If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
بحكم موقعها الساحلي، تتوفر جماعة سيدي عابد على ثروة بحرية تتمثل في الأسماك العظمية، الرخويات -بما في ذلك ذوات الأصداف كبلح البحر- والطحالب الحمراء. لكن الاستغلال المحلي ينحصر في قطاع تقليدي للصيد وجمْع الطحالب. وفي الوقت ذاته هنك سفن كبيرة مغربية وأجنبية في أعالي المحيط تستغل الموارد البحرية للجماعة إلا أنها تنطلق من وتعود إلى موانئ خارج حدود الجماعة، مما يفوت على ساكنة هذه الأخيرة فرصة الانتفاع بمواردها البحرية.
وتتميز الجماعة أيضا بشواطئ رملية جميلة ذات رمال ذهبية. إلا أن هذه الرمال المطلوبة بإلحاح في قطاع البناء تعرضت للاستغلال غير المعقلن، الأمر الذي أدى إلى استنزاف كميات كبيرة تسببت في تشويه المنظر الطبيعي وربما تكون لها عواقب بيئية.
على طول السواحل تتواجد أحواض طينية شاسعة استعملت لسنين عديدة لإنتاج الملح البحري من طرف شركات من بينها الشركة الشريفة للملح. وكان الملح يُنتج عن طريق تمرير مياه بحرية في دورة من عدة مراحل عبر الأحواض تهدف لتسخينها بواسطة أشعة الشمس، كي تتبخر أجزاء منها شيئا فشيئا فتزيد درجة التشبع بالملح مع الاقتراب من أحواض التركيز النهائي. وقد وفر هذا النشاط على طوال تلك المدة فرصا لليد العاملة المحلية. إلا أن ذلك النشاط توقف مؤخرا (حوالي سنة 2015 م) في الأحواض الجنوبية لجماعة سيدي عابد.
من جهة أخرى، تزخر الجماعة بأراضٍ فلاحية خصبة تعد من أجود الأراضي الفلاحية بالمغرب. في نفس الوقت، تتوفر مياه عذبة جيدة بالفرش الجوفية بكميات تسمح بالاستغلال الفلاحي. أيضا، تعرف المنطقة تساقطات مطرية بكميات لا بأس بها في فصل الشتاء. كل هذه العوامل استغلت في الإنتاج الفلاحي المتخصص في إنتاج الخضر (طماطم، جزر، بطاطا، فلفل، قرع، لفت، باذنجان، كرنب، خيار، بطيخ بشتى أنواعه، إلخ.) إضافة إلى الحبوب والقطاني.
شهدت الشريط الساحلي الذي يضم هذه الجماعة والمسمى الولجة (شريط ساحلي من الأراضي الزراعية الخصبة ويمتد تقريبا من مدينة الدار البيضاء شمالا إلى مدينة الوليدية جنوبا أو حتى إلى مدينة آسفي) نشاطا اقتصاديا كبيرا في السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين بفعل تخصص المنطقة آنذاك في إنتاج الطماطم وتصديرها لأوروبا عن طريق تعاونيات فلاحية. وقد كان تراب جماعة سيدي عابد (هذه الجماعة لم تكن قد أحدثت بعد) وحده يضم على الأقل خمس (5) تعاونيات فلاحية (تعاونيتا الصالحة وكمال (محطة عجيبة)، تعاونية ابن العياشي (اسم تقريبي)، تعاونية باحيث (الحاج حسن)، تعاونية باحيث الحاج محمد (اسم تقريبي)، تعاونية السهامنة (اسم تقريبي)، تقوم بتلفيف وتصدير الطماطم وتقدم خِدْماتٍ أخرى للفلاحين (إرشادات، شراء بذور مختارة، جلب قروض فلاحية،.
فجأة أصبحت إسبانيا هي المزود الرئيسي لأوروبا بالحوامض، وأدى ذلك إلى توقف تصدير الطماطم من المغرب لأوروبا. خلق هذا الأمر واقعا جديدا يتسم بخسارة كبيرة في الأرباح. وبعد ترنح لبضع سنين كان يباع المنتوج خلالها لتجار كبار يسوقونه حسب طريقتهم، اضطرت في الختام جميع التعاونيات للتوقيف النهائي لأنشطتها.
تضم جماعة سيدي عابد كذلك ثروة من المواشي المرباة بطرق تقليدية في إطار قطعان تتميز بقلة عدد الرؤوس لكل قطيع. من الصعب على الفلاحين هناك امتلاك قطعان كبيرة وذلك راجع أساسا لصغر البقع الأرضية التي يملكها كل فلاح على حدة. كما أن بعض الفلاحين يربون الدجاج الأبيض (الدجاج الأبيض المعروف بالزيادة السريعة في الوزن) بشكل مكثف وشبه صناعي. أما الدواجن "الطبيعية" فتربى بطريقة تقليدية.
عموما يعتقد بأن الأنشطة الصناعية المتعلقة بمعدن الفوسفات والمتواجدة بميناء الجرف الأصفر بتراب جماعة مولاي عبد الله المجاورة قد أثرت كثيراً في الموارد الفلاحية والبحرية لجماعة سيدي عابد. ويعزى ذلك لتلوث نسبي للهواء وأيضا المياه البحرية القريبة من الشاطئ.
من الجانب الطاقي، تتوفر بأجواء الجماعة طاقة ريحية جيدة بفضل تواجدها على ساحل البحر، وأيضا هناك طاقة إشعاع شمسي مهمة. هذين المنبعين يمكن استغلالهما لتوليد الطاقة الكهربائية.