العربية  

books visions

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الرؤى (Info)


ظلّ موضوع ادّعاء جان دارك مشاهدتها لرؤى دينيّة موضع اهتمام حتى وقتنا الحاضر. ففي حين أجمع العلماء على صدق إيمانها، حيث أنها قالت بأن القديسة مارغريت، والقديسة كاترينا، والقديس ميخائيل كانوا مصدر الوحي المُنزل عليها، إلّا أن هناك بعض اللبس والغموض فيما يتعلّق بنواحٍ أخرى. يرى بعض الكاثوليك أن رؤياها كانت إلهاماً إلهياً.

واجه المؤرخون إشكاليةً في تحليل رؤى جان دارك بسبب كون المصدر الرئيسي للحصول على المعلومات حول هذا الموضوع هو محضر محاكمتها الذي تحدت فيه الإجراءات المتبعة فيما يتعلق بيمين الشاهد ورفضت فيه الإجابة على أي سؤال يتعلق بالرؤى. قالت جان دارك بأنها لا تستطيع قبول اليمين بسبب أنها قد أقسمت قبلاً على الحفاظ على سريّة لقاءاتها مع الملك. لا يزال من غير المعروف مدى التلفيقات التي دخلت على سجلات المحكمة التي ما زالت باقية من قِبل الموظفين الفاسدين، أو حتى احتمالية كذب جان دارك في سبيل حماية أسرار بلادها. لا يهتم بعض المؤرخين بحقيقة رؤى جان دارك من عدمها مؤكدين على أن إيمانها فيما قامت به أكثر أهميةً من التساؤلات المطروحة حول مصدر الرؤى التي ادّعت رؤيتها.

حاول بعض الباحثين في العصر الحديث تفسير رؤى جان دارك من ناحية نفسية أو عصبية. شملت التشخيصات المحتملة الصرع، والصداع النصفي، والسل، والفصام. لكنهم لم يُجمعوا على أي من هذه التشخيصات المحتملة، ولعلّ سبب ذلك يرجع إلى قلّة المعلومات المتاحة عن حياة جان. كما استبعد بعض الخبراء فرضية إصابة جان بالسل وذلك يعود إلى نمط حياة جان وأنشطتها، فمن المستحيل أن تكون مصابةً بمرض بالغ الخطورة كالسل دون أن يؤثر عليها بشكل يمنعها من فعل ما فعلته خلال حياتها. ورداً على النظرية القائلة أن جان عانت من مرض السل البقري نتيجةً لشربها الحليب غير المبستر، قال المؤرخ بيرجين بيرنو إن كان الحليب غير المبستر سينتج فائدة لأمّتنا كما حصل مع جان دارك، فيجدر بالحكومة الفرنسية وقف بسترة الحليب.

تناقض حقيقة نَيْل جان تأييد بلاط الملك شارل السابع الفرضيات القائلة بأن جان عانت من أمراض عقلية، حيث أن شارل كان بالتأكيد قادراً على تمييز "الجنون"، خصوصاً بعد معاناة والده -شارل السادس- منه. كان شارل السادس معروفاً شعبياً بلقب "شارل المجنون"، ويُعزى التراجع السياسي والعسكري الذي عانته فرنسا خلال فترة حكمه إلى الفراغ الذي عانته السلطة بسبب سلسلة نوبات الجنون التي تعرض لها الملك الفرنسي، الذي كان يعتقد أنه مصنوع من زجاج. ظهرت حينها مخاوف من أن يُعاني شارل السابع من الجنون كما حصل مع أبيه مما كان عاملاً مساعداً في محاولة حرمان شارل السابع من وراثة الحكم في تروا. ظلّ هذا الاعتقاد مستمراً بحيث أن الذين عاصروا الجيل التالي نسبوا الجنون الذي تعرض إليه هنري السادس ملك إنجلترا عام 1453 إلى عامل الوراثة، إذ أن شارل السادس هو جد هنري السادس من أمه.

كان بلاط الملك شارل السابع حذراً ومشككاً في الموضوع المتعلق بالصحة النفسية. حيث قالوا بأنه لا ينبغي تغيير أي سياسة ولو كانت طفيفة بسبب محادثة مع فتاةٍ فلاحةٍ تعيش في وهم، كما أنه لا ينبغي لنا أن نجعل من أنفسنا محط سخرية في أعين الأمم الأخرى.

لم تُظهر جان دارك أية أعراض من الأعراض المصاحبة للأمراض النفسية التي تم مناقشتها، مثل الفصام على سبيل المثال. حيث يثبت التاريخ أن جان حافظت على مهاراتها حتى وفاتها، وشهادة محاكمتها التي أظهرت ذكاءً عجيباً من جان خير دليل على ذلك. حيث أن القضاة كانوا ينتقلون من سؤال إلى آخر ومن موضوع إلى غيره للإيقاع بها، لكن وعلى الرغم من ذلك، أجابت جان على أسئلتهم بحكمة تاركةً وراءها ذكرى لا تُنسى. وبسبب ردودها الدقيقة والحكيمة أثناء الاستجواب، اضطرت المحكمة إلى التوقف عن عقد الجلسات العلنية.

على الرغم من أن المرض العقلي لا يتضمّن بالضرورة الضعف الإدراكي الشديد، إلا أن مختلف الحالات النفسية التي تم طرحها لشرح حالة جان دارك تشتمل على أعراض معينة تُعد معياراً للتشخيص. على سبيل المثال، يقول الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية الذي أصدرته الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين أن للفصام آثار جانبية ملحوظة تتمثل في الكلام غير المنظم، السلوك الجامودي أو غير المنظم، عدم القدرة على التعبير جيداً، التسطح العاطفي والوجداني، وانعدام الإرادة، وغيرها. ومن الواضح أن هذه الأعراض لا تظهر بتاتاً في جان دارك.

Source: wikipedia.org
 
(2)
Future Visions

Future Visions

 

 
(1)
World Visions

World Visions