If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
وقال تعالى: ((وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)) ~[لقمان: 18].
قال ابن كثير: (لا تعرض بوجهك عن الناس إذا كلمتهم أو كلموك، احتقارًا منك لهم واستكبارًا عليهم، ولكن ألن جانبك وابسط وجهك إليهم... وقوله تعالى: ((وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا)). أي: خيلاءً متكبرًا جبارًا عنيدًا، لا تفعل ذلك يبغضك الله، ولهذا قال: ((إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)). أي: مختال معجب في نفسه فَخُورٍ. أي: على غيره).
وقال تعالى: ((وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا)) ~[الإسراء: 37-38].
يقول العز بن عبد السلام: (زجره عن التطاول الذي لا يدرك به غرضًا، أو يريد: كما أنك لا تخرق الأرض ولا تبلغ الجبال طولًا، فلذلك لا تبلغ ما تريده بكبرك وعجبك، إياسًا له من بلوغ إرادته).
قال تعالى: ((لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ)) ~[التوبة: 25].
(قال جعفر: استجلاب النصر في شيء واحد، وهو الذلة والافتقار والعجز... وحلول الخذلان بشيء واحد وهو العُجْب...).
وقال تعالى: ((وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَرًا وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَرًا وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا)) ~[الكهف: 32-36].
قال ابن عاشور: (ضرب مثلًا للفريقين: للمشركين، وللمؤمنين، بمثل رجلين كان حال أحدهما معجبًا مؤنقًا، وحال الآخر بخلاف ذلك، فكانت عاقبة صاحب الحال المونقة تبابًا وخسارةً، وكانت عاقبة الآخر نجاحًا، ليظهر للفريقين ما يجرُّه الغرور والإعجاب والجبروت إلى صاحبه من الإزراء، وما يلقاه المؤمن المتواضع، العارف بسنن الله في العالم، من التذكير، والتدبر في العواقب، فيكون معرضًا للصلاح والنجاح).
وقال تعالى: ((فَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ)) ~[الزمر: 49].
قال ابن كثير: (يقول تعالى مخبرًا عن الإنسان أنه في حال الضراء يضرع إلى الله عز وجل، وينيب إليه ويدعوه، وإذا خوله منه نعمة بغى وطغى، وقال: إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ أي: لما يعلم الله من استحقاقي له ولولا أني عند الله تعالى خصيص لما خولني هذا).
روي عن عن أنس أن رسول الله قال:
قال المناوي تعليقًا على هذا الحديث: (لأن العاصي يعترف بنقصه، فترجى له التوبة، والمعجب مغرور بعمله فتوبته بعيدة).
عن أَبي هريرة :
((بينا رجل يمشي في حلة، تعجبه نفسه، مرجل (1) جمته (2) إذ خسف الله به فهو يتجلجل (3) إلى يوم القيامة)).
(1)- مرجل: من الترجيل وهو تسريح الشعر. (2)- جمته: هو الشعر الذي يتدلى مع الرأس إلى المنكبين أو أكثر. (3)- يتجلجل: أي يغوص في الأرض حين يخسف به .
قال أبو العباس القرطبي: (يفيد هذا الحديث ترك الأمن من تعجيل المؤاخذة على الذنوب، وأن عُجب المرء بنفسه وثوبه وهيئته حرام وكبيرة).
روي عن وعن سلمان أن رسول الله قال:
- قالت عائشة : (لبست مرة درعًا جديدًا، فجعلت أنظر إليه، وأعجب به، فقال أبو بكر : أما علمت أنَّ العبد إذا دخله العجـب بزينة الدنيا، مقته ربُّه حتى يفارق تلك الزينة؟ قالت: فنزعته فتصدقت به. فقال أبو بكر : عسى ذلك أن يكفِّر عنك).
- وقال علي بن أبي طالب : (الإعجاب ضدُّ الصواب، وآفة الألباب).
- قال عمر : (أخوف ما أخاف عليكم أن تهلكوا فيه ثلاث خلال: شحٌّ مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه).
- وقال عبد الله بن المبارك: (اثنتان منجيتان، واثنتان مهلكتان، فالمنجيتان: النية، والنهي، فالنية؛ أن تنوي أن تطيع الله فيما يستقبل، والنهي؛ أن تنهى نفسك عما حرم الله عزَّ وجلَّ، والمهلكتان: العُجْب، والقنوط).
- وعن كعب أنه قال لرجل رآه يتبع الأحاديث: (اتق الله، وارض بالدون من المجلس، ولا تؤذ أحدًا؛ فإنَّه لو ملأ علمك ما بين السماء والأرض مع العُجْب، ما زادك الله به إلا سفالًا ونقصانًا).
- وقال أبو الدرداء: (علامة الجهل ثلاث: العُجْـب، وكثرة المنطق فيما لا يعنيه، وأن ينهى عن شيء ويأتيه).
- وكان ذو النون يقول: (أربع خلال لها ثمرة: العجلة، والعُجْب، واللجاجة، والشره، فثمرة العجلة الندامة، وثمرة العُجْب البغض، وثمرة اللجاجة الحيرة، وثمرة الشَّره الفاقة).
- وعن مسروق قال: (كفى بالمرء علمًا أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلًا أن يُعجب بعلمه).
- وقال علي بن ثابت: (المال آفته التبذير والنهب، والعلم آفته الإعجاب والغضب).
- وقال أبو وهب المروزي: (سألت ابن المبارك: ما الكِبْر؟ قال: أن تزدري الناس. فسألته عن العُجْب؟ قال: أن ترى أن عندك شيئًا ليس عند غيرك، لا أعلم في المصلين شيئًا شرًّا من العُجْب).
- وكان يحيى بن معاذ الرازي يقول: (إِياكم والعُجْـب، فإِنَّ العُجْب مهلكة لأهله، وإِنَّ العُجْب ليأكل الحسَنات كما تأكل النَّار الحطب).
- قال ابن المقفع: (العُجْب آفةُ العقل، واللجاجةُ قُعودُ الهوى، والبُخل لقاحُ الحرصِ، والمراء فسادُ اللسانِ، والحَميَّةُ سببُ الجهلِ، والأنفُ توأمُ السفه، والمنافسة أختُ العداوة). وقال أيضًا: (واعلم أن خفضَ الصوتِ، وسكون الريحِ، ومشي القصدِ، من دواعي المودة، إذا لم يخالط ذلك بأْو ولا عجبٌ. أما العُجْب فهو من دواعي المقتِ والشنآن).
قال ابن حزم الأندلسي: (من امتحن بالعُجْب فليفكِّر في عيوبه، فإن أعجب بفضائله، فليفتش ما فيه من الأخلاق الدنية، فإن خفيت عليه عيوبه جملة حتى يظن أنَّه لا عيب فيه، فليعلم أنَّه مصيبة للأبد، وأنَّه أتمُّ الناس نقصًا، وأعظمهم عيوبًا، وأضعفهم تمييزًا... فليتدارك نفسه بالبحث عن عيوبه، والاشتغال بذلك عن الإعجاب بها، وعن عيوب غيره التي لا تضره لا في الدنيا ولا في الآخرة... ثم تقول للمعجب: ارجع إلى نفسك، فإذا ميَّزت عيوبها فقد داويت عجبك، ولا تميل بين نفسك وبين من هو أكثر منها عيوبًا فتستسهل الرذائل، وتكون مقلدًا لأهل الشرِّ).