If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
ديانة الصابئة هي أحد الأديان الإبراهيمية وأتباعها من الصابئة يتبعون أنبياء الله آدم، شيث، ادريس، نوح، سام بن نوح، يحيى بن زكريا وقد كانوا منتشرين في بلاد الرافدين وفلسطين، ولا يزال بعض من أتباعها موجودين في العراق كما أن هناك تواجد للصابئة في إقليم الأهواز في إيران إلى الآن ويطلق عليهم في اللهجة العراقية " الصبّة " كما يسمون، وكلمة الصابئة إنما مشتقة من الجذر (صبا) والذي يعني باللغة المندائية اصطبغ، غط أو غطس في الماء وهي من أهم شعائرهم الدينية وبذلك يكون معنى الصابئة أي المصطبغين بنور الحق والتوحيد والإيمان. تدعو الديانة الصابئية للإيمان بالله ووحدانيته مطلقاً، لاشريك له، واحد أحـد، وله من الأسماء والصفات عندهم مطلقة. يعتقد الصابئة بأن شريعتهم الصابئة الموحدة تتميز بعنصري العمومية والشمول، فيما يختص ويتعلق بأحكامها الشرعية المتنوعة، والتي عالجت جميع جوانب وجود الإنسان على أرض الزوال (تيبل)، ودخلت مفاهيمها في كل تفاصيل حياة الإنسان، ورسمت لهذا الإنسان نهجه ومنهجيته فيها، فتميزت هذه الشريعة بوقوفها من خلال نصوصها على مفردات حياة الإنسان الصابئي، فاستوعبت أبعادها، وشخـصّـت تـَـطورّها وأدركت تكاليفها، ودخلت في تفاصيلها، فهي شريعة الله الحي القيوّم، وشريعة أول أنبيائه (آدم وشيتـل ونوح وسام بن نوح وإدريس ويحيى) مباركة أسمائهم أجمعين. وعندهم إن الإنسان الصابئي المؤمن التقي يدرك تماماً، أن (القـوة الغيـبيّـة) هي التي تحدد سلوكه وتصرفاته، ويعلم أيضاً أن أي إنسان مؤمن ضمن الإطار العام لهذا الكون الواسع وضمن شريعته السماوية اليهودية والمسيحية والإسلامية، يشاطره هذا الإدراك والعلم، حيث إن مصدر جميع هذه الأديان هي الله مسبح اسمه، واعتبرهم مشايخ المسلمين بكونهم من أهل الذمة لأن جميع شروط وأحكام أهل الذمة تنطبق عليهم، لكونهم أول ديانة موحدة، ولهم كتابهم السماوي، وانبيائهم التي تجلها جميع الأديان، مع ذكرهم بالقرآن الكريم، ولكونهم لم يخوضوا اي حروب طيلة تعايشهم مع الاديان الأخرى التي تلتهم بالتوحيد، وعند دخول سعد بن أبي وقاص للعراق وعدهم بالأمان.
تكتب باللغة المندائية "ابْشوميهون اد هيي ربي" وتعني باسم الحي العظيم أو تعني باسم الله الحي السرمدي. تبدأ بوث : آيات كتب الصابئة بهذه البسملة " باسم الحيّ العظيم " وتنتهي بوث : آيات الصابئة المندائيون المقدسة بالهيي زاكن أي الله الحي المزكي.
- يعتقدون من حيث المبدأ – بوجود الإِله الخالق الواحد الأزلي الذي لا تناله الحواس ولايفضي إليه مخلوق. - ولكنهم يجعلون بعد هذا الإله 360 شخصاً خلقوا ليفعلوا أفعال الإله، وهؤلاء الأشخاص ليسوا بآلهة ولا ملائكة، يعملون كل شيء من رعد وبرق ومطر وشمس وليل ونهار… وهؤلاء يعرفون الغيب، ولكل منهم مملكته في عالم الأنوار. - هؤلاء الأشخاص الـ 360 ليسوا مخلوقين كبقية الكائنات الحية، ولكن الله ناداهم بأسمائهم فخلقوا وتزوجوا بنساء من صنفهم، ويتناسلون بأن يلفظ أحدهم كلمة فتحمل أمرأته فوراً وتلد واحداً منهم.
- هو معبد الصابئة، وفيه كتبهم المقدسة، ويجري فيه تعميد رجال الدين، يقام على الضفاف اليمنى من الأنهر الجارية، له باب واحد يقابل الجنوب بحيث يستقبل الداخل إليه نجم القطب الشمالي، لابدَّ من وجود قناة فيه متصلة بماء النهر، ولا يجوز دخوله من قبل النساء، ولا بدّ من وجود علم يحيى فوقه في ساعات العمل.
يؤمن الصابئة بعدد من الأنبياء وهم : آدم، شيت بن آدم (شيتل)، نوح، سام بن نوح، زكريا، يحيى بن زكريا (يهيا يهانا).
ولكن اسمهم ارتبط النبي إبراهيم الخليل الذي عاش في مدينة اور السومرية ـ مدينة الهة القمر إنانا ـ منتصف الالف الثالث قبل الميلاد، وكان إبراهيم أول من نبذ الاصنام ودعا لرب واحد عظيم القدرة اطلق عليه السومريون اسم [ لوگـال ـ ديمير ـ آن ـ كي ـ آ ] ملك الهة ما هو فوق وما هو تحت [ رب السماوات والأرض]. آمن الصابئة المندائيون بتعاليم إبراهيم واحتفظوا بصحفه ومارسوا طقوس التعميد التي سنها لهم واستمروا عليها إلى يومنا هذا. وقد هاجر قسم منهم مع النبي إبراهيم إلى حران والقسم الآخر بقي في العراق، وقد عرفوا فيما بعد بـ [ ناصورايي اد كوشطا ] اي حراس العهد الذين أسسوا بيوت النور والحكمة [أي ـ كاشونمال ] ـ بيت مندا أو (بيت المعرفة) فيما بعد ـ على ضفاف الأنهار في وادي الرافدين لعبادة مار اد ربوثا (الله ـ رب العظمة)، واتخذوا من الشمال (اباثر) الذي دعاه السومريون ((نيبورو)) قبلة لهم لوجود عالم النور (الجنة).
كما ارتبطت طقوسهم وبخاصة طقوس الصباغة المصبتا، بمياه الرافدين فاعتبروا نهريها ادگـلات وپـورانون (دجلة والفرات) انهارا مقدسة تطهر الارواح والاجساد فاصطبغوا في مياهها كي تنال نفوسهم النقاء والبهاء الذي يغمر آلما د نهورا (عالم النور) الذي اليه يعودون.
ورد مفهوم الاغتسال والصباغة في العديد من النصوص المسمارية وهو دليل على تأثر الأديان العراقية زمان الحضارات الاكدية والبابلية والسومرية والاشورية بالديانة المندائية، واحد الادلة القاطعة على كون الديانة المندائية أقدم الأديان التوحيدية.
للصابئة المندائيين
كتابهم الديني المقدس المنزل عليهم يسمى الكنزا ربا "الكنز العظيم"، يسمى أيضاً سدرا ربا.
وهو كتاب انزل على انبياء الصابئة اي على آدم أول أنبيائهم، ثم شيتل بن آدم، ثم نوح، ثم سام بن نوح، ثم يحيى بن زكريا آخر أنبيائهم.
يتكون هذا الكتاب الديني المقدس من عدة أجزاء كل جزء منها يسمى كتاب لقد كانت (هذه الأجزاء) تكتب في الماضي، على ورق من البردي على شكل لفافات أو تنقش على صفائح من المعادن كالرصاص. وعندما جُمعِتْ وبوبت لم يراع تسلسل الأحداث ولا تنظيم هذا العلم الهائل بشكل يتناسب وكل حدث سواء نوعيته أو زمانه.
للصابئة مجموعة من الكتب الأخرى التي تنظم لهم طقوسهم، وشعائرهم وتنقسم تلك الكتب إلى ثلاثة مجاميع هي: المجموعة الأولى: أجزاء التعاليم الدينية: والتي جاءت بشكل أساس في: 1- الجنزا ربا (الكنز الكبير)؛ 2- دراشا إد يهيا (دروس يحيى)؛ 3- وديوان أباثر (ديوان الملاك أباثر)؛ 4- آلما ريشايا ربا وآلما ريشايا زوطا وفيهما شرح عن العالم الكبير الأول والعالم الصغير الأول؛ 5- وعدد من الدواوين الصغيرة.
المجموعة الثانية: الأجزاء التي تتناول المراسيم والطقوس الدينية من الكنزا المندائي المقدس وتشمل:
المجموعة الثالثة: أجزاء المعرفة والعلم والتاريخ: وهما أسفر ملواشة أو كتاب تحديد أوقات الشر التي يواجهها الناس والمدن؛ وحران كويثا الذي يستعرض هجرة بعض الناصورائيين. يتضمن حران كويثا أيضاً بعض التواريخ للأحداث الفلكية السابقة وكذلك اللاحقة
يمكن تصفح وقراءة ترجمة كتاب جنزاربا العربية : الكنز العظيم، كتاب آدم، وترجمة كتاب دراشا اد يهيا العربية : مواعظ وتعاليم النبي يحيى بن زكريا وكتاب الأنياني من خلال مكتبة الكتب المندائية الإلكترونية موسوعة العيون المعرفية، أو موقع الجمعية الثقافية المندائية في لاهاي.
ترتكز الديانة الصابئية على خمسة أركان أساسية هي الشهادة والتوحيد (سهدوثا اد هيي) وهي الاعتراف بالحي العظيم (هيي ربي) خالق الكون، واحد أحد، لاشريك لأحد بسلطانه.اكـــا هيي اكـــا ماري اكــا مندا اد هـيـّـي الحي مـوجــود الله مـوجـود، عـارف الحياة موجـود آب هـــاد بنان هــــاد : الله واحـد الله أحـَـد لقد حارَبَ الدين الصابئي الشِرك مطلقاً، والشِرك كما هو ثابت، وفسره المختصون اقتران عبادة الله بعبادة غيره من أصنام أو أشجار أو حيوان أو قبور أو كواكب ونجوم، أو قوى طبـيعيّة أو الزعم والأدعاء بأنّ لله الحـّي المزكّى أب أو أخ أو بنـين وبـنات
لا تكبشون ريشيكون ولا تسجدون لشطانا رجيما نافلا وتهبولا رهما.
والتوحيد في الدين الصابئي الحنيف، يعني أن الله مسبح اسمه مَحَـل عبادتنا، ومَحل طاعتنا وولاءنا له، هو [ ذات واحدة ] لا شريك لها في قدرتها وقرارها وقضاءها، وهو الذي يصرّف أمورنا كيف ما يشاء، لذلك يجب أن يكون انتسابنا لديننا الصابئي الحنيف، متأتياً من خلال قناعتنا وإيماننا بقدسيته، والتصديق بخالقه الحّي القيوم الواحد الأحد :
والـتوْحيد كما هو ثابت في كل الأديان السماوية الكريمة عقيدة، ولاتكون عقيدة عند الإنسان الصابئي، إلاّ إذا آمن بتوحيد الله الحّي القيوّم في كل شيء، وهذا ماذكرته الكتب الصابئية في مجمل نصوصها بـسم الـحـي الـعـظـيـم
• الصباغة (مصبتا) يعتبر من أهم أركان الديانة الصابئية واسمهم مرتبط بهذا الطقس وهو فرض عين واجب على الصابئي ويرمز للارتباط الروحي بين العالم المادي والروحي والتقرب من الله. والمصبتا : الصباغـَة، كما هو ثابت في شريعتنا الصابئية الغراء هي طقس الدخول من العالم السفلي إلى العالم العلوي (عالم النور) ولا نميل، بل ننفي قول من ذهب إلى القول، كونها، أو من أنها تعني غسل الذنوب، حيث أن نبي الله ورسوله يوهانا موصبانا قـَـد صـُبـِغ َ أو اصطبغ وقد انقضى من عمره (ثلاثون يوماً)، وقد أقيمت أو جرت مثل هذه الصباغة للكثير من أطفالنا الصابئة قال الله الحي القيوم مسبح اسمه في كتابه الكريم جنزا ربا : الكنز العظيم مبارك اسمه
باسم الحي العظيم
و يجب أن يتم في المياه الجارية والحية لأنه يرمز للحياة والنور الرباني. وللإنسان حرية تكرار الصباغة متى يشاء حيث يمارس في أيام الآحاد والمناسبات الدينية وعند الولادة والزواج أو عند تكريس رجل دين جديد. وقد استمد المسيحيون طقس الصباغة، ويسمونة التعميد من الصباغة الصابئية. و قد حافظ طقس الصباغة على أصوله القديمة حيث يعتقد المسيحيون بأنه هو نفسه الذي ناله عيسى بن مريم (المسيح) عند صباغتة من قبل يهانا الصابغ بالدين الصابئي، يحيى بن زكريا باللغة العربية والإسلام و(يوحنا المعمدان بالدين المسيحي
باسم الحي العظيم
وفي كتاب القلستا نقف على النص التالي :
وصلت هدفي بعون هيبلزيوا
أن معظم الصابئية كانوا يسكنون قرب النهر، وبينهم وبين النهر مسافة لاتتعدى الأمتار، ومن باب تحصيل الحاصل يذهب الصابئي إلى النهر للقيام بالاستحمام، بالوضوء، الطماشا، بعد رجوعه من خارج بيته، غسل أواني البيت، غسل ملابسه، وهناك (سوراً : بوثا) خاصة بالطماشا
ابشـومـَـيـهـون إد هـَـيّـي رَبـّي أنـا أثـبـن بـهـيـلا وهـيـلي يـَـردنـَـا إيـلاوي أشـري أيثي أنهت الـيـردنـا اصـطـبـا قـبـل دخـيـا وروشـما (الملواشا) وسـطـلـي زيـوا أتـرس بـريـشـي إكـلـيـلا روازي إشـما إد هـَـيّي واشـمـا إد مـنـدا إد هـَـيـّـي مـَدخـَر إلـي أنـا (الـملواشا) صـبـيـنـا ابـمَصبـتا إد بـهـرام ربّـا بـروربي مـصـفـتـي تـنـاطـري وتـسـق لـريـش
بسم الحي العظيم أسأل القـوة تنعشني قـوّة الماء الجـاري لتأتي إليّ، لقد ارتسمت في الماء الجاري تحت سطحها وقبلت العلامة الطاهرة لقد لبست أردية النور ووضعت على رأسي إكليلاً متألقاً إنا (الاسم الديني) المصبوغ بصباغة بهرام الكبير إله القدرة صباغتي سَـتحرسني ويرفعـني إلى الأعلى
الصلاة (ابراخا) وهي فرض واجب على كل فرد مؤمن يؤدى ثلاث مرات يوميا (صباحا وظهرا وعصرا) وغايته التقرب من الله. حيث ورد في كتابهم المقدس {و أمرناكم أن اسمعوا صوت الرب في قيامكم وقعودكم وذهابكم ومجيئكم وفي ضجعتكم وراحتكم وفي جميع الأعمال التي تعملون }، ويختلف الصابئة عن غيرهم من الأديان بعدم وجود صلاة جماعية كما في الدين الإسلامي عندما يام الإمام بالمسلمين يوم الجمعة أو عند المسيحيين عندما يرتل القس الصلاة ويرددها بعدة الحضور يوم الأحد. وقبل تأدية الصلاة على الصابئي أن يقوم بالرشاما (الوضوء) والتي تتكون من 13 فرضا حـَـسب ترتـيبها أي بالـتـَـسَـلـْـسـُـل، كما هو مُـبـَيـّـن في أدناه. 1 ـ الــْـرخــْصـَــــة 2 ـ غـَـسـل الـيـَـديـن 3 ـ غـَـسـل الــوجــه 4 ـ رشـم : إرتِــسـام جبهة الوجه [ الجبين ] 5 ـ غـَـسـل الأذنـيـن 6 ـ غـَـسْــل الأنـــف 7 ـ تـثـَـبيت الـْـرشــم [ الإرتِـسام ] وطرد النجاسة 8 ـ غــَسـل الـْـفــَــــم 9 ـ غــَسل الركبتـيـن 10 ـ غـَـسل الـساقـيـن 11 ـ وضـع الــيـَــديـن في الـمـاء 12 ـ غـَـسل الـقدمَـيـن 13 ـ فـَرض الـتـَرتيب والوضوء عند المسلمين يشابه إلى حد ما وضوئهم، حيث يتم غسل أعضاء الجسم الرئيسية في الماء الجاري ويرافق ذلك ترتيل بعض المقاطع الدينية الصغيرة. فمثلا عند غسل الفم يتم ترتيل (ليمتلئ فمي بالصلوات والتسبيحات) أو عند غسل الأذنين (أذناي تصغيان لأقوال الحي). والصلاة : هي عـِماد الدين الصابئي القويم، الذي لا يقوم إلاّ بقيامها. وهي من أول الواجبات من العبادات التي كلف الله الحي المزكى بها الإنسان الصابئي. وقد أمر الله الهيّي ربّـي مسبح اسمه الصابئة بالقيام بها والمحافـَـظة عليها. بسم الحي العظيم
أنواع وأوقـات الصلاة : للصلاة أوقاتا مّـحـَـددة يجب على الصابئي أن يـُـؤديّـها فيها ولا يجوز له شرعاً تأخيرها، وقد بين الله الحي القيوم ذلك في محكم كتابه العزيز الجـنزا ربـّـا : (الكنز العظيم) مبارك اسمه
بسم الحي العظيم
1 ـ صلاة الصُـبح : من انفلاق الفجر وحتى طلوع الشمس 2 ـ صلاة الـظهـر : يبتدئ من زوال الشمس عن وسط السماء. 3 ـ صلاة الـعـصر: قبل غـروب الشمس. ولا يجوز الجـَمع بين صلاة وأخرى في وقت واحد، أو القيام بالصلاة التي [ سَهـا ] الصابئي، القيام بها في وقـتِـها الـمُحـَـدّد. ويمكن الاطلاع على كتاب الصلاة الصابئية الإلكتروني على موقع نداء الحق الصابئي والمرفق بالربط ادناه. الصدقة (زدقا) ويشترط فيها السر وعدم الإعلان عنها لأن في ذلك إفساد لثوابها وهي من أخلاق المؤمن وواجباته اتجاه أخيه الإنسان. حيث جاء في كتابهم {أعطوا الصدقات للفقراء واشبعوا الجائعين واسقوا الظمآن واكسوا العراة لان من يعطي يستلم ومن يقرض يرجع له القرض} كما جاء أيضا { إن وهبتم صدقة أيها المؤمنون، فلا تجاهروا إن وهبتم بيمينكم فلا تخبروا شمالكم، وإن وهبتم بشمالكم فلا تخبروا يمينكم كل من وهب صدقة وتحدث عنها كافر لا ثواب له}. والصدقة في الـدين الموحـّـد تشمل الكثير من أوجه القيام بها، على أن تأخذ مفهوم العـلن عليها لتجاوز الغرور والتباهي والتفاخر للمتصدق :
باسم الحي العظيم
كما أن الصدقة واجبة على كل صابئي في الشريع الصابئية السمحه لما فيها من رحمة للأنفس :
الصيام الصيام في الدين الصابئي عـِبادة، وهي الركن الخامس في ديننا الصابئي القويم، لقد شـَـرّع الله الحي القيوم الصيام، ليهذّب (النفس : النشماثا) عند الإنسان الصابئي، فعلى الصابئي أن يحذر من الأعمال التي تخدش هذا الصوم من قبل نفسه، حتى يتحقق الغرض والهدف من الصيام. بسم الحي العظيم أيها المؤمنون بي
أما الصوم أو الصيام (صوم ربـّـا) عن (تناول الأطعمة والأشربة) في ديانتنا الصابئية الموحـدة، فهو مقصورا على عدم تناول اللحوم، والامتناع عن تناولها مقيـّدا بأيام محددة ومسماة، ومذكورة، وعددها ثلاثة وثلاثون يوما، موزعة على أيام السنة، وهي تسبق أعيادنا الدينية أو تكون بعـدها، وطلق عليها المبطلات، وهناك من يصنفها بمبطلات خفيفة، ومبطلات ثقيلة، وموزعـّـة بالشكل التالي : 1 ـ شهر شباط الصابئي : (أول ستوا) : خمسة عشرة يوما صيام، بعد العيد الكبير (عيد رأس السنة الصابئية : عيد الكراص) 2 ـ شهـر آدار الصابئي (ميصاي ستوا) : يوم واحـد صيام 3 ـ شهـر نيسـان الصابئي (اخـير ستوا) لايوجد فيه يوم مبـَطـّـل 4 ـ شهـر أيـار الصابئي (أول بهار) : أربعة أيام ضيام قبل العيد الصغير 5 ـ شهـر (ميصاي بهار : سيوان) : لايـوجد فيه يوم مبطـّـل 6 ـ شهـر تـمـّـوز الصابئي : (آخـر بهـار) : ثلاثة أيـّـام صيام 7 ـ شهـر آب الصابئي : (أول گيطا) : لايوجـد فيه يوم مبطـّـل 8 ـ شهـر أيلول الصابئي : (ميصاي گـيطا) خمسة أيام صيام، قـبل عيـد الخليقـة (بـَـنـجا) 9 ـ شهـر تشرين الصابئي (آخـر گيـطا) : يوم واحـد صيام بعـد الـعيد 10 ـ شـهر مشروان : (أوّل بـايز) : لايـوجـد فيه يوم مبطـّـل 11 ـ شهـر كانون الصابئي (ميصاي بايز) يوم واحـد، بعد عيد (اد دهبا اد مانا : عيد صباغة النور) 12 ـ شـهـر (طابيت : أخير بايز) يومان صيام، قبل العيد الكبير
الصوم الكبير (صوما ربا) وهو الامتناع عن كل الفواحش والمحرمات وكل ما يسيء إلى علاقة الإنسان بربه ويدوم طوال حياة الإنسان. حيث جاء في كتابهم { صوموا الصوم العظيم ولا تقطعوه إلى أن تغادر أجسادكم، صوما صوما كثيرا لا عن مآكل ومشرب هذه الدنيا.. صوموا صوم العقل والقلب والضمير} وهنالك. وهناك تشابه بين ما تقدم في كتابنا المقدس جنزاربـّـا : الكنز العظيم مبارك اسمه، وبين ما جاء في القرآن الكريم حيث قال الله : بسم الله الرحمن الرحيم إني نذرت للرحمن صوماً، أي إمساكاً عن الكلام، والمقصود به هنا، الإمساك عن المفطرّات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس مع النيـّـة.
وفي كتاب الصابئة المقدس جنزا ربا : الكنز العظيم، الصوم إمساكاً عن القول والفعـل، قلباً وعقلا وضميراً : باسم الحي العظيم
يتجه الصابئة المندائيون في صلاتهم ولدى ممارستهم لشعائرهم الدينية نحو جهة الشمال لاعتقادهم بأن عالم الأنوار (الجنة) يقع في ذلك المكان المقدس من الكون الذي تعرج إليه النفوس في النهاية لتنعم بالخلود إلى جوار ربها، ويستدل على اتجاه الشمال بواسطة النجم القطبي. والشمال قبلة الصابئة، حيث يعتقدون بعرش الخاق هناك، والجنة موطن الملائكة الصالحين، والصديقين المؤمنين، ودلائلهم في ذلك، أن منبع الأنهار، ومنها دجلة والفرات من الشمال إلى الجنوب، والشمال اصل للجهات الأربع الجنوب والشرق والغرب، كذلك الريح الهاب أو القادم من جهة، أو صوب الشمال، أنقى وأزكى وأعذب للنفس، تشرح الصدر، وتفرح النفس، عكس الريح التي تقدم من الشرق، والبوصلة يتجه عقربها دائماً نحو الشمال، وجاءت الشريعة الصابئية لتلزم الصابئي بأن يتجه دائماً صوب قبلته الكائنة في عالم النور، (جهة أو صوب الشمال) عند صلاته، ونومه، وإجراء طقوسه الدينية من زواج وذبح (نحـر)، وموته. جاء وصف الجنة (عالم النور) في كتابنا المقدس (جنزا ربا : الكنز العظيم) :
بسم الحي العظيم
• التجديف باسم الخالق (الكفر) • عدم أداء الفروض الدينية • الارتداد عن الدين الصابئي • بسم الحي العظيم • * إني أقول لكم أيها الكاملون : لا تـَـمـْرقــُـوا من شريعة ربكم. * ولكن لتدركوا أيها المؤمنين، إنهم يفعلون هذا لغرض معلوم : يريدون خلط شريعتهم بشريعة الله * تلك الشريعة التي تعوّج أرواح المؤمنين وتجعل قلوبهم متعثرة منحرفة * وينشرون كذلك الـمـُـروق من الدين. * الرجال كالنساء يَـرتـَـدّون عن دينهم الأول ويشرعون في تأليف كتاب لـهم. * إنهم يصعدون بعضهم البعض الآخر ويختنون أنفسهم ويدهنون وجوههم بأيديـهم * إنهم يطلقون على أنفسهم اسم الخاطئين، ذلك لأنهم ارتكبوا المعصيات ويدعون إنـهم عـقلاء [ ذو فـطـنة ] لأنهم فاشلون * إذا مات أحد منهم احـرقـوه بنار مُـستعـرة ذات لهـَب. * من أولئك عـبدة الكواكب الذين يخـتـنـون أنـفسهم تخـرج جـميع شعوب وبوابات الظلام. * من يمارس أعمالهم يصبح غير صالح لدار الحياة. * من يأكل من طعامهم لن ترى عيناه النور * من يـُجاهـرهم بالصداقة سوف يموت موتاً ثانياً. * إن كل ناصورائي يأكـل طعام الخاطئين سوف يعـَـذَّب على آلات نارية * إن كل ناصورائي تـسّول له نفسه بأن يأكل من طعامهم سوف يسقط في بـحرالسوف الكبير. * إن كل ناصورائي يـَـمـرق من شريعة الحياة ويعـتـَـنـِـق دينا خاطئاً، وكل من يـَـرتـَـد عن سبيل الحياة ويسلك طريـق الظلمات، له كذلك سوف يكون هذا المصير * ولن ينجو من النار أو من الظلام كل من كان قد اقترف الرذيلة الكبرى. ومن مـَـرَقَ من شريعة ربـّه. * يا أيـها الكاملون والمـؤمنون لا تـحيدون عن شريعتكم ولا تـحبّوا الإثم والباطل • القتل • الزنا من الكبائر المؤدية إلى النار • السرقة • الكذب، شهادة الزور، خيانة الأمانة والعهد، الحسد، النميمة، الغيبة، التحدث والإخبار بالصدقات المُعطاة، القسم الباطل • عبادة الشهوات • الشعوذة والسحر • الخـتـان والتغيير في الخلقة
يحرم الدين الصابئي الحنيف على الصابئي الخـتان، والتغيير في خلقة الله سبحانه. والعلـّة الشرعية واضحة في هذا الأمر كما يعتقد الصابئة، من أن الله الحي القيوم مسبح اسمه خلق الإنسان كاملاً،.
التوبة في الدين الصابئي كما أن التوبة وبيان أحكامها واردة في الدين الصابئي الحنيف بسم الحي العظيم
• شرب الخمر
كل منقوع (التمر، الزبيب، الفواكه بأنواعها) إذا مر عليها 24 ساعة يحرم شربه لاحتمال فساده بالتخمر، فالدين الصابئي يأخذ (بعِـلـّـة السكر، مهما كانت كمية الخمر)، يقول أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي رحمة الله ورضوانه عليه، صاحب المذهب الحنفي، أكبر المذاهب الإسلامية الموقرة : (ما كان كـثيره مسكر، فقـليله حـرام • الربا • البكاء على الميت، ولبس السواد • * لا تبكوا موتاكم، ولا تقيموا عليهم الأحزان * إن من مزّق ثيابهم على ميت فقد دنـّسها * ومن قلع شعرة على ميّت فسيربط بحبل الظلام بحبل لا يبيد * كلما طالت أعماركم زادت خطاياكم * فلا تحزنوا على النفوس إذا فارقت الحياة، فمن الحزن تولد الأرواح الشريرة * من أحب موتاه فليطلب لأنفسهم الرحمة * وأقيموا عليها الصلاة والتسبيح * واقرءوا الابتهالات.. أيها الفقراء والبؤساء والمضطهدين اذهبوا وابكوا على أنفسكم، فما دمتم تحيون في هذا العالم ستزداد خطايكم * كل من فقد نفساً لا يحزن عليها.. بل يفرح لها، ويسبـّح لديها، وبالصلاة يتقرب إليها * طوبى لمن سمع فآمن.. إنه يصعد ظافراً إلى بلد النـّـور * هو الخبز والماء والمأوى لبني البشر المتعبين، وللمضطهدين، وكونوا عادلين وتحابّوا صادقين. • تلويث الطبيعة والأنهار • أكل الميت والدم والحامل والجارح والكاسر من الحيوانات والذي هاجمه حيوان مفترس • (التفريق الجسدي) ـ (والطلاق لايقع إلا في ظروف خاصة جدا، ظهرت في الوقت الحاضر) • الانتحار وإنهاء الحياة والإجهاض • تعذيب النفس، وإيذاء الجسد • الرهبنة (عدم الزواج • يحرّم الدين الصابئي الحنيف زواج الصابئي (ذكر أو أنثى) من الكافر (بالدين الصابئي الحنيف)، والمشرك به، وبوحدانيته، والذي يتخذ شريكاً لله في عبادته وتوحيده وسلطانه سبحانه، وتجزئة توحيده، كون لو ولد أو أب أو أخ (استغفر الله العظيم)...! ولا يجوز له شرعاً التزوج بالمرتد المارق عنه، ولا بأبنائهم ولا ببناتهم. • وأمروا أن إتخذّوا لأنفسكم أزواجاً لكي تعمر وتكبر بكم الدنيا. • * أيها العزاّب. أيتها العذارى.. * أيها الرجال العازفون عن النساء.* هل وقـََفتم على ساحل البحر يوماً ؟ * هل نظرتم إلى السَمك كيف يَسبح أزواجاً ؟. * هل صَعدتم إلى ضفةِ الفرات العظيم ؟ * هل تأملْـتم الأشجار واقفة تشرب الماء على ضِفافهِ وتـُثمِر ؟ * فما لكم لا تـثمرونْ ؟ أفلا نظرتم إلى الأنهار اليابسة كيف تذبل الأشجار على شِطآنها وتموت ؟.. * كذلك العذارى اللآئي لا يذكرن اسم الحَي، نفوسهّن تموت. * الرِجال الزاهدون في النساءِ، والنساء الزاهدات في الرجالِ، كذلك يموتون * ومَصيرهم الظلام من أجسادِهم يخرجون. * أيها الآصفياء الذين إصطفيتهم : أقيموا أعراساً لأبنائِكُم. * وأقيموا أعراسا لبناتِكمُ. * وآمنوا بربكُم.. إن العالمَ إلى زوال * ولا تكونوا كالذيّن يكرهونَ الحياة فيَعزِفون عن الإنجابِ فيها. أثمِروا إن أردتم أن تصْعدوا حيث النور. كما يحـّرم الدين الصابئي الزواج من غير الصابئة : ولا تتزوجوا بغير الصابئيات
نـقوم بما أمرنا به الله مسبح اسمه ونبتعـد عن ما حرّمه : الصابئة ملتزمون بما بينه الله سبحانه، فيما أمرهم به الله مسبح اسمه، من عبادات ومعاملات، والصابئة ممتنعون عن القيام بما حرمـّه الله عليهم، وقد بينته نصوص شريعتنا الصابئية السمحة بوضوح لا يقبل التأويل.
باسم الحي العظيم
نؤمن بقضاء الله عـَـظـمت قـدرته، والعَـمل الصالح وحُـب الـناس وبالتوبة له وحـده :
نهانا ديننا الصابئي الحنيف عن كل ما ينافي القيم والمبادئ التي حددها وبينها في كتبنا المقدسة : بسم الحي العظيم
قال نبينا الكريم يهيا يهانا : يحيى بن زكريا () صونوا أنفسكم من الغش والإثم والزور، والكذب والزيف والشرور، واتقوا الدجل والإفك والظلالة، والفتنة والقسوة والجهالة، ولا تكفروا ولا تقربوا الزنى. واجتنبوا الحسد، والحقد والكره وعدم الحياء.
الموت حـق، والنفس أسيرة الجسد يحررها الموت بإذن الله إن الثابت في الدين الصابئي القويم، إن الجسد ما هو إلا وعاء لنفس الإنسان، وإن النفس هي نسمة من ذات الله الحي القيوم، ولم يخلقها جلـّت قدرته عبثا وهي إليه ستعود بأجلها المحدد منه، لذلك فديننا يقـَـيـّـم هذه الحياة الدنيا [ أرض تـيبـل : دار الزوال) دار الفناء وليست دار بقاء :
باسم الحي العظيم
والموت غاية الحياة وكمال نظامها ‘ وليس هناك أدق وأوضح من الموت ولا حقيقة أصدق منها، جاء في كتاب الله المقدس الكنزا ربـّـا الكنز العظيم بأن النفس قالت لمن خلقها :
باسم الحي العظيم
يؤمن بالآخـرة والبعث والحساب : الصابئة يؤمنون، ومن خلال ما جاء في نصوص شريعتهم الصابئية السمحة باليوم الآخر والحساب والمعاد، والبعث والجنة والنار
باسم الحي العظيم
يرجع الكثير الصابئة المندائيين إلى شعب آرامي عراقي قديم ولغته هي اللغة الآرامية الشرقية المتأثرة كثيرا بالاكادية. استوطنوا وسط العراق وبالأخص المنطقة الممتدة من بغداد وسامراء من ناحية دجلة.
وفي العهد البابلي الأخير تبنى شعوب المنطقة اللغة الآرامية لغة رسمية لأسباب كثيرة واستخدمت بكثرة في بابل والقسم الأوسط من العراق القديم وكانت اللغة المهيمنة في القسم الجنوبي من بلاد ما بين النهرين وما يعرف الآن ببلاد خوزستان في إيران وهي نفس اللغة التي يستخدمها الصابئة المندائيون اليوم في كتبهم ونصوصهم الدينية.
كان الصابئة قد اعتبروا من قبل الإسلام على انهم من اهل الكتاب، إذ ان بالتعبير ((الصابئين)) الذي ورد في القرآن الكريم، في ثلاث ايات كانت تقصد تلك الجماعة العراقية التي آمنت بالتوحيد واتخذت الصباغة شعارا ورمزا لها.
اما النص المندائي التاريخي الأهم هو الذ ي يبين بأنه عندما جاء الإسلام وجعل يميز بين الاديان ذات الكتب المنزلة والأديان التي لم تكن موجهة من السماء قدم الريشما (آنوش بن دنقا) 639 ـ 640 ميلادية ـ الذي ترأس وفد الصابئة المندائيون ـ كتابهم المقدس كنزا ربا (الكنز الكبير) للقائد العربي الإسلامي آنذاك، وربما كان سعد بن أبي وقاص، واطلعه على ديانتهم كما يذكر أنه قبل منهم ربما تكون أول شخصية تذكر في تاريخ المندائيين هو امرأة اسمها (شلاما بنت قدرا)، وهذه المرأة، التي تسمى باسم امها / أو معلمتها في الكهانة، هي أقدم امرأة (مندائية) ورد اسمها على انه ناسخة النص المعروف بالكنزا شمالا كتاب المندائيين المقدس الذي يتألف من قسمين (يمين شمال) والجزء الأيسر بشكل نصوص شعرية يتناول صعود النفس إلى عالم النور.. و[الكنزا ربا] هو أقدم نص مندائي. وتعود شلاما هذه إلى سنة 200 بعد الميلاد، وهي بذلك تسبق بعدة اجيال الناسخ المندائي الشهير زازاي بر گـويزطه سنة 270 بعد الميلاد والذي يعودالى حقبة (ماني).
في زمن الدولة الفارسية تمتع المندائيون تحت حكم الملك ادشير الأخير بحماية الدولة (الامبراطورية) ولكن الأمر تغير حين جاء إلى السلطة الملك الساساني بهرام الأول سنة 273، إذ قام باعدام (ماني) في بداية حكمه بتأثير من الكاهن الزرادشتي الأعظم (كاردير).
وامتد الاضطهاد الساساني الديني ليشمل اتباع الديانات الأخرى الغير زرادشتية مثل المندائية والمانوية واليهودية والمسيحية والهندوسية والبوذية. ويمكننا ان ننتهي إلى ان المندائيين قاموا بجمع تراثهم وأدبهم الديني وترتيبه وحفظه وهذا واضح في الجهود المكثفة التي قام بها الناسخ (زازاي) في هذا المجال.
لكن حملة الاضطهاد العشواء التي قادها الحبر الاعظم للزرادشت (كاردير) لم يستطع القضاء تماما على المندائية، ولكن التدوين توقف تماما لعدة قرون ولم نشاهد التأثيرات والكتابات المندائية الا فيما يسمى بأوعية (قحوف) الاحراز والأشرطة الرصاصية.
أصبح المندائيون في العصر الساساني الكتبة والنساخ الرئيسيين للوثائق الرسمية بكل اللهجات السائدة، واهتموا باللغات فأصبحوا همزة الوصل بين الاقوام العربية والارامية وبين الفرس الساسانيين ومن ثم الجيوش اليونانية التي غزت العراق في القرن الرابع قبل الميلاد واتخذت من بابل عاصمة لها تحت قيادة الاسكندر المقدوني، وقاموا بترجمة اساطير وعلوم بابل إلى لغة الأغريق.
كانت الكثرة من اهل المدائن (طيسفون) عاصمة الفرس الساسانيين الشتوية من الاراميين والمندائيين وفيها لهم معابد عديدة، وازدادت اعدادهم في الفترة الساسانية خصوصا شرق دجلة وضفاف الكرخة والكارون فاستوطنوا ديزفول (عاصمة بلاد عيلام) والاهواز والخفاجية والبسيتين والمحمرة وكان أغلب سكان شوشتر من المندائيين الصابئة، كما أصبحت الطيب (طيب ماثا) أهم حاضرة لهم. وتفوقوا في صناعة الذهب والفضة والاحجار الكريمة التي كانت تجلب من مملكة آراتا في المرتفعات الإيرانية. اما القسم الأكبر منهم فقد امتهن الفلاحة وزراعة الأرض واستوطنوا الاهوار وضفاف الأنهار وقاموا بتنظيم قنوات الري في أرض السواد، وأسسوا لهم حواضر مهمة مثل كـوثـا وسـورا، وقد اطلق عليهم العرب تسمية انباط أو (نبت) كونهم ينبتون الآرض.
المندائيين اصحاب الديانة المندائية وهي من الديانات الموحدة القديمة.
جاء في الكتب الصابئية المقدسة عدة أسماء في وصف الصابئة، أقدمها الكوشطيون وتعني الصابئة اصحاب الحق أو دعاة الحق الصابئي (كشطا تعني حق)، الناصورائيون وتعني الموحدون، الداي والمندائيون وهي صفة بمعنى العارفون بوجود الله، اليحياويون نسبة إلى النبي يحيى، الآدميون نسبة إلى النبي آدم، المغتسلة، المصطبغون، المتنورون، اصحاب الزي الأبيض، وهناك صفات أخرى تقترن مع الاسم الصابئة.
الشهادة الصابئية، أو شهادة النبي آدم وهي : ابْـشـوميهون اد هيي ربي * اكّـا هـَـيّي اكـّـا ماري اكـّـا مـنـدا اد هـَييّ * اكّـا بـاثــَـر انـْـهـورا * ابـْسَـهـْـدوثـا اد هـَـيّي * وابـْـسَـهـْدوثـا اد مَـلـْـكا راما ربـّـا إد انهـورا * * إلاهـا ربـّا اد مِـن نـافـْـشي أفـْـرَشْ * اد لا بـاطِـلْ ولا مُـبـْـطِــل اشـْــمَـخْ يا هــَيّـي، ماري، مـندا اد هـَيي * وهيي زَكن
باسم الحيّ العظيم * مَـوجـود الحيّ * مـَوجُـود الـرَّب * مَـوجـود عـارف الـحَـيـاة، بـِـشـَـهـادة الحَـيّ * بـِـشـَـهـادة ملك النور السامي * * الله الحيّ الازلي الـَّـذي تــَـكـَّـون مـِـن نـَـفـْـسِــه * الذي لا بـاطل ولا مـُبـطِـل لاسْـمـَـه شيء * جل جلالك يا الله * جل جلالك يا رَّبي * جل جلالك ياعارف الحياة * والحيّ المُزكي
يقول البعض أن كلمة صابئة جاءت من جذر الكلمة الارامي المندائي (صبا) أي بمعنى (تعمد، اصطبغ، غط ،غطس) وهي تطابق أهم شعيرة دينية لديهم وهو طقس (المصبتا – الصباغة – التعميد) فلذلك نرى ان كلمة صابئي تعني (المصطبغ أو المتعمد).. اما كلمة مندائي فهي اتية من جذر الكلمة الارامي المندائي (مندا) بمعنى المعرفة أو العلم، وبالتالي تعني المندائي (العارف أو العالم بوجود الخالق الاوحد.
في حين يرجع اللغويون العرب كلمة الصابئة إلى جذر الفعل العربي (صبأ) المهموز، وتعني خرج وغير حالته، وصار خلاف حاد حول اصل الكلمة اهو عربي من صبأ أم ارامي صبأ ممكن ان تعطي معنى كلمة الصابئي أيضا، أي الذي خرج من دين الضلالة واتحد بدين الحق، فمن الممكن جدا ان هذه الكلمة كانت تعبر عن فترة من التاريخ عندما كان الناس يتركون (يصبأوون) عن ديانتهم الوثنية، ويدخلون الدين المندائي الموحد، أو الذين دعوا بالاحناف. وبما ان المندائيون ولغتهم ليسوا عربا فاخذ العرب هذه التسمية لتكون صفة مميزة لهم وخاصة قبل الإسلام، أضف إلى ذلك ان هذه التسمية قديمة ولها أصولها في اللغة العربية. ومن الجدير بالذكر بان حتى النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) واتباعه دعيوا بالصباة، عندما جهروا بدعوتهم لاول مرة في مكة ودعوا إلى الإله الواحد الأحد، فدعاهم مشركي مكة بالصابئة.. على العموم اتفق أغلبية الباحثين والمستشرقين[ادعاء غير موثق منذ 4028 يوماً] على ان كلمة صابي أو صابئي جاءت من الجذر الارامي وليس العربي للكلمة أي الصابغة أو المتعمدين أو السابحة[ادعاء غير موثق منذ 4028 يوماً] . والأخيرة اقترحها عباس محمود العقاد، في كتابه (إبراهيم أبو الانبياء)، جعل سببها كثرة الاغتسال في شعائرهم (أي الصابئة المندائيين) وملازمتهم شواطئ الأنهار من اجل ذلك. وذهب المستشرق نولدكه إلى ان كلمة صابئة مشتقة من صب الماء إ