If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كسب الشيخ معارفه العلمية في بيئتين:
درس فيه علوم الدين: من تفسير، وحديث وعقائد، وفقه، على مذهب الشافعيّ، الذي خالط حبّه شغاف قلبه، وتمكن من نفسه، ودرس العلوم اللسانية: من نحو، وصرف، وعروض، وبلاغة، ووضع... الخ، على شيوخ عصره، وأحرز من كل ذلك قسطاً موفوراً، دلّ عليه تمكنه منها في كتبه ودروسه، وإحرازه درجة العالمية، بعد تركه خدمة الحكومة.
أنشء دار العلوم علي مبارك باشا وزير المعارف المصرية، لتخريج معلمين، يحسنون تعليم اللغة العربية والدين، لتلاميذ المدارس الابتدائية والثانوية. وكان طلابها حينئذ ينتخبون بامتحان مسابقة من صفوة الطلاب الأزهريين، الذين أنهوا دراساتهم أو كادا ينتهون منها، وكانوا يدرسون فيها العلوم الدينية والعربية لزيادة التمكن، إلى جانب العلوم التي لم تكن في الأزهر: من بيداجوجيا، و أدب، ولغة، وكتابة، وخطابة، ورياضيات، وطبيعيات، وتاريخ، وجغرافيا، وخط، ورسم.
كان الجمع في دار العلوم بين العلوم الإسلامية والعربية القديمة، وبين العلوم المدرسية الحديثة ـ كما كانوا يسمونها ـ ، ثم بي المنهجين النظريّ والتطبيقيّ، وخليقاً أن يطبع خريجي دار العلوم وفتئذ بطابع وسط بين القديم المتمثل في الدراسات الأزهرية، والحديث المتمثل فيما يدريس بالمدارس المصرية الحديثة، والجامعات الأوروبية. وقد جنت مدارس وزارة المعارف ثمرات هذه المدرسة القديمة والحديثة، التي وصلت ماضي الأمة العربية بحاضرها، فكانت من العوامل في النهضة الأدبية والعلمية، التي ظهرت بواكيرها في وادي النيل منذ بدء القرن التاسع عشر. لذلك أقبل كثير من أذكياء الطلاب الأزهريين على دار العلوم، ينهلون من ثقافتها المختلطة. وكان المؤلف من الرّعيل الأول الذي استبق إليها، فنهل وعلّ من معارفها وآدابها. ونال إجازة التدريس منها سنة 1888 م،