العربية  

books inactive polio vaccine

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

لقاح شلل الأطفال غير النشط (Info)


يرجع تاريخ اكتشاف أول لقاح فعال لشلل الأطفال إلى عام 1952 على يد العالم الأمريكي جوناس سالك في جامعة بيتسبيرج، إلا أن ذلك كان يحتاج إلى سنوات عديدة من التجارب. ومما عزز الصبر لديه أنه أعلن في إذاعة CBS الأمريكية (هيئة الإذاعة الكولومبية) نتائج تجربته الناجحة التي أجراها على مجموعة صغيرة من الأطفال والبالغين في 26 مارس 1953، ونُشرت تلك النتائج بعد ذلك بيومين في مجلة جاما الطبية الأمريكية.

يعتمد اللقاح الذي قدمه سالك أو لقاح شلل الأطفال غير النشط، على ثلاث سلالات مرجعية ضارية - سلالة Mahoney وسلالة MEF-1 وسلالة Saukett - تنمو في مزرعة أنسجة الكلى (وخاصةً خلايا فيرو) لنوع معين من القردة والتي يتم تثبيط نشاطها فيما بعد بإضافة مادة الفورمالين إليها، كما يمنح لقاح سالك الذي يُعطى عن طريق الحقن الجسم مناعة من خلال جلوبولين كريين ج المناعي حال وجوده في مجرى الدم، مما يمنع تتطور الحالة بأن تصل إلى تسمم الدم الفيروسي، هذا إلى جانب أنه يحمي الخلايا العصبية الحركية، ومن ثم فإنه يحد من إمكانية التعرض للإصابة بما يعرُف باسم الشلل البصلي بالدماغ ومتلازمة ما بعد شلل الأطفال.

في عام 1954، تم تجربة هذا اللقاح في مدرسة ومركز أطفال في بيتسبيرج بولاية بنسيلفانيا. وبعد ذلك، تم استخدام لقاح سالك في تجربة تسمى تجربة فرانسيس الميدانية والتي تعد أكبر وأشهر تجربة في تاريخ الطب. بدأت تجربة اللقاح على 4,000 طفل بمدرسة ابتدائية بمدينة ماكلين في ولاية فيرجينيا الأمريكية، لتشمل في النهاية 1.8 مليون طفل في 44 ولاية أمريكية بدءً من ولاية ماين وحتى ولاية كاليفورنيا. وقبيل انتهاء فترة الدراسة، وُجد أنه قد تم تطعيم ما يقرب 440,000 فرد مرة أو أكثر من اللقاح عن طريق الحقن، وحوالي 210,000 طفل قد تم إعطاؤهم الجرعة الوهمية منه لإرضائهم فحسب، والتي تتألف من وسائط غير الضارة، ولم يتلقَ 1.2 مليون طفل أي تطعيمات باعتبارهم يقومون بدور المجموعة الضابطة وهم الذين تتم مراقبتهم فيما بعد لملاحظة وجود أية حالة إصابة بشلل الأطفال التقلصي. وتم إعلان نتائج هذه التجربة الميدانية في 12 إبريل عام 1955 (وهي الذكرى السنوية العاشرة لوفاة الرئيس الأمريكي فرانكلين ديلانو روزفيلت - الذي كان مصابًا بشلل الأطفال-). وجدير بالذكر أن لقاح سالك أثبت فاعليته في مقاومة النوع الأول من فيروس شلل الأطفال بنسبة تتراوح من %60 إلى %70، وأنه فعال بنسبة %90 في مقاومة النوعين الثاني والثالث من شلل الأطفال، وفعال بنسبة 94% في منع الإصابة بالشلل البصلي بالدماغ. وبعد اعتماد لقاح سالك وإقراره رسميًا في عام 1955 بفترة وجيزة، سرعان ما تم إطلاق حملات التطعيم ضد شلل الأطفال. وفي الولايات المتحدة الأمريكية، وعقب حملة التطعيم الشامل التي قامت منظمة مارش أوف دايمس بالترويج لها، فإن العدد السنوي لحالات الإصابة بشلل الأطفال قد انخفض إلى 5,600 حالة بحلول عام 1957. وبحلول عام 1961، كان قد تم تسجيل 161 حالة مصابة بشلل الأطفال فحسب في الولايات المتحدة الأمريكية.

وقد تم الإعلان عن بمدى فاعلية لقاح شلل الأطفال غير النشط في الولايات المتحدة الأمريكية في نوفمبر عام 1987، كما أنه يعد حاليًا اللقاح المفضل المستخدم هناك. وتجدر الإشارة إلى أن أول جرعة من لقاح شلل الأطفال يتم إعطاؤها للطفل بعد ميلاده بفترة زمنية قصيرة، والتي عادةً ما تكون بين شهر أو شهرين من عمره، والجرعة الثانية تُعطى عندما يكون عمره 4 أشهر. أما ميعاد الجرعة الثالثة، فيعتمد على تركيبة اللقاح الذي يجب أن يُعطى في الفترة ما بين الشهر السادس والشهر الثامن عشر من عمر الطفل. وبالنسبة لجرعة التطعيم المنشطة، فيتم إعطاؤها للطفل في الفترة ما بين 4 و6 سنوات، وهذا بالنسبة لإجمالي الجرعات الأربع المقرر إعطاؤها للطفل عند دخوله المدرسة أو قبل ذلك. في بعض الدول، يتم إعطاء جرعة خامسة من التطعيم في فترة المراهقة. هذا، ولا يعد من الضروري إعطاء التطعيم الدوري للبالغين (ممن يبلغون 18 سنة من العمر وما فوق) في الدول المتقدمة، ولا ينبغي أيضًا التوصية بذلك؛ نظرًا لأن معظم البالغين لديهم مناعة بالفعل ضد المرض، كما تقل بدرجة كبيرة جدًا احتمالية تعرضهم للإصابة بفيروس شلل الأطفال البري في أوطانهم الأصلية.

وفي عام 2002، وتحديدًا في الولايات المتحدة الأمريكية قد تمت الموافقة على استخدام تركيبة اللقاح خماسي التكافؤ (وهو ما يُعرف باسم Pediarix) الذي يحتوي على لقاح شلل الأطفال غير النشط. كما يحتوي هذا اللقاح أيضًا على لقاح الدفتيريا ولقاح التيتانوس ولقاح السعال الديكي اللا خلوي (وهذه هي جرعة DTaP) وجرعة الأطفال من اللقاح المضاد لمرض التهاب الكبد الفيروسي B. أما في المملكة المتحدة، يضم لقاح شلل الأطفال غير النشط لقاحات التيتانوس والدفتيريا والسعال الديكي والمستدمية النزلية من النوع B (النوع B من الأنفلونزا) في جرعة واحدة. وعندما يتم استخدام التركيبة الحالية من لقاح شلل الأطفال غير النشط في التطعيم، فإن %90 أو أكثر من الأفراد يصبح لديهم أجسام مضادة تقيهم من الأنماط المصلية الثلاثة لفيروس شلل الأطفال وذلك بعد إعطائهم جرعتين من لقاح شلل الأطفال غير النشط، و%99 على الأقل يكون لديهم مناعة تامة ضد الإصابة بشلل الأطفال عقب إعطائهم ثلاث جرعات منه. إن فترة استمرار فاعلية التطعيم بلقاح شلل الأطفال غير النشط الذي يعزز من مناعة الجسم تعد غير معروفة بالتحديد، على الرغم من أنه يُعتقد أن إتمام سلسلة التطعيمات اللازمة منه قد يقي الجسم من هذا المرض لسنوات عديدة.

Source: wikipedia.org