If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
يشكل العنف الجنسي ضد الأطفال انتهاكاً جسيماً لحقوق الطفل. ومع ذلك فهو يمثل أيضاً واقعاً عالمياً في كافة البلدان وبين جميع الفئات الاجتماعية. وهو يأخذ شكل الاعتداء الجنسي أو الاغتصاب أو التحرش الجنسي أو الاستغلال في الدعارة أو المواد الإباحية. وفي عام 2002، أشارت تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن 150 مليون فتاة و73 مليون صبي دون سن 18 سنة قد أجبروا على ممارسة الجنس القسري أو غيره من أشكال العنف الجنسي التي تنطوي على اتصال جسدي (دراسة الأمم المتحدة بشأن العنف ضد الأطفال). ومن المرجح أن هناك ملايين آخرين يتم استغلالهم في الدعارة أو المواد الإباحية كل عام، وفي أغلب الأحيان يتم إغراؤهم أو إجبارهم من خلال الوعود الكاذبة والجهل بالمخاطر. ورغم ذلك فإن الحجم الحقيقي للعنف الجنسي ما زال مخفياً، بسبب طبيعته الحساسة وغير المشروعة. كما أن معظم الأطفال والأسر لا يبلغون عن حالات الإيذاء والاستغلال بسبب وصمة العار والخوف وانعدام الثقة في السلطات. وكذلك يسهم عدم التسامح الاجتماعي وانعدام الوعي في ضعف الإبلاغ. وتشير الأدلة إلى أن العنف الجنسي يمكن أن تكون له عواقب خطيرة قصيرة الأجل وطويلة الأجل وتأثيرات بدنية ونفسية واجتماعية، ليس فقط بالنسبة للبنات أو الأولاد، ولكن أيضاً لأسرهم ومجتمعاتهم المحلية. وهذا يشمل تزايد مخاطر الأمراض، والحمل غير المرغوب فيه والضغوط النفسية ووصمة العار والتمييز ومواجهة صعوبات في دراسية. وتكون النتائج الناجمة عن النقص العاطفي عند الأطفال سريرياً " بالتبول اللاإرادي عند الطفل، ونوبات غضب شديدة، إضافة لبعض السلوكيات الشاذة " وأن الحرمان العاطفي، والعنف النفسي عند الطفل يولدان " انخفاض احترام الذات، ويتسببان بمشاكل تعليمية، وحذر مفرط من الكبار " . وطبقاً لدراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية مؤخراً فإن آثار الاستغلال الجنسي للطفل والتي تمتد طيلة العمر تتسبب في نحو ستة في المائة من حالات الاكتئاب، وستة في المائة من حالات إساءة استعمال الكحول و/ أو العقاقير أو إدمانهما، وثمانية في المائة من محاولات الانتحار، و10٪ من اضطرابات الهلع و27٪ من اضطرابات الإجهاد التالي للصدمات. ويمكن لعوامل الاختطار والسلوكيات هذه أن تؤدي إلى بعض الأسباب الأساسية للوفاة والمرض والعجز.
من بين جميع أنواع العنف يعتبر العنف العاطفي هو الأصعب تعريفاَ. قد يتضمن الشتم والسخرية والإهانة والهدم للانتماءات الشخصية والتعذيب أو القتل لحيوان أليف يخص الطفل أو الإفراط في الانتقاد والمطالب المفرطة والغير ملائمة والمنع عن الاتصال مع الآخرين أو الإذلال أوالنبذ الدائم. رد فعل ضحايا العنف العاطفي قد يكون بالنأي بأنفسهم عن المسيء إما بتحمل الكلمات المسيئة أو مقاومة المسيء بالتطاول عليه. العنف العاطفي قد يؤدي إلى تعطيل التطور السليم للعلاقات والميل لدى الضحايا لإلقاء اللوم على أنفسهم (اللوم الذاتي) على سوء المعاملة واكتساب العجز والسلوك السلبي المفرط. إن معظم الأطفال الذين يتعرضون لأعمال العنف، سبب لهم ذلك الأمر عقداً نفسية، مما خلق لديهم ردات فعل عكسية، مولداً في أنفسهم حب الجريمة وارتكابها عندما يكبروا، والبعض منهم يقدم على ارتكاب الجرائم برغم صغر سنه، ونجد أن بعض المجرمين من تجاوز عمر الطفولة قد أقدم على ارتكاب جرائم مختلفة بدوافع غالباً ما تكون دفينة نتيجة لما تعرضوا له من أعمال عنف وشدة في طفولتهم، وغالباً ما يكون الهدف أو الغاية من جرائمهم إنما هو التخلص والانتقام لذواتهم . ويظهر العنف النفسي ضد الأطفال جلياً في اختلال نمو شخصية الطفل، وسلوكه اليومي ، حيث تؤدي الإساءة العاطفية إلى سلوكيات انعزالية سلبية أو عدائية .