العربية  

books insights and ideas

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

رؤى وأفكار (Info)


الرؤى الدينية

إرث عائلة داروين ينحدر من طائفة المعتزلة التوحيدية، بينما كان والده وجده من المفكرين التحرريين، وقد عُمِّد وتلقى تعليمه في كنيسة إنجلترا. عندما ذهب للدراسة في جامعة كامبردج ليصبح رجل دين أنجليكي لم يكن مشككاً في الحقيقة الحَرفية للإنجيل. وقد درس علم اللاهوت الطبيعي على غرار العالمين جون هيرشيل ووليام بيلي، وهو علم يبحث تفاسير الإنجيل عبر القوانين الطبيعية بدلاً من الخوارق. ويرى في تكيف الأنواع دليلاً على التصميم. على متن سفينة البيغل، كان تدينه تقليدياً وكان يعتبر الإنجيلَ سُلطةً نافذةً في الفضائل. وقد عكف على البحث عن "مراكز الخلق" لتفسير التوزيع، كما ربط بين حشرة ليثِ عِفِرِّين وُجِدت بقرب حيوانات الكنغر بـ "فترات خليقة" واضحة المعالم. عند عودته كان ناقداً للإنجيل كتاريخ، ومتسائلاً لمَ لمْ تكن كل الأديان صالحةً سواءً بسواء. في السنوات القليلة اللاحقة، بينما كان ممعناً النظر في علم الجيولوجيا وتحول الأنواع بشكل مكثف، أسدى كثيراً من الاهتمام للدين وخاض نقاشاً عن ذلك بإفصاحٍ مع إيما، التي كانت - هي الأخرى - تحمل معتقدات نابعة من دراسة مكثفة وتساؤلات. ثيوديسيا بيلي وتوماس مالثوس بررت الشرور كاعتبار المجاعة - على سبيل المثال - ناتجةً عن قوانين خالقٍ خَيِّرٍ وتنطوي على أثرٍ طيبٍ بالكُلية. بالنسبة لداروين، قدم الانتقاء الطبيعي جودة التكيف وأزاح الحاجة للتصميم. ولم يستطع أن يرى عمل الإله كلي القدرة في كل ذلك الألم والمعاناة كفعل حشرة الزنبور النمسي حين تشل حركة اليرقات لتوفر غذاءً حياً لبيوضها. ظلت رؤيته للأنظمة الحيوية أنها متكيفة تامة. وفي كتابه أصل الأنواع تجلتْ رؤاهُ اللاهوتية، فعلى الرغم من تصوره للدين كإستراتيجية بقاء قَبَلية، إلا أن داروين كان رافضاً للتخلي عن فكرةِ أن الرب هو واهبُ القوانين المطلق. وقد كانت مشكلة الشر تزعجه على نحوٍ متزايد. لعب داروين وصديقه المقرب جون إنز، الكاهن في كنيسة داون، دوراً مؤثراً في مجتمع الكنيسة، لكن بحلول عام 1849م علق داروين على ذهاب أفراد أسرته إلى الكنيسة أيام الأحد بقوله" إنه من العبث الشك في قدرة الإنسان على الجمع بين الإيمان بالله ونظرية التطور في نفس الوقت". على الرغم من تحفظه عندما يتعلق الأمر بنشر آرائه الدينية، كتب داروين في عام 1879م، " لم أنكر أبداً فكرة وجود إله لهذا الكون، لكن اعتقد بأن مصطلح "اللاديني" كفيل بوصف ما أعتقد حالياً". في عام 1915م، نُشر في كتاب (حكاية السيدة مع الأمل) بأن داروين عاد للمسيحية في أيام مرضه، والذي أكده أبناؤه وكذّبه المؤرخون.

المجتمع البشري

عكست القضايا الاجتماعية والسياسية التي تناولها داروين بالطرح مكانته الاجتماعية في عصره. وقد أرجع داروين سبب علو كعب الرجال على النساء أنه جاء نتيجة للانتقاء الجنسي. اسُتخدِم مصطلح الانتقاء الجنسي لأول مرة في كتاب أنتوني براون (الجنسين عبر الطبيعة). أحب داروين الثقافة الأوربية، ورأى بأن الاحتلال فكرة سديدة لنشر هذه الثقافة، والذي أدى لا محالة - إلى الاختبار القاسي الذي عانى منه البدائيون في رحلتهم للرقي والحضارة. تعتبر الصورة النمطية التي رسمها داروين ضد مبادئ المذهب الإنساني. وقد عارض داروين العبودية وتصنيف البشر إلى فئات دنيا وعليا بحسب أجناسهم وأعراقهم. عارض داروين نظرية قريبه فرانس جالتون، والتي نشرها عام 1805م بأن التحليل الإحصائي للوراثة أظهر بأن السلوكيات الأخلاقية والعقلية ومبادئ التناسل لدى الكائنات الحية ممكن توارثها. وقد ذكر داروين في كتابه (السلالة البشرية) بأن مساعدة المغلوبين على أمرهم للتكاثر يمكن له أن يقلل من فوائد الانتقاء الطبيعي. ولكن حذر في الوقت ذاته بعدم منع هذه المساعدة التي ستؤدي إلي خسارة غريزة العطف " الجانب الأسمى للطبيعة البشرية" مع التشديد على الاهتمام بالتعليم لأهميته. وقد أكد جالتون بأن نشر البحث المذكور سوف يشجع على التزاوج من نفس القبيلة التي يتمتع أفرادها "بموهبة فطرية". توقع داروين بعض المشاكل التطبيقية بقوله" هو أمر حتمي، على الرغم من ذلك أعلن تحفظي بخصوص الطريقة المثالية لتطوير الجنس البشري". وشدد على نشر الوعي بين الناس بأهمية الوراثة وترك القرار لهم. في عام 1833م سمى فرانس جالتون هذه النظرية بعلم تحسين النسل.

Source: wikipedia.org