العربية  

books reproduction

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

التناسُل (Info)


الأنظمة الاجتماعيَّة

تُعتبر 95% من أنواع الطُّيور في العالم أحاديَّة الزَّوجْ، أي أنَّها لا تتزاوج سوى مع شريك تزاوجٍ واحدٍ أثناء كلِّ موسم تكاثر (شريكٌ واحدٌ خلال العام على الأكثر). وقد ترتبطُ الطيور بشريكها لعدَّة سنواتٍ في بعض الحالات، أو مدى الحياة بالنسبة لعددٍ قليلٍ من الأنواع. تُساعد هذه الرَّابطة الأحاديَّة الأبويْن على العناية بصغارهما بطريقة مُشتركة، وقد يكون هذا الأمر ضرورياً، ففي الكثير من أنواع الطيور، لا تستطيع الأنثى أن تتولَّى وحدها العناية بالصِّغار بكفاءة. رُغم ذلك، تُعتَبر خيانة الشَّريك (الارتباط بأكثر من زوْج في الوقت ذاتِه) ظاهرة شائعةً بين الطيور. وغالباً ما يَقوم بهذه الخيانة الذكر القائد لأحد الأسراب مع إناث الذكور الأقلِّ مرتبةً مِنه، وقد يحدثُ بالقُوَّة أو الإجبار كما في العديد من أنواع فصيلة البطّ. تمتاز إناث الطُّيور بآليَّة للحفاظ على الحيوانات المنويَّة، تسمحُ لها بإنجاب الأولاد بعدَ فترةٍ طويلة من انتهاء عمليَّة التزاوج، قد تصلُ إلى مائة يومٍ أو أكثر في بعض الأنواع. إلا أنَّ استعمال هذه الآليَّة في حالة تزاوج الأنثى مع أكثر من ذكر، يعني أن حيواناتهم المنويَّة قد تتنافس على الوُصول إلى البويضات، وقد تُساعد هذه العمليَّة على إنجاب صغارٍ يحملونَ جيناتٍ أفضل. لهذا السَّبب، تهتمُّ ذكور الطيور مُتعدِّدة الأزواج بحراسة الإناث التي يتزاوجونَ معها لفترةٍ طويلة بعد انتهاء التَّزاوج، وذلك للتأكُّد من عدم تنافُس جيناتهم مع جينات ذُكورٍ أخرى. من أنظمة التزاوجُ الأخرى الموجودةِ بين الطُّيور تعدد الزوجات وتعدد الأزواج. وفي بعض الحالات، قد تُوجد عِدَّة أنظمة تزاوج بين أفراد النَّوع نفسه.

غالباً ما تُؤدِّي الطيور، أثناء عمليَّة التزاوج، نوعاً من عٌروض المُغازلة لإغراء شريكها، وعادةً ما يكون الذَّكر هو الطرف الذي يقَومُ بالعرض. تكونُ مُعظم العروض بسيطةً في طبيعتها، فهي تتألَّف في جوهرها من بعض التَّغاريد والألحان الغنائيَّة. إلا أنَّ بعض أنواع الطُّيور تٌسهِبُ في الأداء، فهي قد تتألَّف من ضربٍ بالذيل والأجنحة، أو رقص، أو تحليقٍ في الهواء، أو قتالٍ بين ذكور عِدَّة للتنافس على الشَّريكة. في مُعظم الحالات تكونُ الأنثى الطَّرَف الذي يَختار شريكه، لكن في بعض الأنواع مثل الفلروب يُمكن أن يحدث العكس، إذ تختار الذُّكور (باهتة الألوان) شريكاً لها من الإناث المتنافسة الزَّاهية في ألوانها. يُمارس أزواج الطيور العديد من الطُّقوس فيما بينهم بعد انتهاء التزاوج، ومنها جلبُ الغذاء لبعضهم أو تمليس ريش شريكهم.

وَثَّقَ العُلَمَاء وُجود المثليَّة الجنسيَّة لدى الطُّيور بين الإناث والذكور من أنواعٍ مُختلفة، ومن الظَّواهر التي وُثِّقَت بين الطيور المثليَّة جنسياً ما يشتمل على التزاوج، والرَّوابط الثنائيَّة، والاعتناء الأبوي بالصِّغار.

الأحواز، والتعشيش، ورخم البُيُوض

تُدافع العديد من الطُّيور عن مناطقَ ثابتةٍ لها وتمنعُ أفراد نوعها الآخرين من الاقتراب مِنها أثناء موسم التزاوج، والهدفُ من ذلك حماية موارد الغذاء المُتوافرة في المنطقة للاستفادة مِنها في إطعام صغار الطَّائر لاحقاً. تختار أنواع الطيور التي يصعبُ عليها عن مناطقها (مثل الطيور البحريَّة والسَّمامة) التجمُّعَ في مستعمراتٍ ضخمةٍ لحماية نفسها من المُفترسين. في هذه المُستعمرات، يحتفظ كلُّ زوجٍ من الطيور بمنطقة صغيرة تتمثَّل بموقع العُشّ الذي يُريدون أن يضعوا بيضهم فيه، وقد تُدافع هذه الطيور عن عُشِّها أو تتنافس على مواقع الأعشاش مع أفراد نوعها الآخرين بشراسةٍ بالغة.

تضعُ جميع الطيور بيضاً سلويًّا (تضعُ بيضها على اليابسة) مُحاطاً بقشرةٍ قاسيةٍ مصنوعةٍ من كربونات الكالسيوم. تميلُ أنواع الطيور التي تعيشُ داخل جُحورٍ إلى وضع بيوضٍ بيضاء أو باهتة اللَّون، وأمَّا الأنواع التي تبني أعشاشها في الهواء الطَّلق فيكونُ لونُ بيضها مُتماشياً مع البيئة المُحيطة به لأجل التمويه. ثمَّة العديد من الاستثناءات التي تشذُّ عن هاتين القاعدتين، لكنَّه ليس شُذوذاً تاماً بالضَّرورة، فعلى سبيل المثال، تضعُ طُيور السبد بيضاً باهتاً، إلا أنَّها تحصلُ على التَّمويه من لون ريشها عوضاً عن قشرة البيضة. كما أنَّ أنواع الطيور التي تتعرَّض صغارها لاعتداءات متطفلات الأعشاش (طُيورٌ تحاول إلقاء بيضها في أعشاش غيرها لتتجنَّب رعايته) تضعُ بيوضاً ذات ألوانٍ مُتنوِّعة لتحسين فُرصتها في التعرُّف على بيوض المُتطفِّلين، ويُجبِر ذلك الإناث المُتطفِّلة على البحث طويلاً عن أعشاشٍ فيها بيوضٌ من لونٍ متماشيٍ مع بيضها الخاصّ.

عادةً ما تضعُ الطيور بيُوضها داخل أعشاش. تصنع مُعظم الطيور أعشاشاً مُعقَّدةً بعض الشّيء، فمن المُمكن أن تكون قمعيَّة أو قِبَبِيَّة أو مُسطَّحة أو متراسيَّة في الشكل، وقد تكون تجويفاً في جذع شجرة أو جُحراً تحت الأرض. رُغم ذلك، تبدو بعضُ أعشاش الطيور بدائيَّة جداً في بنائها، فقد لا تكونُ أكثر من منخفضٍ في الأرض أحياناً. تُحاول مُعظم الطيور بناء أعشاشها في أماكن مُغطَّاة ومَخفيَّة، وذلك لحمايتها من الحيوانات المُفترسة، كما تلجأ بعضُها إلى بناء مُستعمراتٍ عملاقة من الأعشاش المفتوحة لقُدرتها الأكثر كفاءة على الدِّفاع عن أعشاشها. أثناء بناء العُشّ، تبحثُ بعض الطيور عن نباتاتٍ تُفرز سُموماً مُضادَّة للكائنات المُتطفِّلة لحماية صغارها، كما أنَّ من المُعتاد أن ينثُرَ الطائر الذي يبني العُشَّ ريشه لتوفير نوعٍ من العزل الحراريّ. من جهةٍ أخرى، لا تبني بعض الطيور أيَّ أعشاشٍ على الإطلاق. فعلى سبيل المثال، يَضَعُ طائر المور الشَّائع بيُوضه على الصُّخور العارية، وأما ذكور البطريق الإمبراطوري فهيَ تحفظُ بيضها بين ساقيها حتى يفقس. وبصُورةٍ عامَّة، فإنَّ ظاهرة الافتقار إلى الأعشاش رائجةٌ بين أنواع الطيور التي يستطيعُ الوُقوف والحركة بعد الفقس مُباشرة.

تبدأ فترة الحَضَانة عادةً عندما يضع الطائر آخر واحدةٍ من بيُوضه، وهي تهدفُ إلى تنظيم حرارة البيض أثناء نُموِّ الصغار. في أنواع الطيور أحاديَّة الزَّوْج، يشيعُ أن تكون وظيفة الحضانة مُتبادلةً بين الوالدين، وأما في الأنواع الأخرى فتكونُ الوظيفة مٌقترصةً على الأنثى. تصلُ حرارة جسد الوالد الحاضنِ إلى البيض من خلال رُقعٍ خاصَّة من الجلد العاري على (غير المُغطَّى بالريش) مُخصَّصةٍ لهذه الوظيفة. وقد تكونُ الحضانة عمليَّة مُستهلكةٍ للطاقة بالنسبة للوالدين، فطُيور القطرس البالغة يُمكن أن تفقد ما يصلُ إلى 83 غراماً من الوَزْن كلَّ يومٍ أثناء الحضانة. تعتمدُ طيور فصيلة الشقبانيَّات على حرارة الشمس أو النباتات المُتحلِّلة أو المواد البُركانيَّة لتدفئة بيُوضها. وبصُورة عامَّة، تتراوح فترات الحضانة في الطيور ما بينَ 10 أيام (لدى نقار الخشب والوقواق والعصافير) إلى أكثر من 80 يوماً (لدى القطرس والكيوي).

تتنوَّع صفاتُ الطيور بدرجةٍ هائلة، حتى بين الأنواع التي يُفترض أن تتَّصل بروابط جينيَّة وثيقة. ويُقارن الجدول أدناه بينَ صفاتٍ مُختلفة مُتعلِّقة بالحمل ووضع البيض في عِدَّة أنواعٍ من الطيور.

العناية بالفراخ وطور التريُّش

يُمكن أن تفقس فراخ الطيور من بيضها وهي عاجزةٌ عن القيام بأيِّ شيءٍ دُون مساعدة والديها، كما يُمكن أن تفقس وهي مُستعدِّة تماماً للاعتماد على نفسها، إذ يختلفُ هذا الأمر باختلاف النَّوع. غالباً ما تفقسُ الفراخ العاجزة وهي صغيرة الحجم، وعمياء، وغير قادرة على الحركة، وعارية الجِلْد، وأما الفراخ التي تفقسُ وهي قادرةٌ على الوقوف والحركة ومُغطَّاةٌ بالريش فهي التي تكون مُستعدِّة للعَيْش باستقلالية. وبصُورةٍ عامَّة، تنقسم جميع فراخ الطيور ما بين هاتين الفئتين، إذ لا تُوجد حالةٌ وُسطى بينهما.

تتفاوت مُدَّة ونوعية الاعتناء الأبوي بالفراخ بين فصائل وأنواع الطيور. في إحدى الفئتين النَّقيضتين المُتمثِّلة بفصيلة الشقبانيَّات، تنتهي فترة العناية الأبوية بالصِّغار عندَ الفقس تماماً، بحيث أنَّ الصغار الذين فقسوا للتوّ يُضطَّرُّون إلى حفر طريقٍ لأنفسهم إلى خارج العُشّ (الذي يقع داخل جُحرٍ في الأرض) دُون أيّ مساعدة من والديْهما. وأما في الفئة النَّقيضة الأخرى فمن المُمكن أن تطول فترة العناية الأبوية كثيراً، وهي تتمثَّل في الطيور البحريَّة خُصوصاً، إذ يُحقِّق الرقم القياسي على هذا الصَّعيد طَيْر الفرقاط الكبير الذي تحتاجُ فراخه إلى ستَّة شُهورٍ لتكتسب ريشها، ورُغم ذلك، تظلُّ فراخه مُعتمدَّة على الغذاء الذي يجلبهُ إليها والداها لمُدَّة 14 شهراً أخرى. تمرُّ الطيور بمرحلةٍ من حياتها تُسمّى «حراسة الفراخ»، يُضطرُّ خلالها أحد الأبوين إلى البقاء في العُشّ على نحوٍ دائمٍ لحماية الصغار، ويتمثَّل الهدفُ الأساسي من هذه المرحلة بمُساعدة الفراخ على تنظيم حرارة أجسادهم (بمُساعدة جسد الوالدين) وحمايتهم من الحيوانات المُفترسة.

في بعض أنواع الطيور تكونُ مسؤوليَّة العناية بالصِّغارة مشتركةً بين الأبويْن، إلا أنَّه مسؤوليَّة واحدٍ منهما فحسبُ في أنواعٍ أخرى. في بعض الحالات، قد يُساعد بعض أقرباء الأَبَوَيْن (مثل أبنائهما السَّابقين) في رعاية الفراخ، وتنتشر هذه الظَّاهرة (اشتراك أفرادٍ غير الأبوين في الاهتمام بالصِّغار) في فصيلة الغرابيات على وجهِ الخُصوص، في طُيورٍ مثل الغربان والعُقعُق الأسترالي، إلا أنَّها مُوثَّقة أيضاً في فصائل وأنواعٍ أخرى، منها الحدأة الحمراء. ورُغم أنَّ تولِّي الذكر وحده العناية بالصِّغار يُعتَبر نادراً جداً في مملكة الحيوان بصفة عامَّة، إلا أنَّه ظاهرةٌ منتشرة بين الطيور، ومن أمثلة ذلك رعاية ذكور البطريق الإمبراطور للبُيوض أثناء غياب الإناث. من المُعتاد أن تتشارك ذكور وإناث الطيور العديد من المهامّ الأبويَّة، ومنها الدِّفاع عن موقع العُشّ أو المنطقة، وحضانة البيض، وتغذية الصِّغار، لكن في بعض الحالات، قد يعتمدُ تقسيم العمل أحياناً على إسناد وظيفةٍ مُعيَّنة لواحدٍ الأبوين فقطْ، لأنَّه الأقدر على أدائها.

تتراوحُ المرحلة التي ينبُتُ عندها ريش الفراخ بدرجةٍ هائلةٍ بين أنواع الطيور. فصغار طائر الأوك القديم يُغادرون عُشَّهم في ليلة فقسهم، ليتبعوا آبائهم نحوَ البحر لينشؤوا بعيداً عن الحيوانات المُفترسة على اليابسة. كما وتميلُ بعض الأنواع الأخرى (مثل البطّ) إلى أخذ صغارها خارج العُشّ بعد الفقس بقليل، وذلك لأنَّها طُيورٌ سابحة، وأما بالنسبة لمُعظم أنواع الطيور الأخرى، فلا يتركُ صغارها العش حتى يُصبحوا قادرين على الطَّيران. تتركُ فراخ طُيُور القطرس أعشاشها وحدها عندما ينمو ريشها ولا تتلقَّى أي مُساعدةٍ من أبَوَيْها بعد ذلك، إلا أنَّ بعض الأنواع تستمرُّ بجَلْب الغذاء لصغارها حتى بعد أن يكتمل ريشهم. في بعض الأحيان، قد يتبعُ الصِّغار آبائهم خلال تجربتهم الأولى في الهِجرة.

المُتطفلات على الأعشاش

    متطفلات الأعشاش هي أنواعٌ من الطُّيور تتركُ بَيْضَها في أعشاش طُيورٍ أخرى لتُعنى برعايتها بدلاً منها، وتُعتبر هذه الظاهرة أكثر انتشاراً بين الطيور من أيِّ مجموعةٍ أخرى من الحيوانات. بعد أن تتركَ الأنثى المُتطفِّلة بيضها في العُشّ الجديد، من المُحتمل جداً أن يتقبَّلها الطائر الآخر ويعتني بها كأنَّها إحدى بيضاته، مع أنَّ ذلك قد يُقلِّل فُرَص صغاره في البقاء. تنقسم مُتطفِّلات الأعشاش إلى فئتين، فالفئة الأولى والمُسمَّاة «مُتطفِّلات الأعشاش الحقيقيَّة» تتطفَّلُ على أعشاش غيرها لعدمِ قُدرتها من الأساس على رعاية صغارها، وأما الفئة الثانية وهي «مُتطفِّلات الأعشاش غير الحقيقيَّة» فتلجأُ إلى هذه الوسيلة لزيادة قُدرتها على إنجاب الأطفال فحسبْ، حيثُ أنَّها تستطيعُ العناية بصغارها بنفسها، لكنَّها تتطفُّل على الأعشاش لتستطيعَ رعاية عددٍ أكبر منهُم في الآن ذاته. ثمَّة أكثر من مائة نوعٍ من الطيور تُصنَّف على أنَّها مُتطفِّلات أعشاشٍ حقيقيَّة، ومنها أدلَّاء المناحل والصَّفراويَّات والبطّ أسود الرأس، كما أنَّ طيور الوقواق من بينِ أشهرها. تكيَّفت بعضُ صغار مُتطفِّلات الأعشاش لتفقسَ من بيضها قبلَ أن يقفسَ صغارُ الطائر الذي تتطفَّل عليه، ممَّا يسمحُ لها بقتل الصغار الآخرين قبل أن يُولَدوا بأن تدفَعَ بيُوضَهم من على العُشّ لتسقط وتتحطَّم، وبذلك تضمنُ لنفسها الحُصول على كُلِّ الطعام الذي يجلبُهُ الأبوان.

    الانتقاء الجنسي

    تطوَّرتْ أساليب واستراتيجيَّات التزاوج بصُورة كبيرةٍ لدى الطيور، وضمنَ مجموعة الطيور، قد تكون طيور الطاووس هي المثال الأكثر شُهرةً على الانتقاء الجنسيّ واختيار الإناث للشَّريك. تتمثَّل مثنوية الشكل الجنسية (اختلاف الأشكال) بين ذُكور الإناث والطيور بأشياء مثل الحجم واللَّون، وهي اختلافاتٌ يكونُ الهدف منها في الغالب المُساعدة أثناء التنافس على الشريك مع أفراد الجِنْس الآخرين. تُوجد العديد من طُرُق الانتقاء الجنسي لدى الطيور، ومنها اختيار الأنثى لشريكها، والتنافُسُ بين أفراد الجِنْس الأكثر عدداً على شُركائهم من الجنس الآخر. لهذا السَّبب، يُمكن أن تتطوَّر صفاتٌ مُعيَّنة لها أهميَّة في اختيار الزَّوج حتى تُصبِحَ سائدةً لدى النَّوع، إلا لو أصبحت تُؤثِّر على فُرَصِه في البقاء، ويضمنُ التَّعارض بين الصِّفات المُنتقاة جنسياً وفرص البقاء أن تكون الصفات المُكتَسبة في النِّهاية مُفيدة للطَّائر، ومنها ألوان الرِّيش وطُقُوس المغازلة.

    تجنُّب التناسُل الداخلي

    تسبُّب ظاهرة التَّناسل الداخليّ، وهي تناسل أقارب على صلةٍ جينيَّة وثيقة (مثل صَغيرَيْن من نفس الأب والأم)، ظاهرة موتٍ مُبكِّرٍ لدى طُيُور الشُرشُور المُخطط (Taeniopygia guttata). وبصُورة عامَّة، تكون فرصُ الأجنَّة المَولودة من التناسل الداخلي في البقاء أقلَّ بكثيرٍ من الأجنَّة الطبيعيَّة. كما وتنخفضُ فرص بقاء صغارِ شراشير داروين (Geospiza scandens) بدرجةٍ كبيرة عندما تُولد من التناسل الداخلي، وقد تتناقصُ بصورةٍ أكبر عندَ اجتماعها مع ظُروفٍ بيئيَّة سيِّئة، مثل نقص الغذاء.

    يتسبَّب التَّناسلُ الدَّاخلي لدى طُيُور النَّمنمة أرجوانيّة الرَّأس (Malurus coronatus) بتناقصٍ بنسبة 30% في فُرصة فَقس البيوض وخروج صغارٍ منها. إذا ما حدثَ وأن تزاوجتْ إناث الطُّيور مع ذُكورٍ مُتَّصلين معها بصلة قُربى، فهي غالباً ما تُحاول التزاوجَ بعدها مع ذُكورٍ آخرين لزيادة فُرَصها في الحُصُول على ذُريَّة. ومع أنَّ ثمة العديد من العوامل البيئيَّة والديمغرافيَّة التي تمنعُ الإناث، في الكثير من الأحيان، من التزاوج مع أكثر من ذكر، إلا أنَّ 43% منها تنجحُ بإنجابٍ أطفالٍ من عِدَّة ذُكُورٍ للتخلُّص من الآثار السلبيَّة للتناسل الداخلي. تظهر الآثار السلبيَّة للتَّناسل الداخلي أيضاً لدى القُرقُف الكبير (Parus major)، ولذلك فإنَّ هذه الطُّيور (عندما تكون موجودةً في الطبيعة خُصوصاً) تتجنَّب التناسلَ مع أقاربَ لها بالابتعاد عن أماكن ولادتها بقدر الإمكان عندَ التزاوج، ممَّا يُقلِّل فرص الالتقاء بهم.

    يتجنَّب المهذار الأرقط الجنوبيّ (Turdoides bicolor) التناسل الداخلي بطريقَتين، الأولى هي الابتعادُ عن مكان عيشها، والثانية هي تجنُّب أسراب الطُّيور المألوفة لها. وبما أنَّ الإناث والذكور على حدِّ سواءٍ يُسافرونَ بعيداً عن مناطقهم، فهُم يبتعدون عن النِّطاق الجغرافي الذي يُمكن أن يقابلوا فيه طُيوراً مُرتبطةً بهم جينياً.

    في بعض أنواع الطُّيور، قد تتأخَّر الطيور بالرَّحيل عن مناطقها الأصليَّة (خُصوصاً لو كانت ذكوراً) لتبقى مع عائلتها وتُساعد أبَوَيْها على العناية بصغارهما الجُدد. وأما إناث الطُّيور فهي نادراً ما تبقى قُرْبَ أبويها، فهي تُسافرَ بعيداً لمسافاتٍ كبيرة تسمحُ لها بالانضمام إلى أسرابٍ جديدة من الطيور. وبصفةٍ عامَّة، تتجنَّب الطيور ظاهرة التناسل الداخلي لأنَّه يُقلِّل كفاءة أولادها ويُصعِّب عليها البقاء بسبب انخفاض التنوُّع الجينيّ لديها، من جهةٍ أخرى، عادةً ما يقودُ التزاوج بين طيورٍ غير مُرتبطين بصلة قُربى عالية إلى القضاء على الأليلات الضارَّة في جيناتهم.

    Source: wikipedia.org