If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
تطور المسرح الطقسي انطلاقا من مسرح الكنيسة ليأخد منحني أخر، رغم احتفاظه بملامح الطقس و هذا ما فعله " انطوان ارتو" بمسرحه مسرح القسوة و قد استقي هذا النوع من طقوس جزيرة بالي ، تتلخص فلسفة ارتو أن المدنية كانت السبب الرئيسي في تدمير الطاقة الروحية للإنسان، فابتعد عن العاطفة الخالصة النقية و يري ارتو أن إنسانية الإنسان لن تتحقق إلا بإطلاق العنان لرغباته الفطرية و عواطفه البدائية الخشنة مثل الخوف و الحب و الحنين و الشهوات ، و علي الإنسان الذي يريد استعاده ذاته أن يتخلص من حصار المدنية الخانق، و وجد ارتو في المسرح الاحتفالي الطقسي القديم ملجأ له، فيري أنها الوسيلة الوحيدة التي يمكن للإنسان أن يسترد من خلالها فطرته، و التي قهر بها الإنسان القديم مخاوفه و تعرف علي عالمه، حيث ترجم من خلال هذه الطقوس مفاهيم كالموت و الحياة ،و الحب و الكراهية، و الخوف و الجنس، و حولها لطاقات روحية و حركية مفعمة بالحس الصوفي و الطاقة الشاعرية، و كانت تحمل معها تأثيرات هائلة علي المشاهد و لا يمكن للكلمة المنطوقة أن تأتي بنفس التأثير، لهذا رأي ارتو أن تقليص الكلمة و اطلاق العنان للحركة و التعبير هو الأصل في التجربة المسرحية و بهذا تختلف عن التجربة الأدبية المكتوبة.
و يقول ارتو عن مسرحه هذا
من أهم الدوافع التي دفعت المخرجيين للاهتمام و العودة مرة أخرى للطقوس كمصدر للابداع الفني، هو الحرب العالمية الأولي و الثانية و ما اثمرته من دمار و هلاك للإنسانية، فبعد الغرق بالكلمة كما حدث بالكلاسيكية ، عاد مرة أخرى المبدعون للمصدر الإنساني الأول و هو الطقس، فنجد جروتوفسكي الذي أسس مسرحا خاصة أصبح بعد ذلك معملا مسرحيا، و ذلك عام 1959 و حاول من خلاله البحث عن طريقة جديدة للتعبير، بحيث يختلف بفلسفته و أسلوبه عن الأساليب المسرحية السائدة، و بعد سنوات من العمل، استطاع أن يبلور معارفه و أفكاره و محاولاته في أسلوب جديد أسماه المسرح الفقير ، و الذي اعتمد به علي تأصيل علاقة الطقس بين الممثل و المتفرج كعنصر أساسي في أسلوبه الاخراجي، لهذا تناول أساطير و حولها لأعمال مسرحية، و كان الهدف هو استخدام الأسطورة و الرمز للتعبير عن اللاوع ي الجمعي، الذي يربط بين البشر و يحفظ لهم وحدة مشاعرهم الوجدانية، و من هنا يدرك الإنسانالإنسان حقيقة وجوده الروحي الخالص، و يسخدم جروتوفسكي التعبير الجسدي العنيف و العاطفة الجياشة، من خلال حالة طقسية من شأنها إيضا أن تنتج طاقة تسمي " وحدة الفعل " و هي الطاقة التي توحد بين الروح و الجسد و تناهض التناقض القائم بينهما مما يشعر المتفرج بنوع من الارتياح الروحي و الجسدي، و هي فكرة استقاها جروتوفسكي من الفلسفةالفلسفة الهندية و الصينية القديمة.