If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يقول المتنبي:
أرَقٌ عَلى أرَقٍ وَمِثْلي يَأرَقُ
جُهْدُ الصّبابَةِ أنْ تكونَ كما أُرَى
مَا لاحَ بَرْقٌ أوْ تَرَنّمَ طائِرٌ
جَرّبْتُ مِنْ نَارِ الهَوَى ما تَنطَفي
وَعَذَلْتُ أهْلَ العِشْقِ حتى ذُقْتُهُ
وَعَذَرْتُهُمْ وعَرَفْتُ ذَنْبي أنّني
أبَني أبِينَا نَحْنُ أهْلُ مَنَازِلٍ
نَبْكي على الدّنْيا وَمَا مِنْ مَعْشَرٍ
أينَ الأكاسِرَةُ الجَبابِرَةُ الأُلى
من كلّ مَن ضاقَ الفَضاءُ بجيْشِهِ
خُرْسٌ إذا نُودوا كأنْ لم يَعْلَمُوا
فَالمَوْتُ آتٍ وَالنُّفُوسُ نَفائِسٌ
وَالمَرْءُ يأمُلُ وَالحَيَاةُ شَهِيّةٌ
وَلَقَدْ بَكَيْتُ على الشَّبابِ وَلمّتي
حَذَراً عَلَيْهِ قَبلَ يَوْمِ فِراقِهِ
أمّا بَنُو أوْسِ بنِ مَعْنِ بنِ الرّضَى
كَبّرْتُ حَوْلَ دِيارِهِمْ لمّا بَدَتْ
وعَجِبتُ من أرْضٍ سَحابُ أكفّهمْ
وَتَفُوحُ من طِيبِ الثّنَاءِ رَوَائِحٌ
مِسْكِيّةُ النّفَحاتِ إلاّ أنّهَا
أمُريدَ مِثْلِ مُحَمّدٍ في عَصْرِنَا
لم يَخْلُقِ الرّحْمنُ مثلَ مُحَمّدٍ
يا ذا الذي يَهَبُ الكَثيرَ وَعِنْدَهُ
أمْطِرْ عَليّ سَحَابَ جُودِكَ ثَرّةً
كَذَبَ ابنُ فاعِلَةٍ يَقُولُ بجَهْلِهِ
يقول أبو القاسم الشابي:
إذا الشـــعبُ يومًــا أراد الحيــاة
ولا بــــدَّ لليـــل أن ينجـــلي
ومــن لــم يعانقْـه شـوْقُ الحيـاة
فــويل لمــن لــم تَشُــقهُ الحيـا
كـــذلك قــالت لــيَ الكائنــاتُ
ودمــدمتِ الــرِّيحُ بيــن الفِجـاج
إذا مـــا طمحــتُ إلــى غايــةٍ
ولــم أتجــنَّب وعــورَ الشِّـعاب
ومن يتهيب صعود الجبال
فعجَّــتْ بقلبــي دمــاءُ الشـباب
وأطـرقتُ, أصغـي لقصـف الرعـودِ
وقـالت لـي الأرضُ لمـا سـألت:
أُبــارك فـي النـاس أهـلَ الطمـوح
وألْعــنُ مــن لا يماشــي الزمـانَ
هــو الكــونُ حـيٌّ, يحـبُّ الحيـاة
فـلا الأفْـق يحـضن ميْـتَ الطيـورِ
ولــولا أمُومــةُ قلبِــي الــرّؤوم
فــويلٌ لمــن لــم تشُــقه الحيـا
وفــي ليلــة مـن ليـالي الخـريف
ســكرتُ بهـا مـن ضيـاء النجـوم
سـألتُ الدُّجـى: هـل تُعيـد الحيـاةُ
فلـــم تتكـــلّم شــفاه الظــلام
وقــال لــيَ الغــابُ فــي رقَّـةٍ
يجــئ الشــتاءُ شــتاء الضبـاب
فينطفــئُ السِّـحرُ سـحرُ الغصـونِ
وســحرُ السـماءِ الشـجيُّ الـوديعُ
وتهـــوِي الغصــونُ وأوراقُهــا
وتلهــو بهـا الـريحُ فـي كـل وادٍ
ويفنــى الجــميعُ كحُــلْمٍ بــديعٍ
وتبقــى البــذورُ التــي حُـمِّلَت
وذكــرى فصــولٍ ورؤيـا حيـاةٍ
معانقــةً وهـي تحـت الضبـابِ
لِطَيْــفِ الحيــاةِ الــذي لا يُمَــلُّ
وحالمـــةً بأغـــاني الطيـــورِ
ويمشـي الزمـانُ فتنمـو صـروفٌ
وتُصبِـــحُ أحلامُهـــا يقظَـــةً
تُســائل: أيــن ضبـابُ الصبـاحِ
وأســرابُ ذاك الفَــراشِ الأنيــق؟
وأيـــن الأشـــعَّةُ والكائنــاتُ؟
ظمِئـتُ إلـى النـور فـوق الغصونِ!
ظمِئـتُ إلـى النَّبْـعِ بيـن المـروجِ
ظمِئــتُ إلــى نَغَمــاتِ الطيـورِ
ظمِئـتُ إلـى الكـونِ! أيـن الوجـودُ
هـو الكـونُ, خـلف سُـباتِ الجـمودِ
ومـــا هــو إلا كخــفقِ الجنــا
فصَـــدّعت الأرضَ مــن فوقهــا
وجـــاء الـــربيعُ بأنغامِـــه
وقبَّلهـــا قُبَـــلاً فــي الشــفاهِ
وقــال لهــا: قـد مُنِحْـتِ الحيـاةَ
وبـــاركَكِ النُّـــورُ فاســتقبلي
ومَــن تعبــدُ النــورَ أحلامُــه
إليــكِ الفضــاءَ إليــكِ الضيـاءَ
إليــكِ الجمــالَ الــذي لا يَبيــدُ!
فميـدي -كمـا شئتِ- فوق الحقولِ
ونــاجي النســيمَ, ونـاجي الغيـومَ,
ونـــاجي الحيـــاةَ وأشــواقَها
وشـفَّ الدجـى عـن جمـالٍ عميـقٍ
ومُــدّ عـلى الكـون سِـحرٌ غـريبٌ
وضـاءت شـموعُ النجـومِ الوِضـاءِ,
ورفــرف روحٌ غــريبُ الجمـال
ورنَّ نشـــيدُ الحيـــاةِ المقـــدّ
وأعْلِــنَ فــي الكـون: أنّ الطمـوحَ
إذا طمحـــتْ للحيـــاةِ النفــوسُ
يقول بدر شاكر السياب:
عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحَرْ
أو شُرفتان راح ينأى عنهما القمر
عيناك حين تبسمان تورق الكرومْ
وترقص الأضواء كالأقمار في نهَرْ
يرجّه المجذاف وهْناً ساعة السَّحَر
كأنما تنبض في غوريهما النّجومْ
وتغرقان في ضبابٍ من أسىً شفيفْ
كالبحر سرَّح اليدين فوقه المساء
دفء الشتاء فيه وارتعاشة الخريف
والموت والميلاد والظلام والضياء
فتستفيق ملء روحي، رعشة البكاء
ونشوةٌ وحشيَّةٌ تعانق السماء
كنشوة الطفل إِذا خاف من القمر!
كأن أقواس السحاب تشرب الغيومْ
وقطرةً فقطرةً تذوب في المطر...
وكركر الأطفالُ في عرائش الكروم،
ودغدغت صمت العصافير على الشجر
أنشودةُ المطر...
مطر...
مطر...
مطر...
تثاءب المساء، والغيومُ ما تزالْ
تسحُّ ما تسحّ من دموعها الثقالْ
كأنِّ طفلاً بات يهذي قبل أن ينام:
بأنَّ أمّه – التي أفاق منذ عامْ
فلم يجدها ، ثمَّ حين لجّ في السؤال
قالوا له: "بعد غدٍ تعودْ.."
لا بدَّ أن تعودْ
وإِنْ تهامس الرفاق أنهَّا هناكْ
في جانب التلّ تنام نومة اللّحودْ
تسفّ من ترابها وتشرب المطر؛
كأن صياداً حزيناً يجمع الشِّباك
ويلعن المياه والقَدَر
وينثر الغناء حيث يأفل القمرْ.
مطر..
مطر..
أتعلمين أيَّ حُزْنٍ يبعث المطر؟
وكيف تنشج المزاريب إِذا انهمر؟
وكيف يشعر الوحيد فيه بالضّياع؟
بلا انتهاء –كالدَّم المراق كالجياع،
كالحبّ، كالأطفال، كالموتى– هو المطر!
ومقلتاك بي تطيفان مع المطر
وعبر أمواج الخليج تمسح البروقْ
سواحلَ العراق بالنجوم والمحار،
كأنها تهمّ بالشروق
فيسحب الليل عليها من دمٍ دثارْ.
أَصيح بالخليج: "يا خليجْ
يا واهب اللؤلؤ، والمحار، والرّدى!"
فيرجعُ الصّدى
كأنّه النشيجْ:
"يا خليج
يا واهب المحار والردى.."
أكاد أسمع العراق يذْخرُ الرعودْ
ويخزن البروق في السّهول والجبالْ،
حتى إِذا ما فضَّ عنها ختمها الرّجالْ
لم تترك الرياح من ثمودْ
في الوادِ من أثرْ.
أكاد أسمع النخيل يشربُ المطر
وأسمع القرى تئنّ، والمهاجرين
يصارعون بالمجاذيف وبالقلوع،
عواصف الخليج، والرعود، منشدين :
"مطر..
مطر..
مطر..
وفي العراق جوعْ
وينثر الغلالَ فيه موسم الحصادْ
لتشبع الغربان والجراد
وتطحن الشّوان والحجر
رحىً تدور في الحقول.. حولها بشرْ
مطر...
مطر...
مطر...
وكم ذرفنا ليلة الرحيل من دموعْ
ثم اعتللنا –خوف أن نلامَ– بالمطر..
مطر...
مطv...
ومنذ أنْ كنَّا صغاراً، كانت السماء
تغيمُ في الشتاء
ويهطل المطر،
وكلَّ عام –حين يعشب الثرى– نجوعْ
ما مرَّ عامٌ والعراق ليس فيه جوعْ
مطر...
مطر...
مطر...
في كل قطرة من المطر
حمراءُ أو صفراء من أجنَّة الزَّهَرْ
وكلّ دمعةٍ من الجياع والعراة
وكلّ قطرة تراق من دم العبيدْ
فهي ابتسامٌ في انتظار مبسم جديد
أو حُلمةٌ تورَّدتْ على فم الوليدْ
في عالم الغد الفتيّ، واهب الحياة!
مطر...
مطر...
مطر...
سيُعشبُ العراق بالمطر.."
أصيح بالخليج: "يا خليج..
يا واهب اللؤلؤ والمحار والردى!"
فيرجع الصدى
كأنَّه النشيج:
"يا خليج
يا واهب المحار والردى"
وينثر الخليج من هِباته الكثارْ
على الرمال رغوه الأُجاجَ والمحار
وما تبقّى من عظام بائسٍ غريق
من المهاجرين ظلّ يشرب الردى
من لجَّة الخليج والقرار
وفي العراق ألف أفعى تشرب الرَّحيقْ
من زهرة يربُّها الفرات بالنَّدى
وأسمع الصدى
يرنّ في الخليج
"مطر..
مطر..
مطر..
في كلّ قطرة من المطرْ
حمراء أو صفراء من أجنَّةِ الزَّهَرْ
وكلّ دمعة من الجياع والعراة
وكلّ قطرةٍ تراق من دم العبيدْ
فهي ابتسامٌ في انتظار مبسمٍ جديد
أو حُلمةٌ تورَّدت على فم الوليدْ
في عالم الغد الفتيّ واهب الحياة"
ويهطل المطرْ..
يقول مظفر النواب:
لله ما تلد البنادق من قيامة
إن جاع سيدها وكف عن القمامة
إن هب نفح مساومات كان قاحل قاتلا
لا ماء فيه ولا علامة
هو السلاح المكفهر دعامة
حتى إذا نفذ الرصاص هو الدعامة
قاسى فلم يتدخلوا
حتى إذا شهر السلاح
تدخل المبغى ليمنعه اقتحامه
لا يا قحاب سياسة
خلوة صائم موحشاً فوق الزناد
فإن جنته صيامه
قالوا مراحل
قولوا قبضنا سعرها سلفا
ونقتسم الغرامة
لكن أرى غيماً بأعمدة الخيام
تعبث الأحقاد فيه جهنما
وتحجرت فيه الغلامة
حشد من الأثداء ميسرة تمج دما
وحلق في اليمين لمجهض دمه أمامه
حتى قلامة أظفر كسرت
ستجرح قلب ظالمها
فما تنسى القلامة
وأرى خوازيقا صنعن على مقاييس الملوك
وليس في ملك وخازوق ملامة
لله ما تذر البنادق حاكمين مؤخرات في الهواء
ورأسهم مثل النعامة
ودم فدائي بخط النار يلتهم الجيوش
كما الصراط المستقيم به اعتدال واستقامة
لم ينعطف خل على خل كما سبابة فوق الزناد
عشي معركة الكرامة
نسبي إليكم أيها المستفردون
وليس من مستفرد في عصرنا إلا الكرامة