأ عنترة في أحضان بني عبس وكان أسود اللون، صلب العظام، فكان إذا نظر تطاير من أحداقه الشرر ففرح به والده شداد، وما زال الفتى يكبر ويشتد حتى شاع ذكره وذاع صيته ولما سمع به الملك زهير أمر بإحضاره فلما جاؤوا به رآه من أعجب الغلمان، وكان عمره لا يزيد على أربعة أعوام، وكلّما كبر اشتد.


كان عنترة رغم صغر سنّه شديد البطش فإذا تجاسر عليه أحد أذاقه الويل حتى كثرت الشكوى فضاق والده شداد بشكاوى القوم فأعطاه قطيعاً من الأغنام، وكان للملك زهير عبيد ترعى إبله كما كان لكلّ ولد من أولاده رعاة وعبيد ولزهير ولد يقال له شاس، ذو بأس وقوّة وله عبد يسمّى راجي طويل القامة شديد السواد وكان لبني عبس غدير يقال له ذات الآصاد وهو أحسن غدير في البلاد وفي يوم من الأيام اجتمع على الغدير الرعاة، والأرامل، والأيتام ووقف العبد راجي يسقي إبل سيده، ويمنع سائر الناس فتقدّمت منه عجوز كانت ذات نعمة، وأخذت تستأذنه لكي يسمح لها أن تسقي غنماتها فما كان من العبد إلّا أن لطمها على وجهها لطمة ألقتها على ظهرها وكشفت للرجال سوأتها فتضاحك العبيد وكان عنترة حاضراً فأخذته النخوة العربية وصاح في العبد قائلاً ويلك كيف تفضح الأحرار فهجم العبد على عنترة ولطمه لطمة لو أصابت غيره لمات فإذا بعنترة يمسك العبد ويرفعه ويلقيه على الأرض، ثمّ يضربه ضربة تقضي عليه فهجم العبيد على عنترة بالعصي والحجارة فتلقاه بعصى معه وضرب باليمين والشمال فلم يستطيعوا أن يصلوا إليه.


علم الملك بالأمر إلا أنّه قد عفى عن عنترة ولم يعاقبه لأنه عرف أنّه إنّما كان يدافع عن العرض، ولما عاد إلى الحيّ وجد أن فعله قد انتشر في القبيلة وأحاطت به النساء والبنات تسأله عن حاله وكان ممن أحطن به عبلة بنت عمه مالك، وكانت عبلة أجمل من القمر وكانت تمازحه وتكثر الكلام معه، وهي في عمر أصغر من عنترة. (1)


Source: mawdoo3.com