If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
في عام 1960، تقرر أن خلايا كلى المكاك الريسوسي المستخدمة في تحضير اللقاحات المضادة لفيروس شلل الأطفال كانت مصابة بنوع الفيروس القردي-40 (Simian Virus-40). وتم اكتشاف أيضًا الإصابة بالفيروس القردي-40 في عام 1960، وهو يمثل الفيروس الذي يصيب القرود بصورة طبيعية. وفي عام 1961، وُجد أن سبب ظهور الأورام في القوارض يرجع إلى إصابتها بالفيروس القردي-40. وفي الآونة الأخيرة، تم اكتشاف هذا الفيروس في صور معينة من السرطان الذي يصيب الإنسان، على سبيل المثال أورام العظام والدماغ الخبيثة وورم الظهارة المتوسطة والورم الليمفاوي اللاهودجكيني. ومع ذلك، فلم يثبت بعد أن الفيروس القردي-40 يسبب هذه السرطانات.
ووُجد أن الفيروس القردي-40، كان متواجد في مخزونات لقاح شلل الأطفال الذي يُعطى عن طريق الحقن والمستخدم في الفترة ما بين 1955 و1963، كما ثبت أنه لا يوجد في لقاح شلل الأطفال الذي يتم تناوله في صورة قطرات عن طريق الفم. وكان قد تلقى ما يزيد عن 98 مليون فرد أمريكي جرعة أو أكثر من لقاح شلل الأطفال في الفترة ما بين 1955 و1963، عندما ثبت أن اللقاح كان ملوثًا بالفيروس القردي-40، حيث أشارت التقديرات إلى أن عددًا يتراوح من 10 إلى 30 مليون أمريكي قد تم تطعيمهم بجرعة من لقاح شلل الأطفال الملوث بالفيروس القردي-40. وذكر تحليل في وقت لاحق أن اللقاحات التي أنتجتها دول الكتلة الشرقية حتى عام 1980 والمستخدمة في اتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية السابقة والصين واليابان ومختلف دول أفريقيا قد تلوثت بهذا الفيروس القردي؛ مما يعني تعرض مئات الملايين من البشر أو أكثر للإصابة بالفيروس القردي-40.
وفي عام 1998، قام المعهد الوطني للسرطان في أمريكا بإجراء دراسة شاملة على نطاق واسع وذلك باستخدام معلومات عن معدل الحالات المصابة بالسرطان والتي تم الحصول عليها من خلال قاعدة بيانات SEER الخاصة بالمعاهد الوطنية للصحة. وكشفت نتائج الدراسة التي تم نشرها أنه لا توجد زيادة في معدل حالات الإصابة بالسرطان بين الأشخاص الذين قد تلقوا اللقاح الذي يحتوي على الفيروس القردي-40. وقامت دراسة أخرى أُجريت على نطاق واسع في السويد بفحص معدلات الإصابة بالسرطان بين 700,000 فرد من الأفراد الذين قد تلقوا لقاح شلل الأطفال المحتمل تلوثه بالفيروس في نهاية عام 1957، وكشفت الدراسة مرة أخرى أنه لا توجد زيادة في معدل الإصابة بالسرطان بين الأفراد الذين تم تطعيمهم بلقاحات شلل الأطفال الملوثة بالفيروس القردي-40 وهؤلاء الذين لم يتلقوا تطعيم هذا اللقاح. ومع ذلك، فلا تزال مسألة ما إذا كان الفيروس القردي-40 يسبب الإصابة بمرض السرطان في البشر أم لا، قضيةً مثيرة للجدل والخلاف، ولكن ينبغي إجراء التجارب اللازمة بقصد الكشف عن وجود هذا الفيروس القردي في الأنسجة البشرية والتوصل لحل بشأن هذا الخلاف.
ومن خلال المنافسة والسعي من أجل اكتشاف لقاح شلل الأطفال الفموي وتطويره، أُجريت عدة تجارب في هذا الصدد على الإنسان على نطاق واسع. وبحلول عام 1958، أقرت المعاهد الوطنية للصحة بأمريكا أن اللقاح المنتج عن طريق استخدام سلالات سابين يعد اللقاح الأكثر أمانًا. وعلى الرغم من ذلك، ففي الفترة ما بين 1957 و1960، استمر هيلاري كوبروفيسكي في توزيع لقاحه الذي أنتجه لجميع أنحاء العالم. وفي أفريقيا، تم إعطاء لقاحات شلل الأطفال لما يقرب من مليون شخص في الأراضي البلجيكية، التي تعد الآن جمهورية الكونغو الديمقراطية، ورواندا وبوروندي. وعلاوةً على ذلك، كانت نتائج هذه التجارب التي أُجريت على الإنسان مثار جدل، ففي حين ظهرت العديد من الاتهامات في التسعينيات من القرن العشرين الموجهة ضد لقاح شلل الأطفال بأنه قد هيأ الظروف لانتقال عدوى فيروس نقص المناعة القردي من قرود الشمبانزي إلى البشر مما سبب انتشار مرض الإيدز. ومع ذلك، فإنه قد تم دحض هذه الفرضيات. وبحلول عام 2004، انخفض معدل الحالات المصابة بمرض شلل الأطفال في أفريقيا ليصل إلى عدد قليل فحسب في المناطق المعزولة التي توجد في الجزء الغربي من القارة، هذا إلى جانب وجود حالات مصابة متفرقة في أماكن أخرى. ومع ذلك، ففي الآونة الأخيرة كانت هناك معارضة لحملات التطعيم ضد مرض شلل الأطفال، والتي نشأت في الغالب بسبب الخوف من أن اللقاح ربما يسبب العُقم. ومنذ أن عاود مرض شلل الأطفال الانتشار والظهور مرة أخرى في نيجيريا والعديد من الدول الأفريقية الأخرى، أكد علماء الأوبئة أن السبب في ذلك يرجع إلى رفض عدد من السكان المحليين إعطاء أطفالهم لقاح شلل الأطفال.