سكن أرمينية خليطٌ من الأقوام الهندوأوروپيَّة الإيرانيَّة والطورانيَّة، من أبرزها:
- الخزر: من أكبر وأقوى الأُمم التي سكنت أرمينية، وهُم قومٌ من أصلٍ تُركيّ، ولكنَّ لُغتهم ليست تُركيَّة ولا فارسيَّة، بل هي لُغة خاصَّة بهم لا يُشاركهم فيها فريقٌ من الأُمم، ويُحتمل أنَّ انعزالهم عن سائر التُرك وطُول مُدَّة اختلاطهم بِجيرانهم الآخرين ساهم في تطوير لُغتهم حتَّى أصبحت خاصَّةً بهم، تختلف عن التُركيَّة واللُغات المحكيَّة الأُخرى، ولو أنها لا تخلو من مُفرداتٍ تُركيَّةٍ وأُخرى محليَّة. وقد استقرَّ الخزر في المنطقة الواقعة خلف مدينة باب الأبواب على الساحل الشمالي الغربي من بحر قزوين - الذي سُمي «بحر الخزر» تيمنًا بهم - بِالقُرب من مصب نهر الڤولغا، وامتدَّ موطنهم عبر جبال القفقاس من جهة، وإلى إقليم خوارزم من جهةٍ أُخرى. واعتنق الخزر المسيحيَّة والوثنيَّة، وكانت علاقتهم بِالروم علاقةً طيِّبة، خاصَّةً في المُدَّة التي سبقت الفتح الإسلامي لِأرمينية، حيثُ عاونوا الإمبراطور هرقل على قتال الفُرس كما أُسلف، ولعلَّ العداء المُستحكم بين الخزر والفُرس هو الذي ساعد على توطيد العلاقات بينهم وبين الروم.
- الكُرد: ورد ذكر الأكراد في المصادر الأرمنيَّة على أنهم من جُملة سُكَّان البلاد، وكانوا موجودين في أرمينية في أواخر القرن التاسع ق.م في منطقة بُحيرة وان، كما انتشروا في منطقة أرَّان، والرَّاجح أنهم نزحوا إليها وإلى أرمينية من أذربيجان. ولا يُعرف على وجه اليقين أصل الأكراد ومنشئهم، ومن المُحتمل أنهم هاجروا في الأصل من شرقيّ إيران إلى الغرب في المنطقة التي أصبحت تُعرف بِكُردستان واستوطنوا فيها مُنذُ فجر التاريخ، وهذا لا يمنع وُجُود أقوام في تلك المنطقة قبل الهجرة إليها، فاختلط الشعب الوافد بِتلك الأقوام واندمج فيها اندماجًا كُليًّا، فصاروا أُمَّةً واحدةً على مدى الأيَّام.
- اللَّكز: قومٌ استوطنوا سلسلة جبال القفقاس وجبل القبق وما يلي باب الأبواب. اشتهروا بِخلقهم وأجسامهم الضخمة، وكان لهم ضياع عامرة وكُور مأهولة، وتكوَّن مُجتمعهم من طبقاتٍ ثلاث: طبقة المُلُوك، وطبقة الخماشرة، وطبقة الأكرة والمُهَّان.
- الضَّارية: من الأقوام المسيحيَّة. امتدَّت بلادهم بين قلعة باب اللَّان ومدينة تفليس، ومن المُحتمل أن يكون أصلهم عربًا. وقد استنصر بهم هرقل في هُجُومه على الفُرس بسبب قُوَّتهم العسكريَّة، التي جعلتهم مستظهرين على جيرانهم من الأُمم.
- الدُّودانيَّة: كانوا قومًا جاهليَّةً لا يرجعون إلى ملك، وادَّعوا بأنهم ينتسبون إلى بني أسد عن طريق دُودان بن أسد بن خُزيمة، فإن صحَّ هذا فإنهم كانوا من العرب، ويُحتمل أنهم كانوا من القبائل التي نقلها كسرى أنوشيروان من شبه الجزيرة العربيَّة إلى كور أرَّان لِلدفاع عن بلاده من خطر الخزر، فبنى لهم الحُصُون والقلاع وأطلق عليها «أبواب الدُّودانيَّة».
- الصُّغديُّون: قومٌ إيرانيُّون يرجعون بأصلهم إلى فارس. سكنوا مدينة صُغدبيل الواقعة على نهر الكُّر في الجانب الشرقيّ منه قبالة تفليس. وقد بنى مدينتهم كسرى أنوشيروان، وأنزلها قومًا من أهل الصُّغد من أبناء فارس، وجعلها مَسلحة. وقد حصَّن الصُّغديُّون منطقتهم لِحمايتها من هجمات الخزر وغيرهم.
- الأرمن: سُكَّان أرمينية الأصليُّون، وهُم ينتسبون إلى العرق الآري. يُعتقد بأنهم يتحدرون من نفس الشعب الذي تحدَّر منه الإغريق، وإنَّ هذا الشعب كان يستوطن الساحل الشمالي الشرقي لِبحر البنطس (البحر الأسود)، ثُمَّ انقسم إلى مجموعتين، انحدرت إحداهما إلى الجنوب الشرقي عبر القفقاس بينما توجَّهت الأُخرى غربًا عبر الساحل الجنوبي لِلبحر المذكور. استوطن الأرمن البلاد المُحيطة بِجبل أرارات بما فيها مدينة قاليقلا ومُحيط بُحيرة وان وحوض نهر الكُر.
تكلَّم أكثريَّة سُكَّان أرمينية اللُغة الفارسيَّة الفهلويَّة، أمَّا سُكَّان مدينة دُبيل ونشوى وضواحيهما فتكلَّموا الأرمنيَّة، وكذلك سُكَّان مدينة تفليس. وقد تعدَّدت اللُغات في جبال القفقاس، بحيث نطقت كُلُّ قرية تقريبًا بِلُغتها الخاصَّة، ولم يكن بعضها يفهم بعضًا إلَّا بِتُرجُمان.
Source: wikipedia.org