If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كانت العقبان الذهبية تعتبر طيورًا روحيّة وأحيطت بهالة من القداسة عند القبائل القديمة قاطنة جبال ألطاي، فقد كان الأطبّاء السحرة لتلك القبائل يعتقدون بالتواصل مع عالم الأرواح عبر تلك الطيور، ويزنيون ملابسهم بريشها، حيث كانوا يركزونها على أغطية رؤسهم وعلى أكتافهم. وقد تناقل الألطايويون عدّة أساطير حول هذه الطيور، منها ملحمتيّ "كوگوتاي" و"ألطاي-بوشان"، والأخيرة تروي قصة عقابان تحولا إلى عصفورين، وحصان تحوّل إلى عقاب بفعل الشعوذة، وقد قامت جميع هذه الحيوانات بإنقاذ بطل الملحمة من الموت، فساعدها على الانتقام مما حل بها كرد لجميلها عليه. وفي هذه الرواية أيضًا ذكر للصيد باستخدام العقبان، مما يدل على أن هذه العادة كانت شائعة عند سكّان الألطاي المستقرون، كما عند البدو الرحّل في السهوب.
لعلّ أكثر الثقافات الإنسانية تبجيلاً للعقبان الذهبية هي ثقافات بعض قبائل الأمريكيين الأصليين، فهذه الطيور كانت تعتبر كائنات مقدسة ذات طبيعة روحيّة، وتمثّل صلة الوصل بين عالم البشر وعالم الآلهة عند السكان الأصليين في الولايات المتحدة، وقبائل الأمم الأولى في كندا، بالإضافة لعدد من سكّان أمريكا الوسطى. وبلغ من شدّة إجلال وتبجيل بعض القبائل الأمريكية الأصلية للعقبان الذهبية، أن كانت تستخدم عظامها ومخالبها في طقوسها الدينية، ويُزيّن محاربيها وزعمائها رؤسهم بريشها، وقد كانت أهميّة الريش ورمزيته تُقارن بأهمية ورمزية صلب المسيح عند المسيحيين. وقد كان هؤلاء الناس يستخدمون الريش في تكريم المحاربين الذين حققوا إنجازات مهمة للقبيلة، وأظهروا مزايا محمودة مثل حسن القيادة والشجاعة والتصميم في أرض المعركة. كان الأمريكيون الأصليون يفضلون استخدام ريش العقبان اليافعة خصوصًا، بما أنه أكثر لمعانًا وحسنًا عند الناظر، لتزيين رؤوسهم، وكانوا يستعملون المخالب كتعويذات أو زينة للعنق والصدر أثناء أدائهم رقصاتهم التقليدية، كذلك كانوا يصنعون صافرات الشعائر من عظام الأجنحة الرفيعة، كما استخدم أطباء القبائل بعضها لشفط الداء والألم من أجساد المرضى. كانت العقبان الذهبية تُشكّل رمزًا للخصوبة عند قبيلة الپاوني، بما أنها تبني أعشاشها عاليًا عن الأرض وتدافع عنها بشراسة ضد أي معتدٍ، وكانت بعض القبائل الأخرى، وبالتحديد قبيلتا الكرو والشوشوني، تُعلّق عقابًا ذهبيًا محنطًا على مدخل خيامها، معتبرةً إياه "سيّد كل ما يُحلّق"، و"حامي الناس من الأرواح الشريرة". من الأسباب التي دفعت الأمريكيين الأصليين للإيمان بأن العقبان الذهبية هي صلة الوصل بين عالم الأحياء وعالم الآلهة، كان اعتقادها بأنها أعلى الطيور تحليقًا وأكثرها اقترابًا من الشمس والسماء، حيث تسكن الآلهة. يُعتقد أن العقبان الذهبية هي أصل أسطورة "طيور الرعد" التي قالت بها قبائل جنوب غرب الولايات المتحدة.
أصدرت الحكومة الأمريكية قانونًا يتعلق بتنظيم الحصول على ريش العقبان الذهبية يُعرف باسم "قانون ريش العقبان" (بالإنگليزية: Eagle feather law)، وهو ينص على أن أي أمريكي ذو جذور أصليّة وينتمي إلى إحدى القبائل المعترف بها في البلاد، يحق له الحصول على ريش من هذه الطيور لاستخدامه في أغراض دينية أو روحيّة، غير أن هذا لا يعني أن المتاجرة بهذه الطيور أو ريشها قد أصبحت قانونية.