يبلّغ الله أنبياءه رسالته وأوامره عبر طرقٍ عديدةٍ ذُكرت في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، ويمكن حصرها بثلاث طرقٍ ذكرها الله تعالى في قوله: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّـهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ)، وهي:
- الوحي: يُطلق الوحي على الكتاب، ويُطلق أيضاً على الإشارة، والرسالة، والكتابة، والإلهام، والكلام الخفي، وكل ما يلقيه الإنسان على غيره، ويُقال أوحى إليه أي كلّمه بكلامٍ خفي، وأما الوحي بالمعنى الشرعي: فهو إخبار الله لمن اختارهم من عباده بكل ما أراد أن يُطلعهم عليه من أنواع الإعلام والهدى، وهذا الوحي يكون بطريقةٍ خفيّة سريّة وغير معلومة للبشر الآخرين، وهذا الوحي يأتي على عدّة أشكال، فقد يكون كلاماً بين الله وعبده؛ كموسى عليه السلام، وقد يكون إلهاماً يقذفه الله في قلب النبي فلا يستطيع دفعه، ولا يتطرّق إليه الشك به، وقد يكون عن طريق المنام، وقد يكون بواسطة جبريل -عليه السلام- وهو أمين الوحي، وهذا النوع هو أشهرها، والقرآن كله من قبيل هذا النوع، وقد جاء لفظ الوحي وأنواعه في القرآن في أكثر من سبعين موضعاً، كلها تدور حول معنى الإعلام الخفي السريع.
- كلام الله لنبيّه مُباشرة، وبِدون واسطة، فَيُكلِّمه من وراء حِجاب، وأما كيفيّة التكليم فهي من أُمور الغيب التي لم يأتي دليلٌ صريحٌ على بيانها، إذ يسمع النبي كلاماً مفهوماً ولكن من غير أن يرى ربّه، قال تعالى: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا).
- إرسال الله ملكاً من عنده لنبيّه، وقد يأتي هذا الوحيُ للنبيّ بصورته الملائكية التي خلقه الله عليها، وقد رأى النبي جبريل على صورته الملائكية في ليلة الإسراء والمعراج، أو قد يأتي بصورة رجل يراه النبي ومن عنده ويحسّون به، وقد ينزل الوحي على النبي دون أن يراه؛ حيث يأتيه على هيئة التنزّل الروحي على القلب.
Source: mawdoo3.com