If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
الهوية الفينيقية أو النزعة الفينيقية هي شكل من أشكال القومية اللبنانية، والتي انتشرت بين 1920 و1950. قالت الفينيقية بأن الشعب اللبناني ليس عربيا وأن اللبنانيين يتحدثون لغة مختلفة ولهم ثقافة مختلفة، منفصلة عن البلدان المحيطة في الشرق الأوسط. يدعي مناصرو هذه النظرية أن اللبنانيين هم من سلالة فينيقية لا عربية. ويقول بعضهم أن العربية اللبنانية ليست لهجة عربية بل لغة منفصلة.
نظريات أخرى حول الأصول المارونية تؤكد على أصول آرامية، أو آشورية، أو جراجمية.
تتوازى النزعة الفينيقية مع نزعات مسيحية شرقية أخرى، مثل الآشورية النسطورية والفرعونية القبطية. تتناقض هذه النزعات مع العروبة والقومية العربية.
يزعم المؤيدون أن أرض لبنان كانت مأهولة بلا انقطاع منذ العصور الفينيقية، وأن السكان الحاليين ينحدرون من السكان الأصليين، مع بعض الاختلاط بسبب الهجرة على مر القرون. ويجادلون بأن التعريب يمثل مجرد تحول إلى اللغة العربية باعتبارها اللغة العامية للشعب اللبناني، وأنه وفقًا لهم، لم يحدث أي تحول فعلي للهوية العرقية. في ضوء هذا "الجدل القديم حول الهوية"، يفضل بعض اللبنانيين رؤية لبنان والثقافة اللبنانية وأنفسهم كجزء من حضارة "البحر الأبيض المتوسط" و"الكنعانية".
يشير مؤيدو الاستمرارية الفينيقية بين المسيحيين الموارنة إلى أن الهوية الفينيقية، بما في ذلك عبادة الآلهة الفينيقية قبل المسيحية مثل بعل وإيل وعشتروت وأدون، ما زالت لها أدلة حتى منتصف القرن الرابع الميلادي، واستبدلت بالمسيحية تدريجياً فقط خلال القرنين الرابع والخامس. علاوة على ذلك، حدث كل هذا قبل قرون من الفتح العربي الإسلامي.
الأصول الفينيقية لها جاذبية إضافية للطبقة الوسطى المسيحية، لأنها تعرض الفينيقيين كتجار، والمهاجر اللبناني كمغامر فينيقي في العصر الحديث، بينما بالنسبة للسنة فإنها مجرد طموحات خفية للإمبريالية الفرنسية، عازمة على تخريب الوحدة العربية.
صاغ الأستاذ الجامعي الهولندي ليونارد بيجل، في كتابه الصادر عام 1972 بعنوان "الأقليات في الشرق الأوسط: أهميتها كعامل سياسي في العالم العربي"، مصطلح "الشعوبية الجديدة" لتسمية المحاولات الحديثة لعمل قوميات بديلة غير عربية في الشرق الأوسط، على سبيل المثال الآرامية، الآشورية، القومية السورية الكبرى، القومية الكردية، البربرية، الفرعونية، الفينيقية.
يقول المؤرخ كمال صليبي، وهو مسيحي بروتستانتي لبناني: "بين فينيقيا القديمة ولبنان في العصور الوسطى والحديثة، لا يوجد رابط تاريخي واضح". احتضنت الهوية الفينيقية فينيقيا كأساس ثقافي بديل من خلال التغاضي عن 850 عامًا من التعريب. ويرى المؤرخ اللبناني عادل إسماعيل أن الهوية الفينيقية ناتجة عن "محاولة الإرساليات الأجنبية ولاسيما الكاثوليكية ضم المسيحيين اللبنانيين عضويا وفكريا إلى المجتمع الكاثوليكي الغربي".
يمكن العثور على أقدم مفهوم للهوية اللبنانية الحديثة في كتابات المؤرخين في أوائل القرن التاسع عشر، عندما برزت هوية لبنانية تحت إمرة الشهابيين، "منفصلة ومتميزة عن بقية سوريا، موحدة الموارنة والدروز، جنبا إلى جنب مع الطوائف المسيحية والإسلامية الأخرى، في ظل حكومة واحدة." كتب طنوس الشدياق (توفي عام 1861) أول تاريخ لجبل لبنان، الذي صور البلاد على أنها رابطة إقطاعية للموارنة والدروز والملكيين والسنة والشيعة تحت قيادة الشهابيين. يلاحظ كمال صليبي أن "معظم المسيحيين اللبنانيين، الراغبين في الانفصال عن العروبة وعلاقاتها الإسلامية، كانوا سعيدين عندما تم إخبارهم أن بلادهم هي الوريث الشرعي للتقاليد الفينيقية"، ويذكر أمثلة عن الكتاب المسيحيين مثل شارل قرم (توفي عام 1963)، الذي كتب بالفرنسية، وسعيد عقل، الذي حث على التخلي عن اللغة العربية الفصحى، مع أبجديتها، وحاول الكتابة باللغة العامية اللبنانية، باستخدام الأبجدية اللاتينية.
يعتقد النقاد أن الفينيقية هي أسطورة أصل تتجاهل التأثير الثقافي واللغوي العربي على اللبنانيين. ويعزوون الفينيقية إلى التأثيرات الطائفية على الثقافة اللبنانية ومحاولة الموارنة اللبنانيين للنأي بأنفسهم عن الثقافة والتقاليد العربية.
تم تلخيص الموقف المضاد بواسطة أسعد أبو خليل في القاموس التاريخي للبنان (1998):
من الناحية العرقية، لا يمكن تمييز اللبنانيين عن شعوب شرق البحر المتوسط. إنهم بلا شك خليط من السكان، ويعكس ذلك قرونا من الهجرات السكانية والاحتلال الأجنبي ... في حين أن العروبة ليست إثنية بل هي هوية ثقافية، مع ذلك فبعض القوميين العرب المتحمسين، في لبنان وفي أماكن أخرى، يتحدثون عن العروبة من الناحية العرقية والإثنية لتفضيل نسل محمد. ومن المفارقات أن القوميين اللبنانيين يتحدثون أيضًا عن الشعب اللبناني بعبارات عنصرية، مدعين أن اللبنانيين هم أحفاد "نقيون" للشعوب الفينيقية، الذين يعتبرونهم منفصلين عن السكان القدامى في المنطقة، بما في ذلك - بصورة غريبة - الكنعانيين.
خلصت الدراسات الحديثة التي أجرتها ميريام بالموث إلى أن جزءًا كبيرًا من تاريخ الفينيقيين قد تأثر بالأيديولوجيات السياسية وأنهم لم يكن لديهم هوية مشتركة عرفوا أنفسهم بها.
|CitationClass= تم تجاهله (مساعدة) |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)