If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تميّز النصف الثاني من القرن الحادي عشر بغزوٍ استراتيجي مهم للأتراك السلاجقة، الذين نجحوا بحلول نهاية أربعينيات القرن الحادي عشر في بناء إمبراطورية واسعة تشمل معظم آسيا الوسطى وبلاد فارس. دفع التهديد السلجوقي الحكومتين الجورجية والبيزنطية إلى السعي لتوطيد التعاون. تزوّجت ماريا ابنة باغرات، في وقتٍ ما بين عام 1066 وعام 1071، من الشريك في الحكم الإمبراطوري البيزنطي ميخائيل السابع دوكاس (بارابيناكيس).
ظهر السلاجقة لأول مرّة في جورجيا في ستينيات القرن الحادي عشر، عندما نشر السلطان ألب أرسلان الدمار في المقاطعات الجنوبية الغربية للمملكة الجورجية وقلّص من مساحة كاخيتي. كان هؤلاء المغيرون جزءًا من ذات الموجة المنتمية إلى الحركة التركية التي ألحقت هزيمةً ساحقة بالجيش البيزنطي في ملاذكرد عام 1071. على الرغم من أن الجورجيين كانوا قادرين على التعافي من غزو ألب أرسلان وحتى تأمين تاو (ثيمة إيبيريا)، بمساعدة الحاكم البيزنطي ذو الأصل الجورجي، غريغوري باكوريانوس. مُنِح جورج الثاني اللقب البيزنطي «قيصر» في هذه المناسبة، ووُهِب قلعة قارص وتولّى مسؤولية حماية الحدود الشرقية للإمبراطورية.
لكن هذا لم يساعد في إيقاف تقدّم السلاجقة. أدّى الانسحاب البيزنطي من الأناضول إلى وضع جورجيا في مواجهةٍ مباشرة مع السلاجقة. نكب السلطان السلجوقي ألب أرسلان منطقة كارتلي في عام 1073. نجح جورج الثاني في صدّ الغزو مرّةً أخرى. اجتاح السلطان السلجوقي جلال الدولة ملك شاه جورجيا في عام 1076 وحوّل العديد من المستوطنات إلى أطلال. بعد أن ضاق الشعب ذرعًا من التدفق التركي الكثيف، المعروف في التاريخ الجورجي باسم الغزو التركي العظيم، من 10791080 فصاعدًا، جرى الضغط على جورج ليخضع نفسه إلى ملك شاه لضمان درجة عزيزة من السلام بسعر الترفيد السنوي. لم يجلب قبول جورج بسيادة السلاجقة سلامًا حقيقيًا لجورجيا. واصل الأتراك تحرّكاتهم الموسمية إلى الأراضي الجورجية للاستفادة من المراعي الغنية في وادي كورا واحتلّت حاميات السلاجقة القلاع الرئيسية في جنوب جورجيا. كان لهذه الغارات والمستوطنات أثرٌ مدمّر على النظام الاقتصادي والسياسي لجورجيا. يندب المؤرّخ الإخباري الجورجي المعاصر أن:
«في تلك الأوقات لم يكن هناك بذرٌ ولا حصاد. دُمّرت الأرض عن بكرة أبيها وتحوّلت إلى غابة؛ بدلًا من الحيوانات المفترسة والماشية جعلوا مسكنهم هناك. وقع ظلمٌ لا يُطاق على جميع سكان الأرض. كان لا مثيل له وأسوأ بكثير من كل الويلات التي سمعت بها أو التي قاسيتها».