If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تأسست المملكة على يد النبيل بلاي، الذي كان غالبًا أستورياسيًا. لم تحدث أي هجرات كبيرة من وسط أيبيريا قبل معركة كوفادونجا، كما أن موسى بن نصير غزا أستورياس واستولى على معظم أراضيها عام 714 م، دون مقاومة تذكر. هناك مزاعم تقول بأنه انسحب إلى جبال أستورياس بعد معركة وادي لكة، وتذكر الروايات القوطية أن النبلاء انتخبوا تيا زعيمًا للأستورياسيين. لم تكن مملكة بلاي في البداية أكثر من مركز تجمع لقوات المقاومة.
ومع توسع الغزو الإسلامي في شبه الجزيرة الايبيرية، سقطت المدن الرئيسية والمراكز الإدارية في أيدي قوات المسلمين. ولم تشكل السيطرة على المناطق الوسطى والجنوبية، مثل الوادي الكبير ووادي نهر أبرة، مشاكل كبيرة للغزاة الجدد، الذين استخدموا تنظيمات القوط الغربيين الإدارية القائمة، الرومانية الأصل. ومع ذلك، في الجبال الشمالية، لم تكن هناك مراكز حضرية، لذا كان يتوجب عليهم غزو وادٍ واد. وكثيرًا ما لجأوا لأخذ الرهائن لضمان تهدئة الأوضاع في الأراضي المحتلة حديثًا. ومع بداية الغزو على يد طارق بن زياد، الذي وصل إلى طليطلة عام 711، عبر والي إفريقية موسى بن نصير، المضيق في العام التالي وقم بعملية غزو شامل، فاستولى على ماردة وطليطلة وسرقسطة ولاردة، ومدن أخرى. خلال المرحلة الأخيرة من حملته العسكرية، وصل إلى الشمال الغربي من شبه الجزيرة، حيث تمكن من السيطرة على لوغو وخيخون. وفي المدينة الأخيرة، ترك حامية صغيرة من البربر بقيادة منوسة، كانت مهمتها تعزيز سيطرة المسلمين على أستورياس. وكضمان لولاء المنطقة، أرسل بعض النبلاء من بينهم بلاي كرهائن من أستورياس إلى قرطبة. وهناك أقاويل بأن منوسة سعى للتحالف وطلب أخت بلاي للزواج. وبعد فترة، تمرد منوسة نفسه على قادته في قرطبة.
تذكر وقائع ألفونسو الثالث وكذلك المقري، فرار بلاي من قرطبة في عهد الحر بن عبد الرحمن الثقفي إلى أستورياس، ليقود التمرد على سلطة المسلمين في خيخون. فأرسل منوسة قوة لمطاردته، فأسرع بلاي وأصحابه بعبور نهر بيلونيا وتوجه نحو وادٍ ضيق، يسهل الدفاع عنه ولجأ إلى أحد كهوفه يدعى كوفادونجا. وبعد فترة من الحصار، انسحب الجنود بسبب حالة الطقس وموقعهم المكشوف في الوادي. ثم تمكن سكان المنطقة من نصب كمين أبادوا فيه القوة المسلمة. أضفى هذا الانتصار الصغير نسبيًا، هيبة كبيرة لبلاي، وكان حافزًا لتمرد واسع من قبل النبلاء الآخرين في جليقية وأستورياس التي التفت حول بيلايو، وانتخبوه ملكًا.
وتحت قيادة بلاي، زادت الهجمات على حامية المسلمين، وشعر منوسة بأن محاصر في منطقة معادية، فقرر التخلي عن خيخون والتوجه إلى هضبة ميسيتا. ومع ذلك، اعتراضه الأستورياسيين وقتلوه. وما أن طرد بلاي المسلمين من الوديان الشرقية في منطقة أستورياس، حتى هاجم ليون المدينة الرئيسية في شمال غرب شبه الجزيرة الأيبيرية، وأمّن الممرات الجبلية ولحماية المنطقة من هجمات المسلمين. واصل بلاي هجماته على المسلمين الذين بقوا شمال الجبال الأستورياسية-الجليقية حتى انسحبوا. ثم زوج بلاي ابنته إرميسندا لألفونسو بن بيتر دوق كانتابريا، الدوقية القوطية الغربية التي لا زالت مستقلة في منطقة كانتابريا. كما تزوج ابنه فافيلا من فرويليوبا.
وجدت حفريات أثرية حديثة تحصينات ترجع إلى فترة نهاية القرن السابع وبداية القرن الثامن، شملت أبراج المراقبة وخنادق عرضها نحو المترين، تتطلب المئات لحفرها والدفاع عنها، كما تتطلب درجة عالية من التنظيم والقيادة الحازمة، ربما عن طريق بلاي نفسه. لذا، يعتقد الخبراء أن هذا الخط الدفاعي كان يهدف إلى منع عودة المسلمين عبر الممرات الجبلية. لم يكن حكم بلاي كسابقيه من ملوك القوط الغربيين، فقد اتخذ ملوك أستورياس الأوائل لقب "princeps" (أمير)، وثم أصبح "rex" (ملك) منذ عهد ألفونسو الثاني. في الواقع، كانت مملكة أستورياس تجمعًا للشعوب التي سكنت ساحل كانتابريا التي قاومت الرومان ثم القوط الغربيين، والتي لم ترغب في أن تخضع لحكم الأمويين. وقد أكسبت الهجرات الفارين من الأندلس في الجنوب، طابع قوطي لمملكة أستورياس. ومع ذلك، في بداية القرن التاسع، لعن ألفونسو الثاني القوط الغربيين، وحملهم مسؤولية سقوط هسبانيا.
خلال العقود الأولى، كانت السيادة الأستورياسية على مناطق مختلفة من المملكة لا تزال ضعيفة، ولذا عمل الملوك على تعزيزها باستمرار من خلال التحالفات الزواجية مع العائلات القوية الأخرى في شمال أيبيريا. فتزوجت إرميسندا ابنة بلاي من ألفونسو بن بيتر دوق كانتابريا. وتزوج ابن ألفونسو فرويلا من الأميرة البشكنسية مونيا، بينما تزوجت ابنته أدوزيندا من سيلو زعيم منطقة برافيا وفلافيونافيا. وبعد وفاة بلاي عام 737، توج ابنه فافيلا ملكًا. إلا أنه قتله دب فجأة وهو يصطاد، فخلفه في الحكم زوج شقيقته ألفونسو. أسس بذلك بلاي أسرة حاكمة في أستورياس حكمت لعقود، وتوسعت المملكة تدريجيًا حتى تضمنت كل شمال غرب أيبيريا بحلول عام 775 م. وشهد عهد ألفونسو الثاني (791-842) توسع أكبر للمملكة في الجنوب، تقريبًا على حدود أشبونة.