If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تُعدّ الدموع أحد ردود الفعل البشرية الطبيعية، فمن منا لا يبكي من حين لآخر، وقد تنساب دموعنا لا إرادياً أحياناً، وعلى الرغم من شعورنا بالراحة في أغلب الأحيان بعد لانتهاء من البكاء، إلّا أننا ربما نشعر بالخجل من إظهار حاجتنا إلى البكاء، ودائماً ما نحاول منع دموعنا من التساقط، وإليكم كلمات تتخللها الدموع.
قصيدة حقائب الدموع والبكاء للشاعر نزار قباني من مواليد 21 مارس 1923م، هو شاعر ودبلوماسي سوري معاصر، وقال النقاد عن نزار أنّه "مدرسة شعرية" و"حالة اجتماعية وظاهرة ثقافية" وأسماهُ حسين بن حمزة "رئيس جمهورية الشعر".
إذا أتى الشتاء..
وحركت رياحه ستائري
أحس يا صديقتي
بحاجة إلى البكاء
على ذراعيك..
على دفاتري..
إذا أتى الشتاء
وانقطعت عندلة العنادل
وأصبحت ..
كل العصافير بلا منازل
يبتدئ النزيف في قلبي .. وفي أناملي.
كأنما الأمطار في السماء
تهطل يا صديقتي في داخلي..
عندئذ .. يغمرني
شوق طفولي إلى البكاء ..
على حرير شعرك الطويل كالسنابل..
كمركب أرهقه العياء
كطائر مهاجر..
يبحث عن نافذة تضاء
يبحث عن سقف له ..
في عتمة الجدائل ..
إذا أتى الشتاء..
واغتال ما في الحقل من طيوب..
وخبأ النجوم في ردائه الكئيب
يأتي إلى الحزن من مغارة المساء
يأتي كطفل شاحب غريب
مبلل الخدين والرداء..
وأفتح الباب لهذا الزائر الحبيب
أمنحه السرير .. والغطاء
أمنحه .. جميع ما يشاء
من أين جاء الحزن يا صديقتي ؟
وكيف جاء؟
يحمل لي في يده..
زنابقا رائعة الشحوب
يحمل لي ..
حقائب الدموع والبكاء..
قصيدة دعوا الدمع عن مقلتي ينقُلُ للشاعر محمد بن شيخان السالمي، هو شاعر عماني ولد عام 1866م وتوفي عام 1928م، تعلم على يد المشايخ، وعمل في تدريس العلوم الدينية، له أشعار في الحب والوصف والمديح والحكمة، ولقب بـ(شيخ البيان) لتمكنه من المعاني وإحكامه للقوافي.
دعوا الدمع عن مقلتي ينقُلُ
وهذي صحيفة جسمي بهـا"
إذا كتم الصب سر الهـوى"
جوارحه نطقـت بالهـوى"
أأحبابَنـا طـال هجرانكـم"
وإني حليف الأسى بعدكـم"
جفوتـم محبكـم آخِــراً"
تغافلتـم عــن مُعنّـاكـم"
تشاغـلـتـم بتعالـيـكـم"
شغلتم فؤادي وجسمي هوىً"
أبث هواي ووجـدي لكـم"
سأرحـل مستبقيـاً حبكـم"
وإني لأهوى النوى ان يكن"
يقولـون مالـك مستلزمـاً"
فقلت ومن أين أبغي الغنـى"
فإن كان لا بدَّ مـن نقلـة"
ديار الأميـر علـيٍّ بهَـا"
ديـارٌ إذا جئتَهـا راجيـاً"
مضى سلف جَمَع المكرمات"
عزيز الندى سائل فضلـه"
إذا منح الفضلَ أهلُ الرجـا"
إذا فـاض نائلـه سَاحـة"
غدا هَـرِم هَرِمـاً عنـده"
وَليٌّ إذا قال يولـي المنـى"
يقول ويفعـل عـن قـدرة"
شجاع إذا صال يرتاع مِن"
هو الجحفل اليوم ذاتـاً ولا"
حكى البدر حسناً وقدراً سما"
على أن بدر السما ينجلـي"
أتيناه من نـازحٍ طالبيـن"
فأوسعَنـا بهجـةً خُلْـقُـه"
فلا زال كهفاً لأهل الهُـدى"
ولا زال أنصـارهُ حولـه"
ولا زال متصـلاً عـمـره"
الدموع لا تفرق بين فراق الأحبة.. ففي كل الأحوال هي تخون صاحبها.. وتنزل دون أن يشعر بل يصل الأمر أن يقوم بمنعها.. ولكنها تخونه لتظهر مدى تأثره بالفراق.. فهناك من أحب لسنوات.. وعاش أجمل الذكريات.. حالماً باليوم الذي سيجمعه بمن أحب.
الموت الذي يأخذ أغلى من أحببنا.. ليمنعنا من رؤيتهم مرة أخرى.. يترك لنا صديقته الصدوقة لتكمل المسيرة من بعده.. وهي دموع تنزل كلما تذكرنا.. أننا مهما فعلنا.. لن يجدي بشيء ولن نراهم مرة أخرى.. فهم ليسوا بعالمنا.. فهم رحلوا بلا رجعة.. وذهبوا بلا عودة.. فقد انتهى الأمر ليعبر عن كل هذه المشاعر بدموع لا يكف عنها إلّا عند النوم.
وهل يعود من كان تعوزه النقود؟ وكيف تدّخر النقود وأنت تأكل إذ تجوع ؟ وأنت تنفق ما تجود به الكرام..على الطعام ؟ لتبكينّ على نفسك.. فما لديك سوى الدموع.. وسوى انتظارك، دون جدوى، للرياح وللقلوع.
وإذا هجرك جميع الناس وطردوك شر طردة.. فاسجد على الأرض حين تصبح وحيداً وأغمرها بقبلاتك .. اسقِ الأرض بدموعك.. فتحمل هذه الدموع ثماراً.. ولو لم يرك أو يسمعك في عزلتك أحد.. حافظ على إيمانك حتى النهاية.. ولو كان عليك أن تبقى الإنسان الوحيد الذي يحافظ عليه.
الرسالة الأولى:
من منا لم تخونه دموعه،
في لحظة ما لتنزل على من رحل برغبته تارة،
أو على من أخذه الموت عنوة تارة أخرى،
لنجد أنفسنا دون أن ندري نبكي لرحيلهم المعبر عن مدى حبنا لهم،
ومدى كبر المكانة التي احتلوها في قلوبنا،
وربما لم نكن نعلم أننا نحبهم هكذا،
وتركتهم أو تركونا،
ونحن منخدعين في مدى غلاوتهم.
الرسالة الثانية:
إنه عربة تقف عند كل باب..
إنه يصحح كل الأخطاء..
ويجفف كل الدموع..
إنه سكين على رقاب العباد..
إنه نقطة في نهاية كل سطر!
إذا كانت الشيخوخة هي الانسحاب الهادئ من الحياة..
فالموت نهاية الانسحاب!
الرسالة الثالثة:
قليلون جداً: أصدقاء الموتى!
أن أموت فهذا شيء لا يخيف..
ولكن أن أموت عاراً فهذا هو المخيف..
هؤلاء العظماء كالأشجار يموتون واقفين..
وإذا ماتوا جاء موتهم عند قمتهم!
الموت هنا..
الدموع هناك..
الموت مشغول بالحياة في كل مكان..
كل مكان: مقبرة..
كل زي: كفن..
كل بداية: نهاية..
كل حي: ميت.
الرسالة الرابعة:
وإن لاح في الأفق طيف الخريف..
وحامت علينا هموم الصقيع..
ولاحت أمامكِ أيام عمري..
وحلق الغيم وجه الربيع..
وفي ليلة من ليالي الشتاء..
سيغفو بصدركِ حلم وديع..
تعود مع الدفء ذكرى الليالي..
وتنساب فينا بحار الدموع..
ويصرخ في القلب شيء ينادي ..
أما من طريق لنا للرجوع.