If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
شكّل موضوع متوسّط عُمر الإنسان جدلاً كبيراً بين أوساط العُلماء والباحثين، وذلك ما أدّى إلى وجود العديد من الأبحاث والدّراسات التي اتّخذت من هذا الوضوع عنواناً للدّراسة، وركّزت مُعظم الدّراسات الأوليّة على فكرة أنّ متوسّط عُمر الإنسان يُمكن قياسُه عن طريق دراسة شجرة العائلة لطبقةٍ ما، وعلى الرّغم من عدم دِقّة هذه الدّراسات، إلا أنّها خلُصَت إلى أنّ متوسّط أعمار الأبناء الذين عاش آباؤهم 70 عاماً أو أكثر أكبر من متوسّط أعمار الأبناء الذين عاش آباؤهم أقلّ من 50 عاماً.
وفي محاولة لتجنُّب الأخطاء التي وقعت بها الدّراسات السّابقة، أجرى عالم إحصاء حيويّ أمريكيّ دراسةً جديدةً، وذلك بجمع سجلّات تاريخ العائلة لـ 365 شخصاً مِمّن تبلغ أعمارهم 90 عاماً لمقارنتها مع 143 شخصاً من أعمار مختلفة، وآباءَهم وأجدادَهم الستّة المُباشرين الذين ليسوا على قيد الحياة، وكان الهدف من هذا البحث دراسة مجموع العمر الافتراضيّ للأجداد؛ أي مجموع أعمار الوالدين والأجداد الأربعة عند الوفاة، كقياسٍ لمُتوسّط عمر الفرد، وخَلُصت هذه الدّراسة إلى أنّ الأشخاص الذين عاشوا فترةً طويلةً ينحدرون من آباء وأجداد عاشوا فترةً أطول من آباء وأجداد الأشخاص الأقصر عمراً.
إلى جانب الدّراسات السّابقة، ظهر نوع جديد من الدّراسات التي اعتمدت على تحليل سجلّات التأمين على الحياة لآباء الأشخاص، عن طريق دراسة العلاقة بين الوراثة والعمر، وأظهرت هذه التّحليلات أنّ حاملي وثائق التأمين الذين كان آباؤهم على قيد الحياة عند كتابة بوليصة التّأمين، يعيشون فترةً أطول من أولئك الذين لم يكن آباؤهم على قيد الحياة عند كتابة البوليصة، وتتّفق هذه النتائج مع نتائج الدّراسات السّابقة التي تمّ الحصول عليها من دراسة سجلّات الأنساب وتاريخ الأسرة، وبذلك تدعم هذه الدّراسات جميعها الاستنتاج الذي يخلُص إلى أنّ طول العمر يتحدّد بشكل جزئيّ من قِبَل عامِل الوِراثة.