If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في كتابه "اثنان وثلاثون سنة في رحاب الإسلام" تحدث عن تجسسه بين المسلمين ومهمته التي أرسلته الحكومة الفرنسية لفعلها، وعن ادعائه الإسلام لمدة 33 سنة وتعلمه للغة العربية وآدابها، والإسلام وعلومه، واختباره الأمصار الإسلامية المهمة (الجزائر وتونس ومصر والحجاز والقسطنطينية)، ودراسته الشعوب العربية للقضاء عليها وعلى الإسلام واستحلال بلدانهم، ورشوته لشيوخ الصوفية لكي يأمروا الجزائريون بعدم مجاهدة فرنسا وحرمته ووجوب طاعتها، ومما قاله عن الإسلام وتجربته بشكل عام: «اعتنقتُ دين الإسلام زمناً طويلاً لأدخل عند الأمير عبد القادر دسيسة من قبل فرنسا، قد نجحت في الحيلة، فوثق بي الأمير وثوقاً تاماً، واتخذني سكريتيراً له، فوجدت هذا الدين - الذي يسبه ويُعيبه الكثيرون عندنا - أفضل دين عرفته، فهو دين إنساني طبيعي اقتصادي أدبي، ولَم أذكر شيئاً من قوانيننا الوضعية إلا وجدته مشروعاً فيه، بل إنني رجعت إلى الشريعة التي يسميها جول سيمون "الشريعة الطبيعية"، فوجدتها كأنها أُخذت عن الشريعة الإسلامية أخذاً، ثم بحثت عن تأثير هذا الدين في نفوس المسلمين فوجدته قد ملأها شجاعة وشهامة ووداعة وجمالاً وكرماً، بل وجدت هذه النفوس على مثال ما يحلم به الفلاسفة من نفوس الخير والرحمة والمعروف، في عالم لا يعرف الشر واللغو والكذب، فالمسلم بسيط لا يظن بأحد سوءاً، ثم هو لا يستحل محرماً في طلب الرزق، ولذلك كان أقل مالاً من اليهود وبعض المسيحيون، لقد وجدت في الإسلام حل المسألتين الاجتماعيتين اللتين تشغلان العالم طراً، الأولى: في قول القرآن "إنما المؤمنون إخوة"، فهذا أجمل مبادئ الاشتراكية، والثانية: في فرض الزكاة على كل ذي مال وتخويل الفقراء حق أخذها غصباً إن امتنع الأغنياء عن دفعها طوعاً وهذا دواء الفوضوية، إن الإسلام دين المحامد والفضائل، ولو إنه وجد رجالاً يعلمونه الناس حق التعليم، ويفسرونه تمام التفسير، لكان المسلمون اليوم أرقى العالمين، وأسبقهم في كل الميادين، ولكن وجد بينهم شيوخاً يحرفون كلمه، ويمسخون جماله، ويدخلون عليه ما ليس منه، وإني تمكنت من استغواء بعض هؤلاء الشيوخ في القيروان والإسكندرية ومكة، فكتبوا إلى المسلمين في الجزائر يفتونهم بوجوب الطاعة للفرنسيين، وبأن لا ينزعوا إلى الثورة وبأن فرنسا خير دولة أُخرجت للناس، وكل ذلك لَم يكلفني غير بعض الآنية الذهبية!».