If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
قبل أن يُطوّر البشر مجتمعاتٍ مُركبة، كانوا يعيشون في مجتمعاتٍ بدائية. يشير الإجماع التاريخي إلى أن المجتمعات المُركبة كانت وليدة المجتمعات البدائية حوالي 4000-2000 قبل الميلاد في مصر وبلاد الرافدين ووادي السند والصين. وفقًا للنظريات التقليدية لكيفية نشوء الدول، كانت الشرارة الأولية لتنمية المجتمعات المُركبة هي الفائض الزراعي. ويُفضي هذا التخصّص الاقتصادي إلى تقسيمات العمل. يُعد التحوّل الاقتصادي من الاقتصاد الزراعي إلى تقسيم العمل هو التفسير الأساسي لكيفية انتقال المجتمعات من مجتمعات بدائية إلى مجتمعاتٍ مُركبة.
قبل ظهور المجتمعات المُركبة، لم تكن هناك حاجة ماسّة لحكومة دولة قوية ومركزية. كانت الزيادة في عدد السكان في هذه المجتمعات تعني أن المجتمع أكبر من أن يعتمد على العلاقات الشخصية وغير الرسمية لحلّ النزاعات. هذا يعني أن هناك حاجة إلى الاعتراف بسلطة هرمية باعتبارها الحكم النهائي في مثل هذه السيناريوهات. وكانت هذه السلطة القضائية قادرة أيضًا على المطالبة بالسلطة العسكرية والاقتصادية والدينية. في كثير من الأحيان كانت المطالبة بمجالٍ واحد كافية لدعم الطموحات السياسية في المجالات الأخرى. أصبح هذا الهيكل الهرمي لاتخاذ القرار هو الدولة التي تميّز المجتمعات البدائية عن المجتمعات المُركبة.
يمكن أن يُعزى تطوّر المجتمعات المُركبة إلى عدة عوامل. النظرية السائدة التي تفسر بداية المجتمعات المُركبة هي الضغط الذي تفرضه الحرب أو ضرورة إيجاد وسيلة لتنظيم سكان يزيد عددهم عن 150 شخصًا. مساهمة الحرب في إنشاء مجتمعات مُركبة عن طريق الضغط من أجل الوصول إلى الفهم بين المجموعات التي تُقوّي التعاون في المجموعات، وتُحسّن من تنظيم هيكل المجموعات، وتزيد من الرغبة في تنمية سكان المجموعة. يؤدي تضخّم السكان إلى فقدان التفاعل بين شخص وآخر مما يخلق الحاجة إلى إنشاء نظام لمُتابعة التفاعل بين النظراء في المجموعة. ستعمل المجموعات بعد ذلك على إنشاء رموز للغة أو الملابس أو الإيديولوجيا لتحديد من ينتمي إلى المجموعة وتراتبية مواقعهم في المجتمع. تتّسع عملية تحديد الأشخاص الذين يقيمون في المجموعات أيضًا لتحديد هيكل قوّة المجموعة. كثيرًا ما يُستخدم تعريف هيكل القدرة داخل المجموعة باعتباره هيكلًا معنيًا بالسلطة الهرمية، حيث تُنظّيم المجموعات برئيس واحد للمجموعة يشرف عليها بأكملها. ستنمو المجموعة في النهاية إلى دولة ينقسم فيها العمل إلى تخصّصات، مما يعني أن هناك فروعٌ في المجتمع مسؤولة عن الشؤون العسكرية أو سنّ القوانين أو عن دين المجتمع المذكور، وتشغل نخبة المجتمع المناصب القيادية في تلك الفروع.