If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كانت دمشق عاصمة الدولة الأموية التي امتدت حدودها من الأندلس حتى أفغانستان، وخلال العهد الأموي ازدهرت دمشق وعظم شأن عمرانها وشيدت فيها مساجد بارزة كالجامع الأموي وجامع خالد بن الوليد في حمص، ولا تزال بعض المساجد في سوريا كالمسجد العمري في درعا والمسجد العمري في بصرى الشام تعود للحقبة الراشدية، ويتميز المسجد العمري في درعا بمئذنته المربعة الشكل. وقد سكن سوريا عدد كبير من الصحابة وآل البيت والتابعين وتوفوا ودفنوا فيها، ولا تزال مقاماتهم ماثلة حتى اليوم في شتى أنحاء البلاد، وعمومًا فإن العهد الأموي كان عهد خير على البلاد فازدهرت الأوضاع الاقتصادية وشيدت القصور والمكتبات والمساجد والحمامات. غير أن الاقتتالات القبلية التي كانت تثار بين القيسية واليمانية في دمشق وحمص وغيرهما من المدن، أبرز مساوئ العهد الأموي، وهو ما أدى إلى ضعف الدولة وتزعزع قواها وتسارع خطواتها نحو الأفول خلال القرن الثامن حتى توالى ثلاث خلفاء في عام واحد، وهولتنبت ما سهّل مهمة العباسيين الذين أسسوا دولتهم على أنقاض الخلافة الأموية عام 750 ونقلوا عاصمة الدولة إلى بغداد بعد أن دمروا دمشق خلال دخولهم لها.
أما العصر العباسي فقد كانت له عدة ميزات في سوريا، منها قيام الدولة الحمدانية التي اتخذت من العلوية مذهبًا لها وحلب عاصمة، وبعد زوال الدولة أخذ معتنقوا المذهب العلوي يتجهون نحو جبال الساحل السوري وشمال لبنان حاليًا بحيث أصبحت مناطق ذات غالبية علوية؛ ونشوء الطائفة الإسماعيلية أو "القرامطة" الذين قاوموا الصليبيين والزنكيين والأيوبيين على حد سواء، واستطاعوا تأسيس إمارات مستقلة ومناطق حكم ذاتي لم تقو السلطات المركزية على قمعها في مصياف وغيرها من المناطق؛ فضلاً عن دخول البلاد قسطًا من الزمن في حدود الخلافة الفاطمية التي حاولت نشر التشيع في المنطقة خاصة في دمشق، غير أن نجاحاتها ظلت محدودة في هذا الصدد. وعندما جاء السلاجقة وراثين للدولة الفاطمية في الشام، سعوا بكل قواهم للقضاء على أي ميل للتشيّع في المنطقة، وهو ما قاد لحملة اضطهاد ضد الأقليات الإسلامية عمومًا ورسخ التنابذ الطائفي. خلال العهد السلجوقي أيضًا أخذت قبائل الكردية بالنزوح والسكن في شمال الجزيرة السورية وهو ما أدى إلى تغير في تركيبتها السكانية وتدهور الأوضاع الاقتصادية واندلاع الاقتتالات القبلية بين العرب و الأكراد، كذلك فإن الدروز أخذوا يستقرون في جبل العرب الذي غدا معقلاً تاريخيًا لهم خلال تلك الفترة.
ولعلّ من أبرز فقهاء تلك الفترة السوريين يذكر أبو عبد الله محمد بن علي الفقيه الشافعي الملقب "بابن المتفننة" وقد ذكره ياقوت الحموي، وعبد الوهاب بن علي التغلبي أحد الأئمة المالكية الذين تولوا القضاء في عاصمة الخلافة بغداد "لذيوع صيته" وقيل "لم تر المالكية أفقه منه" كما ذكر ابن خالكان، وأبو عبد الله بن نصر الكعبي الجهني الذي لقب "تاج الإسلام ومجد الدين" وهو أحد فقهاء الشافعية، وأبو الحسن علي بن محمد الرحبي الذي اشتهر بدراسة الحديث ومصاحبته الصوفية وقد ذكره ياقوت الحموي أيضًا، إلى جانب إبراهيم القصار أحد كبار المتصوفة في بلاد الشام، وعنبسة بن اسحق والي الرقة الذي رفض أمر المأمون بالقول بخلق القرآن وسجن حتى مات في بغداد لرفضه أمر الخليفة، وعبد الله بن عمر الملقب "محدث الجزيرة ومفتيها" والذي كان من أشهر حفاظ الحديث "ولم يكن أحد ينازعه في الفتوى" كم قال محمد بن سعد، وقد توفي في خلافة هارون الرشيد، وعبد الملك بن عبد الحميد وفياض بن محمد وكلاهما من تلامذة ابن حنبل، فضلاً عن ابن تيمية الملقب "شيخ الإسلام" والذي ينسب إلى مؤلفاته أسس السلفية، رغم عدم انتشار شعبيتها في سوريا. ومن غير السنة برز من الفقهاء العلويين الحسين بن حمدان الحصني والمعروف باسم "شيخ البراق"، ومحمد بن جندن ومحمد الجنان الجنبلائي المتوفى عام 900.
في عام 1250 ورث المماليك حكم البلاد ثم أعادوا إحياء الخلافة العباسية في القاهرة بعد أن دخل هولاكو بغداد ودمرها عام 1258، واستطاع المماليك طرد الصليبيين وإيقاف تقدم المغول في معركة عين جالوت عام 1260، بعد أن دمرت وأحرقت مدن عديدة منها حلب ودمشق؛ وباستثناء دمشق لم يبد المماليك أي اهتمام بسوريا فحطّ شأنها وتناقص عدد سكانها إلى الثلث عما كان عليه الوضع قبل مجيئهم، وقد حاول المماليك القضاء على الأقليات الإسلامية في سوريا وفشلوا في ذلك رغم الاضطهادات التي وقعت ومنها حملة اللاذقية التي راح ضحيتها 20,000 شخص من العلويين، وفي المقابل عندما غزا تيمورلنك سوريا عام 1400 قتل الآلاف منهم 20,000 شخص في حلب وحدها وبنى برؤوسهم هرمًا، وفعل الأمر ذاته في دمشق وأحرق الجامع الأموي وقال أنه فعل ذلك انتقامًا لدم الحسين بن علي ونساءه وبناته اللواتي جئن بهن سبايا للشام، انطلاقًا من ذلك يمكن ملاحظة أن الاقتتالات الطائفية التي كانت تتم لم تحصل بين السوريين بعضهم بعضًا، بل قادها غير السوريين ويمكن استثناء فتوى ابن تيمية بتكفير غير السنة من ذلك.