If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
فموقع السلطنة على الجنوب الشرقي من شبة الجزيرة العربية وتمركزها على الطرق الرئيسية للتجارة بين الشرق والغرب كان السبب الرئيسي الذي مكن الدولة العمانية من السيطرة على التجارة في بحر العرب والمحيط الهندي لفترات طويلة من التاريخ التجاري العالمي وذلك حتى ظهور البرتغاليين ثم الهولنديين والبريطانيين والفرنسيين ومن بعدهم واستمرار الصراع العماني مع تلك القوى خلال دولة اليعاربة ومن ثم دولة البوسعيد عندما استطاع سعيد بن سلطان بسط سيطرته على بحر العرب والمحيط الهندي ليؤسس فيما بعد الدولة العمانية لتصل إلى سواحل أفريقيا والهند وباكستان.
والموقع ذاته أيضا كان سببا رئيسيا في نشر الدعوة الإسلامية حيث عرف عن العمانيين ولعهم بالبحر والتجارة وكانوا أسياد البحار وتجارا مهرة استطاعوا الوصول إلى كانتون بالصين وهو ما عرف بطريق الحرير ومن ثم إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث كان أحمد بن النعمان أول مبعوث عربي إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
على كل حال الموقع الجغرافي العماني أسهم في بلورة أدوار عمان عبر فترات التاريخ المختلفة إلى جانب دورهم في نشر الإسلام والحضارة فقد ساهموا في التصدي للطامعين في البلاد العربية والإسلامية كما حدث في فك الحصار الذي فرضه الفرس على مدينة بغداد بواسطة السفينة الرحماني. تنوع ثري تمثله الجغرافيا العمانية أتاح فيما بعد تنوعا اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وأوجد مزيجا متناغما من العادات والتقاليد والفنون وأنواع عديدة ومتعددة من السلوك الإنساني البشري.
التاريخ العماني ناصع منذ عصور ما قبل الإسلام وقيام دول وممالك في الشمال والجنوب وظهور صناعات النحاس والفخار ومن ثم ازدهار أسواق تجارية كصحار التي كانت ميناءا تجاريا هاما على مستوى المنطقة، وكذلك الحال في قلهات وصور في المنطقة الشرقية، وعبر عن ذلك الازدهار في كل حقبة من حقب التاريخ التسميات التي كانت تطلق على عمان ومنها مزون ومجان وهما تعبير عن ازدهار صناعة النحاس والتي وجدت العديد من الآثار الدالة على ازدهار تلك الصناعة في مواقع أثرية بمناطق مختلفة من السلطنة. ومن الشمال إلى الجنوب ولا زلنا في عصور ما قبل الإسلام فقد ازدهرت هناك تجارة اللبان الذي ينمو بكثرة في جبال محافظة ظفار فكان على مدار قرون مضت على قدر كبير من الاهمية حيث استخدمه الفراعنة في مصر القديمة في معابدهم واستهلكوا منه كميات كبيرة دلت على ذلك بعض الرسوم والحفريات لسفن ومراكب محملة باللبان موجودة في المعابد المصرية، ولا تزال هناك أيضا العديد من الشواهد التاريخية في جنوب عمان تدل وبوضوح على حضارات وأمم كانت سائدة في القرون الماضية وبادت وخلّفت وراءها مقابر ومزارات ومواقع أثرية على جانب كبير من الاهمية.
وفي الداخلية والظاهرة والشرقية وفي كل شبر على هذه الأرض الطيبة هناك موقع أثري وتاريخي يحكي قصة مجد وحضارة سطرها أبناء عمان تعود إلى ما قبل العصور الإسلامية فقي الظاهرة على سبيل المثال هناك مقابر بات، وفي الداخلية وبالتحديد في ولاية أدم شواهد على وجود سوق الشيابنة على طريق رحلة الشتاء والصيف، وفي سمد الشأن اكتشفت مواقع يعتقد أنها تعود إلى عصور حضارة أم النار، هذا التطواف السريع في التاريخ القديم لعمان يدل على المكانة التاريخية للدولة العمانية، ويؤسس للتطور التاريخي الذي يصل بنا إلى المرحلة الحالية للحضارة العمانية.
ومن العصر القديم إلى العصور الإسلامية التي تعتبر هي الأخرى مرحلة هامة من التاريخ العربي والإسلامي فالأمة العمانية دخلت الإسلام دون سيف أو حافر بل استقبلت موفد رسول الله (ص) عمرو بن العاص إلى سعيد وعبد ابني الجلندي ملوك عمان في ذلك الوقت بالترحاب ودخل بعدها العمانيون في دين الله أفواجا، وبدأ مع بداية هذه المرحلة الدور العماني في نشر الدين الإسلامي فكان العمانيون خير سفراء ودعاة للدين الحنيف وأسهموا إسهاما كبيرا في نشر الدعوة في البر الأفريقي بقيام دولتهم وعاصمتها زنجبار وكذلك نشروا الإسلام في آسيا الوسطى عن طريق تجارتهم التي بلغت ميناء كانتون بالصين، ويمكن القول بفخر أن العمانيين لم يسلموا طواعية فقط وإنما ساهموا في نشر الإسلام في جميع أصقاع العالم، فحاربوا إلى جانب خليفة رسول الله الصديق أبو بكر في حروب الردة، وكان منهم علماء ومحاربون وأصحاب وتابعون وبرزت أسر عمانية اشتهرت بالعلم والورع ونشر الدعوة ومنها أسرة آل المهلّب العمانية في البصرة.