العربية  

books courtship and spawning

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

التودُّد والتفريخ (Info)


يصلُ البطريق الإمبراطور سن التفريخ حوالي عامه الثالث من العُمر، على أنَّها لا تُفرخُ عادةً إلَّا بعد مضيِّ فترةٍ إضافيَّةٍ تتراوح بين سنة وثلاث سنوات. تنطلقُ دورة التفريخ السنويَّة مع بداية فصل الشتاء القُطبي الجنوبي، أي خلال شهريّ آذار (مارس) ونيسان (أبريل)، حينما تبدأ البطاريق البالغة بِالتحرُّك ناحية مواقع تعشيشها، وغالبًا ما تسيرُ مسافةً تتراوح بين 50 و120 كيلومترًا (31 إلى 75 ميلًا) باتجاه الداخل القاريّ انطلاقًا من الجُرف الجليديّ البحري. ويبدو أنَّ بداية ارتحال البطاريق من البحر إلى الداخل يُحرِّكُها تناقُص ساعات النهار؛ وممَّا يدلُّ على ذلك أنَّ الباحثين تمكنوا من تزويج البطاريق الإمبراطورة وإكثارها في الأسر عبر استخدام أنظمة إضاءة اصطناعيَّة تُحاكي تبدُّل الإضاءة النهاريَّة الطبيعيَّة بِتبدُّل المواسم القُطبيَّة الجنوبيَّة.

تبدأ البطاريق بِالتودُّد إلى بعضها خِلال شهريّ آذار (مارس) أو نيسان (أبريل)، عندما تصلُ درجات الحرارة إلى حوالي −40 °مئويَّة (−40 °فهرنهايت). يجتذبُ الذكر أُنثاه عبر تقديمه عرضًا تزاوجيًّا بهيجًا، فيقفُ مكانه ويُخفضُ رأسه حتَّى يصل إلى صدره ثُمَّ يشهق ويزفر مُصدرًا نداءً تزاوجيًّا يدوم حوالي ثانية أو اثنتين؛ ثُمَّ يتنقلُ حول المُستعمرة ويُكرِّرُ النداء مرارًا وتكرارًا. ما أن يجتذبُ الذكر إحدى الإناث، حتَّى يقفا وجهًا لِوجه ويرفعا رأسيهما وعُنقيهما عاليًا بِالتوازي مع بعضهما، ويُحافظا على هذه الوضعيَّة عدَّة دقائق. بعد ذلك، يتهادى البطريقان حول المُستعمرة، وغالبًا ما يسيرُ الذكر في المُقدِّمة وتتبعهُ أُنثاه. قبل وُقُوع الجماع، ينحني الطائرُ انحاءً عميقًا لِأليفه بحيثُ يكون منقاره مُوجَّهًا لِلأرض، فيُقلِّدهُ الأليف ويفعل المِثل.

خِلافًا لِلمُعتقد الشائع، لا تقترن البطاريق الإمبراطورة بِشريكٍ واحدٍ طيلة حياتها؛ بل بِشريكٍ مُختلفٍ في كُلِّ موسم تفريخ، أي أنَّ اقترانها بِشريكٍ واحدٍ يدوم لِموسمٍ واحدٍ فقط، وفي الموسم التالي تقترنُ بِغيره. رُغم ذلك، أظهرت الأبحاث أنَّ نسبة إخلاص الأزواج لِبعضها خِلال الموسم تصلُ إلى 15% فقط. ويُعتقد أنَّ سبب اقتران هذه الطُيُور بِشريكٍ مُختلفٍ في كُلِّ موسم هو الفترة القصيرة المُتاحة لِلتزاوج ريثما تكون الظُرُوف المُناخيَّة مُلائمة، مما لا يسمح لِلطائر بانتظار أليفه من الموسم السابق حتَّى يصل مُستعمرة التفريخ لِأنَّ في ذلك إضاعة لِوقتٍ قيِّمٍ تحتاجه الطُيُور لِإعطاء أنفُسها وفراخها أكبر فُرصةٍ لِلنجاه.

تضعُ الأُنثى بيضةً واحدةً تتراوح زنتها بين 460 و470 غرامًا (1.01–1.04 رطلًا) في شهر أيَّار (مايو) أو خِلال أوائل حُزيران (يونيو)؛ وبيضةُ البطريق الإمبراطور تكادُ تكون إجاصيَّة الشكل، ولونها أبيضٌ باهت مُخضرّ، ويصلُ قياسها لِحوالي 12 سـم × 8 سـم (4 34 بوصة × 3 14 بوصة)، فهي تُمثِّلُ 2.3% فقط من وزن الأُم، ممَّا يجعلها إحدى أصغر بُيُوض الطُيُور نسبةً إلى وزن الأُم. يُشكِّلُ وزن القشرة حوالي 15.7% من إجمالي وزن بيضة البطريق الإمبراطور؛ وكما هو حال بُيُوض بقيَّة أنواع البطاريق، فإنَّ القشرة سميكة نسبيًّا، ممَّا يُقلِّلُ من احتماليَّة انكسارها.

بُعيد وضعها البيضة، تكون المخزونات الغذائيَّة الجسديَّة لِلأُنثى قد نضبت تمامًا، فتنقل البيضة بِكُلِّ حذرٍ إلى الذكر، ثُمَّ تُغادرُ عائدةً إلى البحر حيثُ تُمضي شهرين وهي تقتات. يُمكنُ لِنقل البيضة من حضن الأُنثى إلى حضن الذكر أن يكون محفوفًا بِالصُعُوبة، وبِخاصَّةٍ لِلأليفين الذين أنجبا لِأوَّل مرَّة، والكثير من الأزواج تُسقطُ البيضة أو تُحدثُ فيها صدعًا أثناء نقلها، وحينها يموتُ الفرخ بداخلها فورًا، إذ لا تستطيع البيضة الصُمُود على الأرض المُتجمِّدة لِأكثر من دقيقتين. وبِحال فقد الأليفان بيضتهما على هذا المنوال، تنقطعُ صلتهما فورًا، ويُغادرُ كُلٌ منهما إلى البحر، ولا يُعاودان التزاوج إلَّا في السنة التالية. بعد عودة الأُنثى إلى البحر، وانتقال البيضة إلى حضن الذكر، يُمضي الأخير أيَّام الشتاء المُظلمة العاصفة راخمًا البيضة تحت طيَّةٍ من جلد بطنه، ويُوازنها على طرف قديمه كي لا تسقط أرضًا، ويستمرُّ على هذه الحال ما بين 65 و75 يومًا مُتتاليًا حتَّى يفقس الفرخ. والبطريق الإمبراطور هو النوع الوحيد من البطاريق الذي يرخم بُيُوضه ويرعاها بِهذا الشكل، أمَّا بقيَّة الأنواع فيتناوب الذكر والأُنثى على القيام بِهذه المُهمَّة. عند فقس البيضة، يكون قد مضى على صيام الذكر 120 يومًا مُنذُ وُصُوله إلى المُستعمرة. وفي سبيل النجاة من البرد القارس والرياح العاتية، البالغة سُرعتها 200 كيلومتر في الساعة (120 ميل في الساعة)، تتجمهر الذُكُور مع بعضها وتتناوب على الوُقُوف في وسط الجمهرة، كما شوهدت وهي تُديرُ ظُهُورها لِلرياح كي تُحافظ على حرارة أجسادها. يُمكنُ لِلذكر أن يخسر حوالي 20 كيلوغرامًا (44 رطلًا) من وزنه خِلال الشُهُور الأربعة التي يُمضيها في التنقُّل والتودُّد والتزاوج ورخم البيضة، وذلك من إجمالي كُتلته المُتراوحة بين 38 و18 كيلوغرامًا (84 إلى 40 رطلًا).

قد تدُومُ عمليَّة الفقس ما بين يومين إلى ثلاثة أيَّام، نظرًا لِمدى سماكة قشرة البيضة. تُولدُ الفراخ شبه عمياء ومكسُوَّة بِطبقةٍ ضئيلةٍ من الزغب، وتعتمدُ على والديها اعتمادًا كاملًا لِتأمين الغذاء والدفء. يفقسُ الفرخُ عادةً قبل رُجُوع الأُم من البحر، فيُطعمهُ الأب مادةً شبه رائبة تتكوَّن من الپروتين بِنسبة 59% والدُهُون بِنسبة 28%، تُفرزُها غُدَّةً في مريئه. تُعرفُ هذه المادَّة بِـ«حليب الحوصلة» أو «لبن العُصفُور»، وبِالإضافة إلى ذُكُور البطريق الإمبراطور، يُعرفُ أنَّ طُيُور النُحام والحمام تُفرزُها. يُفرزُ البطريق الذكر هذه المادَّة مُؤقتًا لِإطعام الفرخ لِحوالي أُسبُوع، لِحين عودة الأُم من البحر التي تتولَّى إطعام الفرخ بِالشكل المُلائم، أمَّا بِحال تأخرت الأُم فإنَّ الفرخ ينفق. يُحضنُ الفرخ طيلة ما يُعرف بِمرحلة الحراسة، فيُمضي وقته مُتوازنًا على قدميّ أبويه مستورًا بِطيَّة الجلد البطنيَّة.

يُمكنُ لِلأُمِّ أن تعود من رحلتها البحريَّة يوم الفقس مُباشرةً، وقد تطول عودتها حتَّى عشرة أيَّامٍ تلي الفقس، أي خلال الفترة المُمتدَّة من أواسط تمُّوز (يوليو) إلى أوائل آب (أغسطس). تتعرَّف الأُنثى على أليفها وسط مئات البطاريق الذُكُور الأُخرى من خلال نداءاته، فتتولَّى رعاية الفرخ وتُطعمهُ مما اختزنتهُ في معدتها من الأسماك والكريل والسبِّيدج المهضومة جُزئيًّا. كثيرًا ما يتردد الذكر بِتسليم صغيره الذي رعاه عدَّة أشهر إلى شريكته، لكنَّهُ يذعن في النهاية لِشدَّة جوعه، ويُغادرُ إلى البحر لِيقتات طيلة فترةٍ تمتد بين 3 إلى 4 أسابيع قبل أن يعود إلى أليفته وفرخه. بعد ذلك يتناوب الأبوان على رعاية الصغير، فيرخمه أحداهما بينما يتجه الآخر إلى البحر لِيقتات، ولمَّا يعود يتولَّى رعايته بينما يذهبُ الآخر إلى البحر. وبحال طالت غيبة أحد الأبوين أو لم يرجع إلى المُستعمرة بتاتًا، يتخلَّى الآخر عن الفرخ ويعود إلى البحر، تاركًا الصغير لِيُواجه مصيره المحتوم. يُلاحظُ أنَّ البُيُوض المهجورة لا تفقس على الإطلاق، كما أنَّ الفراخ اليتيمة لا تصمدُ وحدها أبدًا. كما لوحظ أنَّ الإناث التي لم تتزاوج أو فقدت فرخها، تُحاولُ حضن إحدى الفراخ الشاردة أو تسعى لِخطف إحداها من والدته، وبحال تنبهت الأخيرة لِهذا فإنها تُقاتلُ الأُنثى الخاطفة بِتعاون مع الإناث المُجاورات لها حتَّى تسترجع صغيرها. غير أنَّ مثل هذه المُشاجرات الجماعيَّة قد ينجم عنها اختناق الفرخ أو سحقه تحت أقدام البوالغ. تهجُرُ الأُنثى الخاطفة، أو تلك التي حضنت فرخًا شريدًا، الصغير الذي أخذته، نظرًا لِأنها لا تقدر على العناية به أو إطعامه بِمُفردها، فيهيمُ الفرخ على وجهه عبر المُستعمرة، مُحاولًا الاحتماء بِطُيُورٍ ترخمُ فراخها، مُستجديًا القوت منها، فترفضهُ جميعها، فيزداد ضعفه شيئًا فشيئًا إلى أن يموت من الجوع أو البرد.

بعد مضيّ ما بين 45 إلى 50 يومٍ على الفقس، تُشكِّلُ الفراخ حضانةً تتجمُّعُ فيها طلبًا لِلدفء والأمان. خِلال هذه الفترة، يتحرَّر كِلا الأبوان لِلقيام بِرحلاتٍ إلى البحر لِلاقتيات، ويعودان بِصُورةٍ دوريَّةٍ لِإطعام فرخهما. قد تتكوَّن الحضانة من عدَّة آلاف فراخ تكتظُ اكتظاظًا في سبيل الصُمُود والبقاء في درجات الحرارة القُطبيَّة المُنخفضة. بدايةً من أوائل شهر تشرين الثاني (نوڤمبر)، تبدأُ الفراخ بِالاكتساء بِكسوة اليوافع، وتستمر على هذه الحال طيلة شهرين، وفي العادة فإنَّ هذه العمليَّة لا تكتمل حتَّى بُعيد مُغادرة الفرخ لِلمُستعمرة، وخِلال هذه الفترة يتوقَّف الأبوان عن إطعامها. تُغادرُ جميع أفراد المُستعمرة إلى البحر خلال شهريّ كانون الأوَّل (ديسمبر) وكانون الثاني (يناير)، وتُمضي ما تبقَّى من أيَّام الصيف وهي تصطاد هُناك.

Source: wikipedia.org