العربية  

books جفاف الزيزفون

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

جفاف الزيزفون (Book)


ساعي البريد يجتاز طريقه على مصح الشبانية ، في لبنان ، رفيق الخطو ، باسم الوجه ، غير متعب بحمله من رزم ، ورسائل ، وأكداس صحف ومجلات . فهو مقبل من حمانا ، بلدة الخضرة والماء ، وجارة صنين العالي ، وفي خاطره بهجة بما سيلاقي في المصح من ترحيب وإكرام . فإن القهوة البنّ المعطرة لترقبه ، مع لفائف التبغ الفاخرة ، وصحاف الحلوى ، وحديث الممرضة سلمى الأنطاكي الرطيب ، وما في مقالها غير لطافة وحصافة ، وإغراء ممتع يزري بكأس دهاق من معتّق الخمر .

والأفق مكشوف الناصية لا يعتكر بنفثة من غمام ، وقد انبسط جبينه كالمرآة الصافية . واختالت الشمس في وسعتها المرحة ، لا تخشى أن يبرقعها حجاب . وفي الجنّات الخضر ، النواضر ، شدا الربيع يقاسم الجدول الصداح . وتاهت الحقول بأشجارها المورقة ، المثقلة بالثمار . ووقف القروي يجيل العين في هذه الفواتن ، طروب المهجة ، هانئ الطلعة . فالموسم في إقبال .

وبدت نساء القرى في النوافذ ، وعلى السطوح ، راضيات البال.