العربية  

books morocco under islamic rule

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

المغرب في ظل الحُكم الإسلامي (Info)


الأثر الديني

أقبل البربر والأفارقة على اعتناق الإسلام خلال السنوات التي شهدت خلالها البلادُ المغربيَّة حركة المد والجزر في الفُتوح، فقد كانت أربعون سنةً من استقرار المُسلمين بِالشمال الإفريقي مُنذ قدوم عقبة بن نافع كافيةً لِجعل كثيرٍ من البربر يعتنقون الإسلام عن عقيدةٍ واقتناع، وكان من بين هؤلاء المُؤمنين، طارق بن زياد الذي تمَّ بفضله إقرار الإسلام في الأندلُس. وتُعزى سُرعة انتشار الإسلام في صُفوف العديد من القبائل البربريَّة إلى التشابه الكبير في ظُروف الحياة والعادات والتقاليد بين العرب والبربر، فكِلا الطرفين كانا سكنة مناطق قاسية الطبيعة والمُناخ، وبُعضهم عاش حياةً مُتطابقة تقريبًا، كبربر الصحاري وبدو العرب، لِذا جاء فهم تلك القبائل للإسلام سريعًا وشبيهًا بِفهم أعراب شبه الجزيرة العربيَّة. وقُدِّر لِبعض البربر أن يُصبح أكثر حماسةً للإسلام من العرب أنفُسهم، وهذا التحوُّل الذي طرأ على وضعهم كانت لهُ آثارٌ إيجابيَّةٌ في فتح الأندلُس بعد ذلك لأنَّ مُعظم قبائل البربر أخذت، بعد اعتناقها الإسلام، تتوق إلى الحرب والجهاد. وقد أدرك مُوسى بن نُصير هذه النزعة فاستغلَّها بِتوجيههم إلى الفُتوحات الخارجيَّة، ولم يكن بِإمكانه في هذه الحالة سوى عُبورُ المضيق لِتحقيق هذا الغرض. هذا ويُلاحظ أنَّ الأثر الديني كان في الشمال أعمق منهُ في سائر جهات المغرب، أمَّا في المغرب الأقصى فلم تتمكن مبادئ الدين الصحيحة في نُفوس البربر، فأحدث البرغواطيين في الإسلام بدعًا كثيرة، ولم يستطع الأدارسة ولا دُويلات القرن الرابع الهجري أن تضع حدًا لِهذه البدع، حتَّى قضى عليها يُوسُف بن تاشفين. ومن جهةٍ أُخرى، يُلاحظ أنَّ بعض قبائل البربر التي أعلنت إسلامها في عهد مُوسى بن نُصير يغلب الظن أنَّها فعلت ذلك خوفًا على نفسها نظرًا لانتهاج الوالي الجديد نهجًا عنيفًا وقاسيًا في قتالها، مما أدخل الهلع والذُعر في نُفوس أبنائها، وهذا ما دفعهم إلى طلب الأمان وإعلان إسلامهم. لكنَّ هذه الفئة من البربر بقيت تحقد على العرب وتتحيَّن الفُرصة للانتقام منهم، فاعتنقوا أفكار الخوارج لأنَّهم وجدوا فيها سبيلًا للثورة على الحُكم الإسلامي «العربي» للتخلُّص منه. أمَّا المسيحيَّة فقد تراجعت بشكلٍ كبيرٍ حتَّى اختفت كُليًّا من كافَّة أنحاء المغرب وفق الرأي التقليدي، ويُعتقد أنَّ سبب تراجع واختفاء المسيحيَّة في إفريقية كان بِسبب عدم وُجود رهبنةٍ قويَّةٍ مُتماسكةٍ تضُمُّ حولها شتات النصارى الأفارقة، كما أنَّ الكنيسة الإفريقيَّة كانت حتَّى زمن الفُتوح الإسلاميَّة ما تزال تُعاني من آثار الاضطرابات بينها وبين كنيسة القُسطنطينيَّة ومن الحركات والثورات التي قام بها الهراطقة. لِهذا، يبدو أنَّ الأفارقة والبربر المسيحيين وجدوا في الإسلام مُنقذًا لهم من تلك التخبُطات التي عانوا منها، ويبدو أنَّ بعضهم الآخر كان يعتنق المسيحيَّة ظاهريًّا فقط، وما أن سنحت لهُ الفُرصة حتَّى ارتدَّ عنها. ويتجه الرأي المُعاصر، بالاستناد إلى بعض الأدلَّة، إلى القول بأنَّ المسيحيَّة الإفريقيَّة صمدت في المنطقة المُمتدَّة من طرابُلس إلى المغرب الأقصى طيلة قُرونٍ بعد الفتح الإسلاميّ، وأنَّ المُسلمين والمسيحيّين عاشوا جنبًا إلى جنب في المغرب طيلة تلك الفترة، إذ اكُتشفت بعض الآثار المسيحيَّة التي تعود إلى سنة 1114م بِوسط الجزائر، وتبيَّن أنَّ قُبور بعض القديسين الكائنة على أطراف قرطاج كان الناس يحجُّون إليها ويزورونها طيلة السنوات اللاحقة على سنة 850م، ويبدو أنَّ المسيحيَّة استمرَّت في إفريقية على الأقل حتَّى العصرين المُرابطي والمُوحدي.

الأثر السُكَّاني

  • مقالات مفصلة: العرب والبربر
  • أمازيغ مُعرَّبون

كان سُكَّانُ المغرب قُبيل الفتح الإسلامي عبارة عن خليطٍ عرقيٍّ أفريقيّ - أوروپي بالمقام الأوَّل، وآسيوي بِدرجةٍ أقل. فأهلُ المغرب الأكثر عددًا وانتشارًا كانوا البربر أو الأمازيغ، وهؤلاء قومٌ من أُصولٍ إيبيروموريسيَّة بِحسب الظاهر، ويبدو أنهم استوطنوا أفريقيا الشماليَّة مُنذ حوالي 10,000 سنة ق.م. وقد انقسم هؤلاء إلى عدَّة قبائل يصعب رسم خريطة دقيقة لِتوزُعها في بلاد المغرب في العُصور الإسلاميَّة الأولى لأنَّ الكُتَّاب الأوائل لم يهتموا بإعطاء المعلومات التفصيليَّة عن القبائل وتوزيع مواطنها، بل تكلَّموا عنها بِشكلٍ عام. كما أنَّ المُتأخرون الذين جمعوا هذه المعلومات وأضافوا إليها أخبارهم الخاصَّة لم يعتنوا بِتصنيفها تصنيفًا منهجيًّا مُرضيًا حسب الترتيب الزمني الصحيح، فلم يُميزوا بين القديم منها والحديث. وأوَّلُ من أعطى صُورة مُفصَّلة عن تاريخ البربر وتوزُعهم الجُغرافي قديمًا وحديثًا كان العالم المُسلم الكبير ابن خلدون، فذكر مضارب ومواطن كُلٌ منها وعاداتها وتقاليدها. وإلى جانب البربر كان هُناك عدَّة أقليَّات كُبرى وصُغرى في مُختلف أنحاء المغرب، بعضُها استوطن البلاد مُنذ القِدم واندمج كُليًّا مع البربر وانقطعت صلته ببلاد أجداده، وبعضهم الآخر حافظ على تلك الصلة نظرًا لِعدم مضي ما يكفي من السنوات لانقطاعه وانعزاله. ومن تلك الأقليَّات: الأفارقة أو الأفارق وهؤلاء من مولودي الروم والبربر أو مولودي الفينيقيين الساميين والبربر، أي هُم من سُلالة البونيقيين الذين خضعوا للرومان واصطبغوا بالصبغة الرومانيَّة. ومنها أيضًا اليهود، الذين يُحتمل أنهم وصلوا المغرب مع الفينيقيين أولًا، ثُمَّ أتت منهم بعض الجماعات على أيَّام الرومان؛ ومنهم السودان أو الزُنوج، وهؤلاء أهالي الأصقاع الجنوبيَّة لِلبلاد المغربيَّة وقد سكنوا الحُدود الفاصلة بين أفريقيا الشماليَّة وجنوب الصحراء الكُبرى، وانتقلت بعض جمهراتهم إلى الشمال بِفعل تجارة الرقيق وبِفعل قوافلهم التجاريَّة الخاصَّة كذلك، التي استقطبها استقرار الحُكم الروماني في الشمال، ويظهر أنَّ هؤلاء امتزجوا سريعًا بِسائر أهالي المغرب، إذ لم يعثر المُسلمين عند وُصولهم إلى تلك البلاد إلَّا على قلَّةٍ منهم، في حين أظهرت الدراسات الأنثروپولوجيَّة التي أُجريت على سُكَّان بلاد المغرب خِلال القرن العشرين الميلاديّ وُجود أُصولٍ أفريقيَّةٍ سوداء لِلعديد من المغاربة. وأخيرًا شكَّل الروم والفرنجة أصغر الأقليَّات العرقيَّة بالمغرب قُبيل الفتح الإسلامي، ولا يبدو أنَّ تلك الجماعتين اختلطت بشكلٍ كبيرٍ مع البربر، بل كان الامتزاج بينها محدودًا لم يتجاوز التحالف أو الجوار، ولعلَّ تفسير وُجود شُقرة الشعر وزُرقة العُيون أو خُضرتها عند بعض البربر يرجع إلى امتزاجهم مع الفرنجة والوندال في قديم الزمان.

ومع استقرار الفُتوح الإسلاميَّة في المغرب، نزل العربُ في العديد من المُدن والبلدات والقُرى إلى جانب البربر والجماعات العرقيَّة سالِفة الذِكر، كما ورد البربر المُسلمون على المُدن حديثة الإنشاء كالقيروان. وقد امتزج العرب والبربر بشكلٍ كبيرٍ في المغرب حتَّى أصبح من العسير التفرقة بين أُصول المُكونين البشريين هذين لِكثرة ما اختلطوا وتزاوجوا، وقد أقبل الآلاف من العرب لِتعليم البربر أُصول ومبادئ الإسلام واللُغة العربيَّة كي يفقهوا ما يقرأونه في القُرآن. فقد أرسل الخليفة عُمر بن عبد العزيز عشرة علماء إلى بلاد المغرب لترسيخ القُرآن والسُنَّة النبويَّة وتعاليم الإسلام في صُفوف البربر. وساهم استيطان العرب بِبلاد المغرب واختلاطهم بالسُكَّان الأصليين في بناء المُجتمع الإسلامي الجديد، فمُنذُ الفتوحات الأولى وفد إلى بلاد المغرب أكثر من 180,000 رجل من المُقاتلة العرب استقر أغلبهم فيما بعد بالقيروان وقد كتب اليعقوبي أنَّهُ كان بالمدينة سالِفة الذِكر أخلاطُ من الناس من قُريش ومن سائر بُطون العرب من مضر وربيعة وقحطان وأنَّ بها أصنافٌ من العجم من أهل خُراسان ومن كان وردها مع عُمَّال بني هاشم من الجُند وأنَّهُ رأى فيها عجمٌ من عجم البلد البربر والروم وأشباه ذلك. ومع مُرور الوقت ونتيجة التثاقف طويل الأمد، استعرب الكثير من البربر واقتبسوا الهويَّة واللُغة العربيَّة، وأغلب هؤلاء كان من أهل المُدن، بينما بقي أغلب سُكَّان الأرياف يحتفظون بهويَّتهم القوميَّة الأصليَّة. وقد بيَّنت دراساتٌ لاحقة أُجريت خلال القرن العشرين الميلاديّ أنَّ استعراب البربر كان نتيجة استيعابٍ ثقافيٍّ دام سنواتٍ طويلة.

الأثر الإداري

جعل الأُمويُّون المغرب كُلَّهُ، من برقة إلى طنجة، ولايةً واحدةً مركزها القيروان، فتلاشى بذلك التقسيم البيزنظي وأصبحت المُدن وما يتبعها من أعمالٍ تابعةٍ للقيروان، وعُيِّن عُمَّالٌ لِطرابُلس وتُونُس وتلمسان وطنجة والسُّوس. وعمد الوُلاة الأُمويُّون في المغرب إلى تقوية صلاتهم مع البربر عن طريق نشر الإسلام بين صُفوفهم، وقد لاقت هذه السياسة في البدء نجاحًا كبيرًا، وعمد هؤلاء الوُلاة إلى احترام عادات وتقاليد البلاد المفتوحة حديثًا طالما كانت تلك العادات والتقاليد لا تتعارض مع الشريعة الإسلاميَّة أو مع سياسة الدولة الأُمويَّة العُليا. فأبقوا على النُظم الإداريَّة السائدة وتركوا أكثر الوظائف بِأيدي البربر وسواهم من سُكَّان البلاد الأصليين. على أنَّ تلك العلاقة السلميَّة عرفت شيئًا من الاضطراب مع بداية غُروب شمس الخلافة الأُمويَّة لاحقًا.

Source: wikipedia.org
 
(1)
Islamic Systems

Islamic Systems

 

 
(2)
Islamic Teams

Islamic Teams

 

 
(1)
Islamic Facts

Islamic Facts

 

 
(2)
Islamic Banks

Islamic Banks

 

 
(14)
Islamic Culture

Islamic Culture

 

 
(7)
Islamic Culture

Islamic Culture