If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
شبت ثورة عارمة قادها عبد الله بن معاوية من أحفاد جعفر بن أبي طالب في العراق بين سنتي (127 هـ - 129 هـ = 744 - 746م)، كما اشتعلت في الوقت نفسه ثورة للخوارج بقيادة الضحاك بن قيس الشيباني في العراق وقويت هذه الفتنة بانضمام بعض أبناء البيت الأموي، وهدّدت سلطة الخلافة بكثرة أتباعها.
قبل أن ينتهي مروان من القضاء على ثورة الضحاك بن قيس وخلفائه من الخوارج في العراق والجزيرة الفراتية، شبت ثورة الخوارج في جنوب الجزيرة العربية بقيادة أبي حمزة الخارجي سنة (128 هـ = 745م) وبدأت من حضرموت ثم زحفت إلى مكة والمدينة، واستولت عليها، مهددة أمن الخلافة الأموية نفسها، فاضطر مروان على الرغم من الأخطار المحدقة به أن يرسل جيشا بقيادة القائد المحنك عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي للقاء الخوارج، فتقابل الفريقان في وادي القرى، وانتهت المعركة بهزيمة الخوارج وقتل قائدهم، وأسترد الجيش الحجاز، وواصل حتى اليمن وقضى على ثورات الخوارج فيها.
إلا أن ثورة الخوارج الأشد كانت بقيادة الضحاك بن قيس الشيباني، حيث اجتاز الضحاك الموصل وقتل نائبها، وبلغ ذلك مروان وهو يحاصر حمص، فكتب إلى ابنه عبد الله بن مروان - وكان الضحاك قد التف عليه مائة ألف وعشرون ألفا، فحاصروا نصيبين - وساق مروان في طلبه فالتقيا هنالك، فاقتتلا قتالا شديدا فقتل الضحاك في المعركة وحجز الليل بين الفريقين.
واستخلف الضحاك على جيشه من بعده رجلا يقال له: الخيبري، فالتف عليه بقية جيش الضحاك، والتف مع الخبيري سليمان بن هشام بن عبد الملك وأهل بيته ومواليه والجيش الذي كان بايعه في على الخلافة قبل أن يهزمهم مروان، فلما أصبحوا اقتتلوا مع مروان، فحمل الخبيري في أربعمائة من شجعان أصحابه على مروان، وهو في القلب، فكرَّ منهزما واتبعوه حتى أخرجوه من الجيش، ودخلوا عسكره وجلس الخبيري على فرشه، وميمنة مروان ثابتة وعليها ابنه عبد الله، وميسرته ثابتة وعليها اسحاق بن مسلم العقيلي، ولما رأى عبيد وخدم مروان العسكر قليل مع الخبيري، وأن ميمنة وميسرة جيشهم باقيتان، طمعوا فيه فأقبلوا إليه بعمد الخيام فقتلوه بها، وبلغ قتله مروان وقد سار عن الجيش نحوا من خمسة أميال، فرجع وانهزم أصحاب الضحاك، وقد ولوا عليهم شيبان بن عبد العزيز اليشكري، فقصدهم مروان بعد ذلك بمكان يقال له الكراديس فهزمهم.
ثم اجتمعت الخوارج على شيبان بن عبد العزيز، فأشار عليهم سليمان بن هشام أن يتحصنوا بالموصل ويجعلوها منزلا لهم، فتحولوا إليها وتبعهم مروان بن محمد أمير المؤمنين، فعسكروا بظاهرها وخندقوا عليهم مما يلي جيش مروان، وقد خندق مروان على جيشه من ناحيتهم، وأقام سنة يحاصرهم ويقتتلون في كل يوم بكرة وعشية، وأسر مروان بابن أخ لسليمان بن هشام، يدعى أمية بن معاوية بن هشام، فأمر بقطع يداه ثم ضرب عنقه، وعمه سليمان والجيش ينظرون إليه، وكتب مروان إلى نائبه بالعراق يزيد بن عمر بن هبيرة يأمره بقتال الخوارج الذين في بلاده، فظفر بهم ابن هبيرة، وأبادهم، وأخذ الكوفة من أيدي الخوارج وكان عليها المثنى بن عمران العائذي، وكتب مروان إلى ابن هبيرة لما فرغ من الخوارج أن يمده بعامر بن ضبارة وكان عامر من الشجعان الفتاك، فبعثه له في سبعة آلاف، فأرسلت إليه الخوارج سرية في أربعة آلاف فاعترضوه في الطريق فهزمهم ابن ضبارة وقتل أميرهم الجون بن كلاب الشيباني، وأقبل نحو الموصل، ورجع فل الخوارج إليهم، فأشار سليمان بن هشام عليهم أن يرتحلوا عن الموصل، فلا يمكنهم الإقامة بها، ومروان من أمامهم وابن ضبارة من ورائهم، وقطع عنهم المدد ولا يجدوا شيئا يأكلونه، فارتحلوا إلى حلوان ثم إلى الأهواز، فأرسل مروان ابن ضبارة في آثارهم في ثلاثة ألاف، فأتبعهم يقتل من تخلف منهم، ومازال وراءهم حتى فرق شملهم، وهلك أميرهم شيبان بن عبد العزيز اليشكري بالأهواز، قتله خالد بن مسعود بن جعفر بن خيلد الأزدي، وركب سليمان بن هشام في مواليه وأهل بيته السفن، وساروا إلى السند، ورجع مروان من الموصل فأقام بمنزله بحران.