If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
العَدْل في اللغة هو ضِدّ الجَوْر، وهو في الحُكم أن يُثاب المرء على الحسنة بالحسنة، وعلى السيئة بالسيئة، وهو التسوية بين الشيئين أيضاً، كما ويُعرَّف العدل بأنه القصد في الأمور واستقامتها في النفوس، والعدل في الاصطلاح هو أن يعطي المرء من نفسه الواجب ويأخذه، وقيل أيضاً فيه أنه استقامة المرء على طريق الحق من خلال ابتعاده عن كل ما هو محظور ديناً، وورد أيضاً في تعريفه اصطلاحاً أنه استخدام الأمور في مواضعها وأوقاتها الصحيحة من دون تقديمٍ أو تأخير، بالإضافة إلى استعمالها في وجوهها ومقاديرها من غير إسراف أو تقصير.
وإن مفهوم العدل يعبر عن الإنصاف، كما يُعبر عن معاملة الناس بشكل متساوٍ، وعدم الانحياز لفئةٍ معينة، أو تعريضهم للظلم أو التعامل معهم بعنصرية، وذلك من خلال سن القوانين الاجتماعية، والسياسية، والجنائية، والتي من شأنها تحقيق الإنصاف بين أفراد المجتمع في مختلف المجالات الصحية، والتعليمية، وحتى في مجال الأعمال، وبصرف النظر عن أجناسهم وأعراقهم، كما يتجلى دور هذه القوانين في منح أفراد المجتمع الفرص المتساوية في الحياة، بالإضافة إلى حمايتهم في مختلف المجالات الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية.
وقد ورد عن العلامة عبد الله بن أحمد النسفي أن العدل هو التسوية في الحقوق بين الناس، وإعطاء كلّ ذي حق حقه، كما قال العلامة علي بن محمد الخازن أن العدل هو المساواة في المكافأة، فإن كان خيراً فخير، وإن كان شرّاً فشرّ، وقد قال البيضاوي أن الله يأمر بالعدل، والمقصود به هنا التوسط في الاعتقاد كالتوحيد الذي يتوسّط بين التعطيل والتشريك، والكسب المتوسط بين الجبر والقدر، وبالتوسط في الأعمال بين البطالة والترهب، والتوسط في الأخلاق بين البخل والتبذير، والعدل عند الفلاسفة كأفلاطون يعني اقتصار الإنسان على ما يخصه وعدم تدخله في أمور الآخرين، أما في الاصطلاح الشرعي العدل هو أن يضع المرء الأمور في موضعها التي أمر الله سبحانه وتعالى بها، ويمكن القول أنه الموازنة بين جميع الأطراف بإعطاء كل ذي حق حقه دون تبخيس أو ظلم.
المُساواة في اللغة هي مصدر الفعل ساوى، وعندما يُقال: ساوى بين شخصين؛ أي أنه جعلهما متعادلين ومتماثلين، وساوى صاحبه أي أنه ماثله وعادله، وساوى بين الناس يُقصد أنه عادَلَ بينهم وأصلح، والمساواة هي العنصر الأساسي في الإنصاف، كما تعني عدم تفضيل أحد على أحد، ويمكن القول أيضاً أن المساواة في اللغة مأخوذة من السواء وهي تعني المماثلة أو المعادلة في قدر الشيء وقيمته، فعندما يقال عن شيء أنه يساوي درهمين؛ أي أنه يعادله في القيمة، وقد ورد عن الشافعي في قوله هذا لا يساوي هذا أي أنه لا يعادله، والمساواة اصطلاحاً تعني أن يحصل المرء على ما يحصل عليه الآخرين من الحقوق، كما عليه ما عليهم من واجبات دون أي زيادة أو نقصان، وهي قيمة عظيمة تجعل جميع الأطراف سواء.
وقد ظهرت عدة آراء في تعريف المساواة تحديداً، فقد ظهر اتجاه يعرّف المساواة بأنّها إزالة كافة الفروقات بين جميع الناس ليصبحوا سواسية بصرف النظر عن أديانهم، وأجناسهم، وقد سمي هذا النوع من المساواة بالمساواة المطلقة، وأما الاتجاه الآخر فقد عمد إلى تعريف المساواة بأنّها الممثالة بين الأشياء بشكلٍ كامل، باستثناء الأمور التي أمر الشرع بعدم التسوية فيها، وهذا الاتجاه هو ما يُعبِّر عن المساواة العادلة، والتي تجمع بين المتساويين وتفرق بين المفترقين، ويمكن توضيح ذلك من خلال المساواة بين الرجل والمرأة، فالجمع بين المتساويين يكون بمساواة الرجل والمرأة في الثواب والعقاب، وفي تكاليف الشرع والخصائص الإنسانية على اختلافها، أما التفريق بين المفترقين فيكون من خلال اختلاف الرجل والمرأة من ناحية الصفات الجسدية والنفسية، والجدير بالذكر أنّ الاتجاه الأول، والذي يعبر عن المساواة بإطلاقٍ؛ ففيه نوع من العبث حيث إنه يجمع المتساوين والمفترقين على السواء، ويكمن العبث بأن المساواة المطلقة تجمع بين النقيضين، وفي ذلك انحراف عن العدل والإنصاف.
ومن الفروقات بين العدل والمساواة، الآتي:
للعدل فوائد عديدة ومنها:
أما فوائد المساواة في الإسلام فتشتمل على: