If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
اجتاح الذعر روما، بعد مقتل القنصل جايوس فلامينيوس نيبوس خلال الهزيمة الكارثية في معركة بحيرة تراسمانيا. بعدما أقترب حنبعل من أبواب روما، خشي الرومان من تدمير وشيك لمدينتهم، لذا قرر مجلس الشيوخ الروماني تعين دكتاتوراً رومانياً. وقح الاختيار على فابيوس، وذلك بسبب كبر سنه وخبرته. كما تم تعيين ماركوس روفوس كقائد للفرسان، ثم سعي بسرعة لتهدئة الشعب الروماني من خلال طمأنتهم بأنه الديكتاتور القوي الذي سيقودهم إلى بر الأمان في أسوأ أزمة في التاريخ الروماني. طلب فابيوس من مجلس الشيوخ أن يسمح له بقيادة الجيوش، وهو ما لم يكن مسموحاً به أبدا للدكتاتورات السابقين. ثم أمر القنصل جنايوس جيمينوس، بأن يتنازل عن سلطاته ويقدم نفسه على أنه مواطن عادي.
كان فابيوس يعتقد أن كارثة بحيرة تراسمانيا كانت ترجع إلى حقيقة أن الآلهة لم تكن راضية، فقبل المعركة كانت هناك العديد من الشواهد، كسلسلة من الصواعق، والتي كان يعتقد أنها تحذيرات من الآلهة. نبّه فابيوس فلامينيوس من ذلك، إلا أن الأخير تجاهل هذه التحذيرات. وهكذا سعى فابيوس كديكتاتور لإرضاء الآلهة. أمر فابيوس بتقديم تضحيات هائلة من كل المنتجات مع موسم الحصاد المقبل في جميع أنحاء إيطاليا، وخصوصا من الأبقار والماعز والخنازير والخراف. كان يقصد بذلك إقناع المواطن الروماني العادي بأنه بذلك سيكسب رضا الآلهة.
أدرك فابيوس جيداً التفوق العسكري للقرطاجيين، بعدما غزا حنبعل إيطاليا. رفض فابيوس الدخول في معركة حاسمة ضد حنبعل، بدلاً من ذلك أبقى قواته قريبة من قوات حنبعل على أمل أن يستنفد قواه في حرب استنزاف طويلة، وهو ما أصبح يسمى استراتيجية فابيان . عَمِدَ فابيوس إلى التضييق على مؤن القرطاجيين، مما يحد من قدرة حنبعل على إشاعة الدمار مع الحفاظ على قوته العسكرية. استخدم فابيوس استراتيجية الأرض المحروقة لمنع حنبعل من الحصول على المؤن.
لم تسعد هذه الاستراتيجية الدفاعية الرومان وأطلقوا عليه اللقب المهين " المؤجل". كما واجه فابيوس مشكلة أخرى في قيادته للجيش، وهي أن قائد فرسانه ماركوس روفوس كان العدو السياسي لفابيوس. استدعى الكهنة فابيوس لحضور حفل التضحيات للآلهة، فترك فابيوس قيادة الجيش في أيدي روفوس أثناء غيابه. أمر فابيوس روفوس بألا يهاجم حنبعل في غيابه، إلا أن روفوس تجاهل الأمر. حقق روفوس بعض الانتصارات غير ذات قيمة استراتيجية، أدت إلى انسحاب بعض قوات العدو. عندما وصلت هذه الأخبار الجيدة للشعب الروماني اليائس، إعتبر روفوس بطلاً مما أغضب فابيوس حين علم بذلك. طالب الشعب بأن تمنح لروفوس صلاحيات مساوية لصلاحيات فابيوس، وهو ما تم.
لم يقاوم فابيوس هذا القرار، وإنما قرر الانتظار حتى يقود روفوس تهوره إلى كارثة. اقترح روفوس أن يبادلا القيادة كل يوم، إلا أن فابيوس رفض ذلك. قرر فابيوس أن يتقاسما القوات بدلاً من ذلك. اتهم روفوس علناً فابيوس بالجبن لفشله في مواجهة القرطاجيين. قرر روفوس شن هجوم واسع النطاق على قوات حنبعل. وبمشاركة عدة آلاف من الرجال في الجانبين، بدا أن القوات الرومانية ستنتصر، ولكن حنبعل كان قد أعدّ فخاً. إنقلبت الأمور وبدأت المذبحة، وعندئذ أمر فابيوس جيشه بأن يشتركوا في المعركة لإنقاذ زملائهم الرومان. انسحبت قوات حنبعل على الفور، وبعد المعركة سار روفوس برجاله إلى معسكر فابيوس، وضع نفسه تحت إمرة فابيوس.
عندما إنتهت فترة ديكاتورية فابيوس، عادت حكومة القناصل واختير جنايوس جيمينوس وماركوس أتيليوس ريجليوس ليكملوا الفترة المتبقية من العام كقناصل.