If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يختلف المسلمون اليوم في يزيد بن معاوية بن أبي سفيان فبينما يرى جزء من المسلمين أهل السنة والجماعة أنه لا يصح سبه وأنه لم يأمر بقتل الحسين ترى طائفة أخرى من الشيعة أنه فاسق وقاتل للحسين.
في اعتقاد الطائفة الشيعية أن يزيد بن معاوية كان مروجاً للفسق والفجور، معروفاً بملاعبة القردة والكلاب وشرب الخمر، وكان يعيش حياة مليئة بالفسق والمحرمات وكان قصره حافلاً بالخمور ومجالس اللهو والعربدة.
ولذلك حين استلم يزيد السلطة بعد أبيه، حسب ما أوصى به معاوية خلافاً لما نصّ عليه صلح معاوية مع الإمام الحسن، امتنع الامام الحسين عن بيعة يزيد لفسقه وفجوره العلني ولاستهتاره بالقيم والمثل والاحكام الإسلامية، خلافاً لأبيه معاوية الذي كان على الأقل ظاهراً غالباً ما يتظاهر بالتدين. فقال الحسين:«"إنا للّه و إنا إليه راجعون، و على الإسلام السّلام إذا بليت الامة براع مثل يزيد."» خرج الحسين من المدينة وتوجه إلى الكوفة لهدف طلب الإصلاح في أمّة جدّه وإزالة الحكومة الفاسدة عن طريق ترعية حكامها الطواغيت الذين حكموا الناس باسم خلافة الرسول. وبعث يزيد عبيد الله بن زیاد والياً على العراق، وأمره أن يرسل جيشا إلى الحسين ولا يقبل منه إلا أن يبايع يزيد وإن أبى أن يقتله ويبعث رأسه إليه. فأرسلت الجيوش نحو الإمام الحسين وطلبوا منه إما البيعة أو القتل، فرفض الإمام البيعة وقال:«"ان كان دين محمد لم يستقم الا بقتلي فيا سيوف خذيني."»
تعتبر واقعة الطف أبشع ما أقدم عليه يزيد وهو كان أول حاكم إسلامي يدعي الخلافة ویقوم بالاستهتار علني لأحكام الإسلامية حیث قام بقتل ابن رسول الله واستباح المدينة ومحاصرة مكة المكرمة وحرق الكعبة. تری الطائفة الشیعية أن جرائم يزيد وصلت إلی درجة من البشاعة، بحيث لو لم تكن تضحية الحسين لما بقي من الإسلام شيئا.
ورد عن بعض المؤرخين من شربه الخمر وبيعه القرود، وكان بعض أهل الحديث السنة لا يأخذون الحديث عن يزيد بن معاوية.
نقل السيوطي والذهبي أن عبد الله بن حنظلة قال ـ في وصف يزيد بن معاوية ـ : «إنه رجل ينكح أمهات الأولاد والبنات والأخوات، ويشرب الخمر، ويدَع الصلاة».
ألف ابن الجوزي وهو من كبار علماء الحنابلة كتابا خاصا في وجوب لعن يزيد والبراءة منه، سماه «الرد على المتعصب العنيد المانع من ذم يزيد».
و قد صح عن صالح بن أحمد بن حنبل قال: قلت لأبي: إن قوما ينسبوننا إلى تولي يزيد ! فقال: يا بني وهل يتولى يزيد أحد يؤمن بالله، ولم لا يلعن من لعنه الله في كتابه ؟ ! فقلت: في أي آية ؟ قال: في قوله تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [47:22] فهل يكون فساد أعظم من القتل ؟ ! قال ابن الجوزي: «وصنف القاضي أبو يعلى كتابا ذكر فيه بيان من يستحق اللعن وذكر منهم يزيد»، ثم ذكر حديث: «من أخاف أهل المدينة ظلما أخافه الله وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين».
وقال الشوكاني في نيل الأوطار: «لقد أفرط بعض أهل العلم فحكموا بأن الحسين باغ على الخمِّير السكير الهاتك لحرمة الشريعة المطهرة، يزيد بن معاوية لعنهم الله ! فيا للعجب من مقالات تقشعر منها الجلود، ويتصدع من سماعها كل جلمود !».
وقال عنه الذهبي : «وكان ناصبيًّا، فظًّا، غليظًا، جلفًا، يتناول المسكِر ويفعل المنكر، افتتح دولته بمقتل الشهيد الحسين، واختتمها بواقعة الحرَّة، فمقتَه الناس، ولم يبارَك في عمره، وخرج عليه غير واحد بعد الحسين».
يقول سعد الدين التفتازاني شيخ الحنفية في زمانه عن يزيد بن معاوية: : «والحق إنَّ رضا يزيد بقتل الحسين واستبشاره بذلك، وإهانته أهل بيت رسول الله، مِمَّا تواتر معناه، وإن كان تفصيله آحادًا.. فنحن لا نتوقف في شأنه، بل في كفره وإيمانه، لعنة الله عليه وعلى أعوانه وأنصاره» .
وقد نقل ابن خلكان وصف الفقيه الشافعي الكيا الهراسي ليزيد بن معاوية بقوله : «.. وهو اللاعب بالنرد، والمتصيِّد بالفهود، ومدمن الخمر، وشِعره في الخمر معلوم..».
يقول الالوسي في التفسير: «الذي يغلب على ظني أن الخبيث لم يكن مصدقاً برسالة النبـي وأن مجموع ما فعل مع أهل حرم الله وأهل حرم نبيه وعترته الطيبين الطاهرين في الحياة وبعد الممات وما صدر منه من المخازي ليس بأضعف دلالة على عدم تصديقه من إلقاء ورقة من المصحف الشريف في قذر؛ ولا أظن أن أمره كان خافياً على أجلة المسلمين إذ ذاك ولكن كانوا مغلوبين مقهورين لم يسعهم إلا الصبر ليقضي الله أمراً كان مفعولاً، ولو سلم أن الخبيث كان مسلماً فهو مسلم جمع من الكبائر ما لا يحيط به نطاق البيان، وأنا أذهب إلى جواز لعن مثله على التعيين ولو لم يتصور أن يكون له مثل من الفاسقين. والظاهر أنه لم يتب، واحتمال توبته أضعف من إيمانه، ويلحق به ابن زياد وابن سعد وجماعة فلعنة الله عز وجل عليهم أجمعين، وعلى أنصارهم وأعوانهم وشيعتهم ومن مال إليهم إلى يوم الدين ما دمعت عين على أبـي عبد الله الحسين، ويعجبني قول شاعر العصر ذو الفضل الجلي عبد الباقي أفندي العمري الموصلي وقد سئل عن لعن يزيد اللعين: يزيد على لعني عريض جنابه فاغدو به طول المدى ألعن اللعنا ومن كان يخشى القال والقيل من التصريح بلعن ذلك الضليل فليقل: لعن الله عز وجل من رضي بقتل / الحسين ومن آذى عترة النبـي بغير حق ومن غصبهم حقهم فإنه يكون لاعناً له لدخوله تحت العموم دخولاً أولياً في نفس الأمر، ولا يخالف أحد في جواز اللعن بهذه الألفاظ ونحوها سوى ابن العربـي المار ذكره وموافقيه فإنهم على ظاهر ما نقل عنهم لا يجوزون لعن من رضي بقتل الحسين، وذلك لعمري هو الضلال البعيد الذي يكاد يزيد على ضلال يزيد».
يقول الشيخ عثمان الخميس صاحب كتاب " حقبة من التاريخ " ما نصُّه : «فالفسق الذي نسِب إلى يزيد في شخصه كشرب خمر أو ملاعبة قردة كما يقولون أو فحش أو ما شابه ذلك لم يثبت عنه بسند صحيح فهذا لا نصدقه والأصل العدالة..» .
أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء(فتوى رقم 1466) :المملكة العربية السعودية «وأما يزيد بن معاوية فالناس فيه طرفان ووسط، وأعدل الأقوال الثلاثة فيه أنه كان ملكاً من ملوك المسلمين، له حسنات وسيئات، ولم يولد إلا في خلافة عثمان - - ولم يكن كافراً، ولكن جرى بسببه ما جرى من مصرع الحسين، وفعل ما فعل بأهل الحرة، ولم يكن صاحباً، ولا من أولياء الله الصالحين، قال شيخ الإسلام ابن تيمية- - :" وهذا قول عامة أهل العقل والعلم والسنة والجماعة، وأما بالنسبة للعنه فالناس فيه ثلاث فرق، فرقة لعنته، وفرقة أحبّته، وفرقة لا تسبه ولا تحبه،.. وهذا هو المنصوص عن الإمام أحمد، وعليه المقتصدون من أصحابه وغيرهم من جميع المسلمين، وهذا القول الوسط مبني على أنه لم يثبت فسقه الذي يقتضي لعنه، أو بناء على أن الفاسق المعيّن لا يلعن بخصوصه، إما تحريماً أو تنزيهاً، فقد ثبت في صحيح البخاري عن عمر في قصة عبد الله بن حمار الذي تكرّر منه شرب الخمر، وجلده رسول الله ، لمّا لعنه بعض الصحابة، قال النبي : " لعن المؤمن كقتله " متفق عليه وهذا كما أن نصوص الوعيد عامة في أكل أموال اليتامى والزنا والسرقة فلا يشهد بها على معيّن بأنه من أصحاب النار، لجواز تخلف المقتضى عن المقتضى، وغير ذلك من المكفرات للذنوب، هذا بالنسبة لمنع سبّه ولعنته. وأما بالنسبة لترك المحبة، فلأنه لم يصدر منه من الأعمال الصالحة ما يوجب محبته، فبقي من الملوك السلاطين، وحب أشخاص هذا النوع ليست مشروعة، ولأنه صدر عنه ما يقتضي فسقه وظلمه في سيرته، وفي أمر الحسين وأمر أهل الحرّة " ا.هـ».
قال ابن حجر: «يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي: روى عن أبيه وعنه ابنه خالد وعبد الملك بن مروان مقدوح في عدالته وليس بأهل أن يروي عنه وقال أحمد بن حنبل: لا ينبغي أن يروى عنه.»
وقال الذهبي عنه :«مقدوح في عدالته، ليس بأهل أن يُروَى عنه.».
وقال ابن الحداد الشافعي في عقيدته: «ونترحم على معاوية،...ونكل سريرة يزيد إلى الله»
قال الذهبي:«ويزيد ممّن لا نسبه ولا نحبه، وله نظراء من خلفاء الدولتين، وكذلك من ملوك النواحي، بل فيهم من هو شر منه، وإنما عظم الخطب لكونه ولي بعد وفاة النبي ب49 سنة، والعهد قريب، والصحابة موجودون، كابن عمر الذي كان أولى منه ومن أبيه وجدّه»
وسئل الحافظ عبد الغني المقدسي عن يزيد بن معاوية فأجاب بقوله:«خلافته صحيحة، وقال بعض العلماء: بايعه ستون من أصحاب النبي -، منهم ابن عمر، وأما محبته: فمن أحبه فلا ينكر عليه، ومن لم يحبه فلا يلزمه ذلك، لأنه ليس من الصحابة الذين صحبوا رسول الله - -، فيلزم محبتهم إكراماً لصحبتهم، وليس ثم أمر يمتاز به عن غيره من خلفاء التابعين، كعبد الملك وبنيه، وإنما يمنع من التعرض للوقوع فيه، خوفاً من التسلق إلى أبيه، وسداً لباب الفتنة»
كان المقتصدون من أئمة السلف يقولون في يزيد وأمثاله: إنا لا نسبهم ولا نحبهم، أي: لا نحب ما صدر منهم من ظلم.
قال ابن حجر الهيتمي:«لا يجوز أن يلعن شخص بخصوصه، إلا أن يعلم موته على الكفر كأبي جهل وأبي لهب، ولأن اللعن هو الطرد من رحمة الله، الملتزم لليأس منها، وذلك إنما يليق بمن علم موته على الكفر.»
قال ابن الصلاح: «لم يصح عندنا أنه أمر بقتله - أي قتل الحسين -، والمحفوظ أن الآمر بقتاله المفضي إلى قتله - كرمه الله -، إنما هو عبيد الله بن زياد والي الكوفة انذاك، وأما سب يزيد ولعنه فليس من شأن المؤمنين، فإن صح أنه قتله أو أمر بقتله، وقد ورد في الحديث المحفوظ: " أن لعن المسلم كقتله"، وإنما يكفر بالقتل قاتل نبي من الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم -، والناس في يزيد ثلاث فرق: فرقة تحبه وتتولاّه، وفرقة أخرى تسبه وتلعنه، وفرقة متوسطة في ذلك لا تتولاّه ولا تلعنه، وتسلك به سبيل سائر ملوك الإسلام وخلفائهم غير الراشدين في ذلك وشبهه، وهذه الفرقة هي الصائبة، ومذهبها اللائق بمن يعرف سير الماضين، ويعلم قواعد الشريعة الطاهرة، جعلنا الله من خيار أهلها آمين»
سئل حجة الإسلام أبو حامد الغزالي عمن يصرح بلعن يزيد بن معاوية، هل يحكم بفسقه أم لا ؟ وهل كان راضياً بقتل الحسين بن علي أم لا ؟ وهل يسوغ الترحم عليه أم لا ؟ فلينعم بالجواب مثاباً.
فأجاب:
و قد سئل ابن الصلاح عن يزيد فقال:
و سُئل ابن تيمية عن يزيد أيضاً فقال:
وقال ابن تيمية أيضا: الْغُلُوُّ فِي يَزِيدَ مِنْ الطَّرَفَيْنِ خِلَافٌ لِمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ. فَإِنَّ يَزِيدَ بْنَ مُعَأوِيَةَ وُلِدَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عفان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَمْ يُدْرِكْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا كَانَ مِنْ الصَّحَابَةِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ؛ وَلَا كَانَ مِنْ الْمَشْهُورِينَ بِالدِّينِ وَالصَّلَاحِ وَكَانَ مِنْ شُبَّانِ الْمُسْلِمِينَ ؛ وَلَا كَانَ كَافِرًا وَلَا زِنْدِيقًا ؛ وَتَوَلَّى بَعْدَ أَبِيهِ عَلَى كَرَاهَةٍ مِنْ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ وَرِضًا مِنْ بَعْضِهِمْ وَكَانَ فِيهِ شَجَاعَةٌ وَكَرَمٌ وَلَمْ يَكُنْ مُظْهِرًا لِلْفَوَاحِشِ كَمَا يَحْكِي عَنْهُ خُصُومُهُ. وَجَرَتْ فِي إمَارَتِهِ أُمُورٌ عَظِيمَةٌ: - أَحَدُهَا مَقْتَلُ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ لَمْ يَأْمُرْ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ وَلَا أَظْهَرَ الْفَرَحَ بِقَتْلِهِ ؛ وَلَا نَكَّتَ بِالْقَضِيبِ عَلَى ثَنَايَاهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَا حَمَلَ رَأْسَ الْحُسَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَى الشَّامِ لَكِنْ أَمَرَ بِمَنْعِ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَبِدَفْعِهِ عَنْ الْأَمْرِ.
وَلِهَذَا كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ مُعْتَقَدُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَأَئِمَّةِ الْأُمَّةِ أَنَّهُ لَا يُسَبُّ وَلَا يُحَبُّ قَالَ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ " قُلْت لِأَبِي: إنَّ قَوْمًا يَقُولُونَ: إنَّهُمْ يُحِبُّونَ يَزِيدَ. قَالَ: يَا بُنَيَّ وَهَلْ يُحِبُّ يَزِيدَ أَحَدٌ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ؟ فَقُلْت: يَا أَبَتِ فَلِمَإذَا لَا تلعنه ؟ قَالَ: يَا بُنَيَّ وَمَتَى رَأَيْت أَبَاك يَلْعَنُ أَحَدًا ؟
ومَا عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ: مِنْ أَنَّهُ لَا يُخَصُّ بِمَحَبَّةِ وَلَا يُلْعَنُ. وَمَعَ هَذَا فَإِنْ كَانَ فَاسِقًا أَوْ ظَالِمًا فَاَللَّهُ يَغْفِرُ لِلْفَاسِقِ وَالظَّالِمِ لَا سِيَّمَا إذَا أَتَى بِحَسَنَاتِ عَظِيمَةٍ. وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: { أَوَّلُ جَيْشٍ يَغْزُو الْقُسْطَنْطِينِية مَغْفُورٌ لَهُ } وَأَوَّلُ جَيْشٍ غَزَاهَا كَانَ أَمِيرُهُمْ يَزِيدَ بْنَ مُعَأوِيَةَ وَكَانَ مَعَهُ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.[1]