If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
أبدى بعضُ عُلماء وأحبار اليهود عدَّة تحفُّظات على نظام التأمين قائلين أنَّ اتباعهُ يُمثلُ اعتراضًا على مشيئة الله، غير أنَّ غالبيَّة هؤلاء يقبلون به طالما كان يُطبقُ باعتدال دون مُغالاة. يُشيرُ بعض رجال الدين المسيحيّون أنَّ التأمين نظرًا لأنَّهُ لم يُذكر بصورة مُحدَّدة في الكتاب المُقدَّس فلا بُد من اللُجوء إلى الاعتماد على المبادئ والتعليم الكتابي بصورةٍ إجماليَّة. ونظرًا لأنَّ بعضُ المبادئ الكتابيَّة تنصُّ على وُجوب طاعة المسيحي المؤمن للسُلطات، فيجبُ عليه الإذعان لِما تفرضه الدولة على المُواطنين، ومن أمثلة ذلك التأمين الإلزامي على الصحَّة أو السيَّارة مثلًا. ولأنَّ الله يدعو الإنسان إلى رعاية أسرته وحماية مصالحها والتخطيط للمُستقبل، فيُمكنُ أن يُعتبر التأمين على الحياة تدبيرًا حكيمًا أو وكالة حكيمة على المصادر الماليَّة، كونه يصب في خانة التخطيط والاستعداد لوفاة أحد الوالدين المفاجئ غير المُتوقع، ويستشهدُ هؤلاء بآياتٍ من الكتاب المُقدَّس تقول بأنَّ المرء إذا أراد أن يخدم الآخرين يجب عليه أن يبدأ بخدمة عائلته. فالتأمين، في هذا الضوء، يُمكن أن يكون وسيلةً جيِّدة ومُناسبة لِتحقيق هذه الأهداف. رُغم ذلك فإنَّ هُناك بعض الطوائف والجماعات المسيحيَّة التي تُعارض التأمين مُعارضةً شرسة وتعتبرُ تطبيقهُ دليلٌ على ضعف الإيمان، ومن أبرز تلك الجماعات طوائف تجديديَّة العماد، مثل: المينوناتيَّة والأميش والهوتيرتيّون والأخوة في المسيح، لكن رُغم ذلك فإنَّ كثيرًا من هؤلاء يُشاركُ في برامج تأمينيَّة خاصَّة بالطائفة تعمل على توزيع المخاطر بين أبنائها فقط.
يُفرِّق الإسلام بين نوعين من التأمين، وهُما التأمين التعاوني والتأمين التجاري. أمَّا عن التأمين التعاوني فهو يقوم على تبرعات يتم جمعها من مجموعة من المُشتركين بهدف استخدامها في مساعدة المُحتاجين. ولا يعود للمُشتركين من هذه التبرعات شيء، سواء رؤوس الأموال أو الأرباح أو أي عائد استثماري آخر. لأن هذه الأموال تعتبر تبرعات من المشتركين يرجي منها الثواب من الله لا الربح. وبالتالي فهذا النوع من التأمين ليس تجاريًّا. أمَّا النوع الآخر وهو التأمين التجاري فهو عقد بين شركة التأمين والمُستأمن. يقضي بأن يدفع المُستأمن مبلغ من المال في صورة أقساط مُحددة على أن يأخذ تعويض في حالة تحقق خطر معين. وتحصل شركة التأمين على أرباحها، أولًا: من الفرق بين الأقساط المدفوعة من عُملائها والتعويضات التي يتم أنفاقها في حالة تحقق الخطر، وثانيًا: من عوائد استثمارات الدخل. وفقاً للمعادلة الآتية: الربح = الأقساط المحصلة + استثمارات الدخل – الخسائر المحققة – مصروفات عملية التأمين. والتأمين التعاوني جائزٌ في الإسلام حيث يعتبر شكلٌ من أشكال التعاون على البر والتقوى والتصدق ومُساعدة الُمحتاجين والمنكوبين كما ورد في القرآن: ﴿وَتَعَأوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَأوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾. وفي قول النبي: "واللهُ في عون العبد ما كان العبدُ في عون أخيه". ويعتبر عقد التأمين التعاوني عقد من عقود التبرعات لا عقد من عُقود المعاوضات كالتأمين التجاري.
أمَّا عن التأمين التجاري فقد أجمعت كُلُّ المجامع الفقهيَّة المُعتبرة في العالم العربي والإسلامي على حرمته وعدم جواز التعامل به بكافة صوره وأشكاله، ومن هذه المجامع، مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة التابع لِمُنظمة المُؤتمر الإسلامي، والمجمع الفقهي بمكَّة التابع لرابطة العالم الإسلامي، والمجلس الأوروبي للإفتاء والبُحوث، ومجمع فقهاء الشريعة بأمريكا، وغيرها. وقد اجمع على ذلك أيضاً كبار فُقهاء الإسلام المُعاصرين باستثناء بعض الآراء الفرديَّة القليلة. ومن أشهر العُلماء الذين أفتوا بحُرمة التأمين التجاري: الشيخ الحنفي ابن عابدين، والشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر، والشيخ مُحمَّد ناصر الدين الألباني والشيخ مُحمَّد بن صالح العثيمين والشيخ ابن باز والدكتور يوسف القرضاوي. وقد جاء هذا التحريم بناء علي توافر عدة أشكال لمعاملات مالية محرمة في عقد التأمين، ومنها: