If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الشعر هو لفظ مُؤلَّف مُختار، ويكون موزوناً وله قافية، ويدلُّ على معنى مُعيَّن، ويتميَّز باعتماده على الخيال؛ ممّا يؤثِّر في نفس المُتلقِّي ويحقِّق المتعة لديه؛ حيث ينتج من مشاعر وانفعالات، يحوِّلها الشاعر إلى معانٍ وكلمات تحمل إيقاعاً موسيقيّاً، وعواطف، وصوراً فنيّة خياليّة وواقعيّة. وتُعَدُّ الصورة الشعريّة عنصراً مهمّاً؛ للتأثير في القارئ وإبراز المعنى.
حَظِيَت الصورة الشعريّة عند القدماء بالاهتمام والتحليل، وقد أكَّد الناقد إحسان عباس أنَّ الشعراء قد استخدموا الصورة الشعريّة منذ القِدَم، إذ قال: "وليست الصورة شيئاً جديداً، فإنَّ الشعر قائم على الصورة منذ أن وُجد إلى اليوم، لكنَّ استخدام الصورة يختلف من شاعر إلى آخر، كما أنَّ الشعر الحديث يختلف عن الشعر القديم في طريقة استخدامه للصُّور"، وقد درسها العديد من النُّقاد العرب، كعبد القاهر الجرجاني، إذ يقول: "ومَعلوم أنَّ سبيل الكلام سبيل التصوير والصِّياغة، وأنَّ سبيل المعنى الذي يعبِّر عنه سبيل الشيء الذي يقع التصوير والصَّوغ فيه"، وللجاحظ أيضاً قول في هذا، إذ قال: "الشعر فنٌّ تصويريُّ يقوم جانب كبير من جماله على الصورة الشعريّة، وحسن التعبير".
لقد بدأ هذا المصطلح بالظهور في أواخر القرن التاسع عشر، وانتشر بمُسمَّيات عديدة كالصورة الفنيّة، أو التصوير في الشعر، أو الصورة الأدبيّة. والصورة الشعرية هي عمليّة تفاعل متبادل بين الشاعر والمُتلقِّي للأفكار والحواس، من خلال قدرة الشاعر على التعبير عن هذا التفاعل بلغة شعريّة تستند مثلاً إلى المجاز، والاستعارة، والتشبيه؛ بهدف استثارة إحساس المُتلقِّي واستجابته، وفي ما يأتي بيان ذلك.
إنَّ العناصر التي تتكوّن منها الصورة الشعريّة تتمثّل في اللغة، والموسيقى، وما تشتمل عليه من وزن، وقافية، وإيقاع، وإيحاء، وتتمثَّل كذلك في الخواطر، والأحاسيس، والعواطف.
لا بدّ من الإشارة إلى أنَّ الصورة الشعريّة مُرتبِطة بالخيال؛ فهي وليدة خيال الشاعر وأفكاره؛ إذ يتيح الخيال للشاعرالدخول خلف الأشياء واستخراج أبعاد المعنى؛ لأنَّها طريقته لإخراج ما في قلبه وعقله إلى المحيط الخارجيّ ليشارك فكرته مع المتلقّي؛ لذلك ينبغي أن يكون الشاعر صاحب خيال واسع؛ لكي يتمكّن من تفجير أفكاره وإيصالها إلى المُتلقِّي.
تأتي الصورة الشعريّة أو الفنّية -كما اصطُلِح عليها حديثاً- بعدّة أشكال، وتُؤدِّي وظيفتها في إيصال المعنى المقصود بعدّة طُرُق منها: الرمز، والاستعارة، والتشبيه، والمجاز، والكناية، وفي ما يأتي توضيح لكلٍّ منها:
إنَّ الصورة الشعريّة ليست إضافة يلجأ إليها الشاعر لتجميل شعره، بل هي لبّ العمل الشعريّ الذي يجب أن يتّسم بالرقّة، والصدق، والجمال، وتُعدّ عنصراً من عناصر الإبداع في الشعر، وجزءاً من الموقف الذي يمرّ به الشاعر خلال تجاربه، وقد استطاع الشاعر من خلال استخدامه للصور الشعريّة أن يخرجَ عن المَألوف، ولا شكّ في أن للصورة الشعريّة وظيفتها وأهميّتها في العمليّة الشعريّة، ومن أهمّ ما يوضِّح ذلك ما يأتي: