If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
وما لبث أن أصبحت قصة فرار شارلوت وعودتها إلى بيت والدها مرة أخرى حديث المدينة في ذلك الوقت؛ ذكر هنرى بروم، النائب السابق ووزير العدل(السيد المستشار) اليمينى المُستقبلىً, في أحد الصحف قائلا " الكل ضد الأمير", وخاضت الصحف المعارضة كثيراً في حكاية الأميرة الهاربة وبالرغم من الوِفاق العاطفي الذي نالتهُ من والدها، أصدر الأمير ريجنت أمراً بنقلها إلى مسكنْ كرانبورن، مع إعطاء الأوامر للخَدم بألا تغيب الأميرةالصغيرة عن أعينهم. تمكنتْ الفتاة من إرسال خطاب خِلسة إلى عمها المفضل , أوغسطس, دوق ساسكس.
فما كان من الدوق إلا أن ردّ على خطابها بتقديم إستجواب لرئيس الوزراء التورى, لورد ليفربول, في مجلس الأعيان؛ فتساءل عمّا إذا كانت شارلوت حرة في الذهاب والإياب, وعمّا إذا كان يُسمَح لها بالذهاب إلى شاطئ البحر كمأ أوْصى لها الأطباء من قبل, والآن وبعد أن تمّت الثمانية عشر من عمرها، ما إذا كانت الحكومة تخطط لمنحها كياناً مستقلاً. وما كان من لورد ليفربول إلا أن راوغ في الرد على الأسئلة, ومن ثَمْ تم استدعاء الدوق لكارلتون هاوس وأوقعتْ عليه العقوبة من قِبَل الأمير ريجنت، الذي لم يتحدث إلى أخيه مرة أخرى.
وبالرغم من عُزلتها، تفاجأت شارلوت بأن الحياه في مسكن كرانبورن مقبولة بالنسبة إليها وهو ما حملها على الإذعان والقبول بوضعها الحالي شيئاً فشيئا. وفي نهاية شهر يوليو 1814, قام الأمير ريجنت بزيارة شارلوت في معزلها وأخبرها بأن والدتها كانت على وشك مغادرة إنجلترا والذهاب إلى أوروبا من أجل إقامة مطولة؛ وهو الأمر الذي أحزن شارلوت كثيراً , ولكنها لم تكن تشعر أن محاولاتها مع والدتها قد تغًير شيئاً من قرارها أو تجعلها تعدل عن رأيها, ومن ثم لحقها حيْف عدم إهتمام والدتها في مغادرتها تلك. " و ليعلم الله متى أو ما قد يحدث قبل أن نجتمع سوياً مرة أخرى". فقد لا ترى شارلوت والدتها مرة أخرى.
وفي أواخر أغسطس, تم السماح لشارلوت للذهاب إلى شاطئ البحر. كانت قد طلبت الذهاب إلى شاطئ مدينة برايتون العصري, ولكن رفض ريجنت طلبها وأرسلها بدلاً من ذلك إلى شاطئ ويماوث. بمجرد أن توقفت عربة الأميرة تجمهرت حولها حشودٌ كبيرة مُحبة لرؤيتها؛ وكمأ ذكرت ثيا هولم (كاتبة وممثلة) " أبْدى هذا الترحيب الحار والودود أن الشعب كان يعتبرها بالفعل ملكتهم المستقبلية". لدى وصولها إلى ويماوث, كانت قد عُلقت أنوار الزينة مخطوط في وسطها" مرحباً بالأميرة شارلوت, أمل أوروبا و مجد بريطانيا"
كانت شارلوت تقضي وقتها في استكشاف المعالم السياحية القريبة والتسوق لشراء الحرائر الفرنسية المهرًبة, ومنذ أواخر سبتمبر وهي تستمتع بأخذ حمامات مياه البحر الساخنة. كانت شارلوت لا تزال مولعة بحب أميرها البروسيٍ, وكان أملُها في أن يُبدي هذا البروسيٍ اهتماماً بها ويعلنة للأمير ريجنت معلقاً بلا طائل ولا فائدة.فكتبتْ إلى إحدى صديقاتها أنه إذا لم يفعل ذلك فسوف" تبدي الموافقة على خيارهُا الثاني، ألا و هو طيٍب الخُلق وصاحب الفطرة السليمة وحسن الرأيّ...وهو أ.س.ك" (أمير دوقية ساكس كوبورغ), أو بمعنى آخر, ليوبولد.
وفي منتصف شهر ديسمبر, قبل وقت قصير من مغادرتها لويماوث, "أُصيبتْ شارلوت بصدمة ومفاجأة كبيرة" عندما تَلقتْ أنباء أن الأمير البروسيّ قد ارتبطً بإمرأة أخرى. وفي حديثٍ مُطول بعد عشاء عشية عيد الميلاد المجيد, تعالت أصوات الاختلافات بين الأب والابنة. وفي الأشهر الأولى لعام 1815, وقع اختيار شارلوت على ليوبولد( أو كمأ دعتةُ "ذا ليو" ) ليكون زوجاً لها. رفض والدها التخلى عن أمله في أن شارلوت ستوافق على الزواج من أمير أوراني؛ ومع ذلك كتبتْ شارلوت" لا حُجج ولا تهديدات أياً كانت يمكن أن تجبرني على الزواج من هذا الهولندي البغيض".
وفي مواجهه لقى فيها معارضة موحدة من العائلة المالكة, استسلم جورج أخيراً وأسقط فكرة زواج ابنته من أمير أوراني، الذي تقدم بالفعل لخِطبة الدوقه الكبرى آنا بافلوفنا, دوقة روسيا, ذاك الصيف. كانت شارلوت تراسل ليوبولد من خلال بعض الوسطاء, ووجدته متقبلاّ إلى حد كبير, ولكن بسبب الأحداث التي كان يفتعلها نابليون لتجديد الصراع في القارة, كان ليوبولد مع كتيبته في القتال لمواجهه الأعداء. في يوليو, وقبل وقت قصير من عودته إلى ويماوث, طلبت شارلوت رسمياً إذن والدها للزواج من ليوبولد. ولكن ما كان من الأمير ريجنت إلا الرفض والرد بأنه لا يمكن النظر في مثل هذا الطلب نظراً لعدم استقرار الوضع السياسي داخل القارة. ولإحباط شارلوت, لم يعود ليوبولد إلى بريطانيا بعد استعادة السلام مباشرة , على الرغم من أنه كان متمركزاً في باريس, والتي كانت تخالُها شارلوت مجرد رحلة قصيرة من ويماوث أو لندن.
إِبّان شهر يناير 1816, دعا الأمير ريجنت ابنته إلى الجناح الملكي في برايتون, حيث ناشدتهُ للسماح لها بإتمام الزواج. وفي رحلة عودتها إلى وندسور, كتبت لوالدها " لم أعُد أتردد في الإفصاح عن تحيٌزي لأمير كوبورغ — مؤكدةً لك أنه لن يكون هناك احداً أكثر مني استقراراً وانسجاماً بهذا الارتباط. استكان الأمير ريجنت وخضع لطلب ابنته واستدعى ليوبولد إلى بريطانيا, الذي كان في برلين آنذاك في طريقه إلى روسيا. وصل ليوبولد إلى بريطانيا في أواخر فبراير 1816, وذهب إلى برايتون لإجراء مقابله مع الأمير ريجنت. وبعد أن تم دعوة شارلوت هي الأخرى لحضور العشاء مع ليوبولد ووالدها, كتبت: وجدته ساحراً جذابا ً وذهبتُ إلى فراشي أكثر سعادة من أيّ وقتٍ مضى عليّ في حياتي... أنا حقاً إنسانة محظوظة جداً, & ويجب أن أحمد الله على ذلك. فلم تحظى أميرة مطلقاً, على ما أعتقد، بفرصة مثيلة في أن تبدأ رحلة حياتها أو زواجها بهذا القدر من السعادة والمكانة الاجتماعية المرموقة والمختلفة عن غيرها من الناس.
وقد أُعجب الأمير ريجنت بليوبولد كثيراً, وأخبر ابنته بأن ليوبولد" لديه كل المؤهلات التي تجعل أي امرأة سعيدة". أرسلتْ شارلوت فيما بعد إلى كرانبورن مرة أخرى في الثاني من شهر مارس, بينما ظل ليوبولد مع الأمير ريجنت. وفي الرابع عشر من شهر مارس, أصدر مجلس العموم اعلاناً رسمياً لَقى تأييداً كبيراً, بحيث اجتمعوا على خلق نهاية للمأساة التي تعيشها الأميرة في قصة حبها. ومن ثم, صوّت البرلمان على أن يخصص لليوبولد مبلغ £50,000 في السنة, كمأ صوّت على شراء منزل كليرمونت للزوجين والسماح لهم بصرف دفعة من النقود لتجهيز المنزل. وخوفاً من تكرار تجربة الفشل التي لآقتها شارلوت في علاقتها مع أمير أوراني, جعل جورج حداً لاتصال شارلوت مع ليوبولد؛ فعندما عادت شارلوت إلى برايتون, سمح لها جورج بمقابلة ليوبولد على العشاء فقط, ولم يسمح لهم مطلقاً بالاختلاء سويا.
تم تحديد موعد الزواج ليكون في الثاني من شهر مايو لسنة 1816. وفي اليوم المحدد ملأت الحشود لندن؛ ولقت ضيوف العُرس صعوبات جمة في السفر. وفي التاسعة مساء اليوم الموعود في صالة الاستقبال القرمزية في كارلتون هاوس, وليوبولد مرتدياً ولأول مرة زىّ الجنرال البريطاني( والأمير ريجنت في بزتة العسكرية الرسمية كمشير), تم عقد الزواج. تخطت تكلفة فستان زفاف شارلوت ال ₤10,000. وكان الحادث الوحيد خلال الحفل هو أن سُمعت قهقهه شارلوت عندما وعدها ليوبولد الفقير بأن يهبها كل ما يملك من مدخرات.