العربية  

books أمريكا آخرا وليست أولا

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

أمريكا آخراً وليست أولاً (Book)


هذا الكتاب هو تقرير عن منظمة AIPAC، ومنهجيات عملها، ونفوذها المالي والسياسي، ثم صعود حركات المقاومة الجديدة التي كشفت أسرارها وواجهتها علناً، وملخصه هو :
أولاً: AIPAC ليست مجرد لوبي، بل هي نظام متكامل لتوجيه السياسة الخارجية الأمريكية. من خلال هيكلها المزدوج (PAC و 501(c)(4) وسوبر باك)، تمكنت من ترجمة مئات الملايين من الدولارات إلى نفوذ تشريعي مضمون، يُترجم بدوره إلى دعم عسكري ودبلوماسي غير مسبوق لإسرائيل (3.8 مليار دولار سنوياً، واستخدام الفيتو 45 مرة). هذا النظام يحمي نفسه من خلال شبكة علاقات عميقة في الكونغرس ومن خلال إخفاء مصادر تمويله.
ثانياً: الكشف الذي قام به "هاويان" – ثم تطوره إلى حملات علنية مثل "تراك إيباك" – أحدث شرخاً في جدار الصمت. أثبت التحقيق السري أن AIPAC لا تعمل فقط كجماعة ضغط عادية، بل تدير نظاماً لمراقبة النشطاء، وتمويلاً مشروطاً للإعلام، وربطاً آلياً بين التبرعات وأصوات السياسيين. هذه الكشفيات غيّرت طبيعة النقاش من "الدعم لإسرائيل" إلى "تمويل الحرب والفساد السياسي".
ثالثاً: لم تنكسر شوكة AIPAC بعد، لكن شرعيتها السياسية بدأت تتصدع. بينما لا يزال تمويلها الضخم يضمن لها النجاح في معظم الانتخابات، فإنها تواجه لأول مرة معارضة منظمة داخل الحزب الديمقراطي نفسه (تشي أوسي، NYC DSA) وخارجه (Track AIPAC). استطلاعات الرأي تظهر تآكلاً كبيراً في تأييد الجمهور الديمقراطي الشاب، مما ينذر بمستقبل قد تجد فيه AIPAC صعوبة في الحفاظ على هيمنتها المطلقة.
رابعاً: قصة AIPAC هي قصة الديمقراطية الأمريكية المعيبة. إن السماح لجماعات ضغط بتمويل الحملات الانتخابية بشكل غير محدود ومن خلال أموال مظلمة، والتأثير على سياسات تخص الحرب والسلام، هو إهانة لمبدأ "صوت واحد لكل مواطن". ما كشفه هذا التقرير ليس استثناءً، بل هو نموذج لنظام يحتاج إلى إصلاح جذري.
الخلاصة النهائية: مستقبل AIPAC وقدرتها على الاستمرار بنفس القوة سيتوقف على عاملين: أولاً، قدرتها على التكيف مع الخطاب الجديد وتجنب فضائح إضافية. ثانياً، قدرة الحركات المضادة على تنظيم نفسها مالياً وشعبياً لتحويل هذا الكشف إلى تغيير سياسي ملموس – سواء عبر قوانين تحد من تمويل اللوبيات، أو عبر إقصاء مرشحيها في صناديق الاقتراع.
هذا التقرير في هذا الكتاب ليس نهاية المطاف، بل هو بداية لمرحلة جديدة من التدقيق والمحاسبة. الضوء الذي سلطناه على AIPAC يجب أن يسلط على كل لوبي يحاول شراء أصوات السياسيين لتوجيه سياسات الحرب والسلام بما لا يخدم المصلحة الوطنية ولا القيم الإنسانية.