If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كانت سياسة روسيا قبل وبعد اندلاع الحرب العالمية الأولى على اتفاق مع سياسة الحلفاء وخاصة فيما يتعلق بالاستعمارية منها، لكن بعد قيام ثورة أكتوبر الاشتراكية سنة 1917 تغيرت سياسة روسيا الخارجية، والتي تمثلت خطوتها الأولى بفضح مخططات الحلفاء الاستعمارية المتمثلة في معاهدة سايكس بيكو. كانت العلاقة بين الحجاز وروسيا السوفيتية تتسم بنوع من الجفوة والنفور تماشيًا مع موقف بريطانيا الحليفة الرئيسية للحجاز. لكن سياسة الحجاز الخارجية كان لابد لها أن تتأثر بالتغيرات الجديدة التي طغت على السياسة الدولية، وبالذات السياسة البريطانية في المنطقة بعد انتهاء الحرب العالمية، ومن هنا كان الأمير فيصل قد حث والده خلال إقامته في إيطاليا سنة 1920 بعد هزيمته في سوريا بالالتفات إلى الاتحاد السوفييتي والاستفادة من دعوته الموجهة إلى أقطار الشرق للتحرر والاستقلال، ثم تطورة العلاقة إلى لقاءات دبلوماسية مباشرة بين مسؤولي كل من الحجاز والجمهورية الروسية السوفيتية، تم هذا في مؤتمر لوزان سنة 1922 بين ناجي الأصيل ممثل الحجاز في المؤتمر، وجورجي تشيشيرين وزير الخارجية السوفييتي ورئيس وفده للمؤتمر، تناول اللقاء نقطتين تتعلق الأولى برغبة الحسين في تزعم العرب جمعيًا، ثم العمل على إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين، بخصوص النقطة الأولى أوضح تشيشيرين أنهم متعاطفون مع توحيد الشعب العربي، ولكنهم لا يستطيعون التدخل في مسألة ما إذا كان هذا التوحيد مرغوبًا فيه بشكل اتحاد تحت زعامة الحسين أو بشكل آخر. في روما 1924 تكلل اجتماع الدولتين بالاتفاق على التبادل الدبلوماسي، وتقرر أن يكون لجمهورية روسيا السوفيتية في الحجاز ممثلية وقنصلية عامة، وأن يكون للحجاز بالمقابل بعثة رسمية في موسكو، كان كريم عبد الغفور وفيج حكيموف أول ممثل وقنصل سوفييتي عام لدى الحجاز في 9 أغسطس من نفس العام، وكان أول مبعوث دبلوماسي حجازي لدى الاتحاد السوفيتي كان الأمير حبيب لطف الله، غير أنه لم تسنح للحسين فرصة متابعة علاقاته الجديدة، بعد اضطراره للتنازل عن العرش في نفس الشهر الذي استقرت فيه سفارته في موسكو إثر الحرب الحجازية النجدية، وعبر الاتحاد السوفييتي عن موقفه تجاه الحرب بأمله في خروج الحجاز من هذه المخاطر سالمًا.