If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
إنّ الخمر هو كلّ مادةٍ مسكرةٍ مُذهبةٍ للعقل، وهو ما يعرف حديثاً بالمشروبات الروحية، حيث يعدّ من أكثر الأخطار والآفات التي تتعرّض لها المجتمعات ؛ إذ إنّه يعمل على ضياع الشباب، وتعطيل عقولهم، والانشغال عن الغاية التي خُلق الإنسان من أجلها؛ وهي عبادة الله -تعالى- وحده، وإعمار الأرض، فكان مدخلاً للشيطان ليكيد به شباب الأمة، ويُضلّهم عن سبيل الله، قال الله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ)، وكما أنّ الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- أمر باجتناب الخمر؛ لما يحمله من أضرارٍ لروح الإنسان وصحته، فقال: (اجتنِبوا الخمرَ فإنَّها مفتاحُ كلِّ شرٍّ)، وما جاءت الشريعة الإسلامية إلّا لدفع الضرر عن الناس، ليأمر الله -عزّ وجلّ- بتحريمه.
إنّ من أعظم المخاطر التي يتسبّب بها تعاطي الخمور والإدمان على شربها، هو تأثيرها على القوى العقلية لدى الإنسان فيُفقده إيّاها، حيث يُعدّ العقل من أعظم النعم التي أنعم الله بها على الإنسان، إذ إنّ إدمان شرب الخمر يؤثّر على مركز الذكاء لدى الإنسان، ويعمل على انخفاض نسبته، كما يلعب دوراً في إتلاف مراكز الدماغ وضُمورها، وهذا ما يمكن إثباته بواسطة الأشعة المقطعية المحورية للدماغ، والتأثير الذي يسبّبه شرب الخمر على خلايا الدماغ، يتجسّد ظاهرياً على جسم الإنسان بعدّة أمراضٍ خطيرةٍ؛ منها: العتهُ الدماغي، و متلازمة كورساكوف والتي تُفسّر بفقدان الشخص الذاكرة؛ خاصّةً للأحداث التي عايشها حديثاً، وليسُد الإنسان هذه الفجوة؛ يلجأ لاختلاق الأحداث التي ليس لها أيّ اتصالٍ بالواقع، كما أنّ الخمور تسبّب اعتلالاتٍ أخرى في الدماغ، ويعمل ذلك تبعاً إلى إضعاف الذاكرة تدريجياً، وتعطيل وظائفها، وهذا لا يعني أنّ الأعصاب الطرفيّة يمكن أن تنجو من أيّ خطرٍ يهددها؛ إذ إنّ من يُدمن شرب الخمر، يفقد الإحساس بأطرافه، كما أنّ هناك العديد من المخاطر التي تؤثر على الجهاز العصبي بجميع أجزائه.
جاءت الشريعة الإسلامية بتحريم الخمر، كما أنّ شرب الخمر يُعدّ كبيرةً من الكبائر التي يجب على المسلمين البُعد عنها واجتنابها، حيث قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ*إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ)، وكذلك جاءت السنة النبوية بتحريم الخمر والنهي عن شربه، حيث ورد عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (من شرِب الخمرَ لم تُقبلْ له صلاةٌ أربعين صباحاً، فإن تاب تاب اللهُ عليه، فإن عاد لم تقبلْ له صلاةٌ أربعين صباحاً، فإن تاب تاب اللهُ عليه، فإن عاد لم تُقبلْ له صلاةٌ أربعين صباحاً، فإن تاب تاب اللهُ عليه، فإن عاد في الرَّابعةِ، لم تُقبلْ له صلاةٌ أربعين صباحاً، فإن تاب لم يتُبِ اللهُ عليه، وغضِب اللهُ عليه، وسقاه من نهرِ الخَبالِ، قيل يا أبا عبدِ الرَّحمنِ، وما نهرُ الخَبالِ؟ قال: نهرٌ يجري من صديدِ أهلِ النَّارِ)، وقد أجمع العلماء المسلمون على تحريم الخمر، وجاء ردّهم على كلّ من أراد إثبات خلاف ذلك اتباعاً للهوى؛ بوصفه بالكفر وإخراجه من الملة؛ وذلك لتكذيبه لما جاء به القرآن الكريم من نصٍ قطعيٍ يفيد تحريمه.
لقد منّ الله -تعالى- على الإنسان بنعمٍ كثيرةٍ، وكان من أعظمها نعمة العقل، الذي ميّزه به عن سائر المخلوقات، ولمّا كان إدمان شرب الخمر يعّطل العقل، ويعمل على إتلافه، ويصدّ عن ذكر الله -تعالى- والقرب منه، إضافةً لما يفعله من نشرٍ للبغضاء والشحناء، والكره بين أطياف المجتمع الإسلامي والمجتمعات الأخرى، فكان لا بُدّ للشارع الحكيم من تحريمه على عباده، وقد تدرّج الشارع الحكيم بتحريمه على مراحلٍ؛ رحمةً بعباده الذين اعتادوا شربه قُبيل الإسلام، فجاءت الحكمة من التحريم لِما لشرب الخمر من أخطارٍ جسيمةٍ على جسد الإنسان وعقله، والفساد والانحطاط الذي يتسبّب به للمجتمعات، وأنّ الشيطان وجد فيه السبيل للإضرار بالمسلمين، وأن يطيح بهم في الرذيلة، والفسوق، والضلال عن الحقّ، وأنْ يثنيهم عن الغاية التي خُلق من أجلها الإنسان، حيث قال الله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ).
إنّ شرب الخمور والمسكرات يعد سلاحاً مدمراً يفتك في صحة الإنسان، وينعكس سلباً عليه، ومن أهم الأخطار والأضرار التي تهدّد حياة الإنسان ما يأتي: