العربية  

books liberation revolution

If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.

View more

الثورة التحريرية (Info)


رغم التمويه الكبير الذي كان يلف نشاط الحركة الوطنية الجزائرية في القصبة وفي مساجدها، إلا أن فرنسا اكتشفت دور المساجد في دعم ثورة التحرير الجزائرية في سنة 1955م، وألقت القبض على الأئمة إبراهيم بوسحاقي ومحمد الدواخ وأحمد شقار الثعالبي وأحمد بن تشيكو ومحمد شارف لأنها كانت ترى فيهم العقل المدبر لتنشيط الثورة.

وكان إلقاء القبض عليهم مرتين، الأولى في شهر ديسمبر 1956م والثانية في صيف 1958م وتم سجنهم وتعذيبهم في سجون العاصمة، ومن بينها فيلا سيزيني.

فأثناء معركة الجزائر خلال سنة 1957م مباشرة بعد انعقاد مؤتمر الصومام في ولاية بجاية، ألقي القبض على كثير من أئمة الجزائر العاصمة ليمروا على العديد من مراكز التعذيب البدني، ومنها يتم نقلهم إلى محتشد الفرز ببني مسوس، حيث يوجه بعضهم إلى معتقلات عين وسارة، سيدي الشحمي، بوخامية، بطيوة، أركول، وأخيرا الدويرة.

وإذا ما تم إطلاق سراح أحدهم من أجل متابعة وتعقب تحركاته واتصالاته، فإنه يعاد اعتقاله بتهمة أخرى جديدة مفتعلة، ويحاكم ويصدر عليه الحكم الملفق رغم عدم توفر حُجج الإدانة، ورغم ذلك يُعاد إلى المعتقل.

وكان نشاط هؤلاء الأئمة العاصميين في المعتقل يتمثل في تعليم المناضلين وتأديبهم ونشر الفكر والوعي فيهم، مستفيدين من تجربتهم الطويلة في ميدان الدعوة والإرشاد، وكانوا علاوة عن أعمالهم التثقيفية يؤلفون مصنفات ودواوين وقصائد والعديد من الأناشيد.

وبما أن مسجد سفير في القصبة كان محورا ثوريا عاصميا عتيدا، فإن الإمام إبراهيم بوسحاقي قد استعان بابني عمه الممرض بوعلام بوسحاقي وساعي البريد بوزيد بوسحاقي، بالإضافة إلى ابن أخيه يحي بوسحاقي، من أجل ضمان الثقة في الاتصالات من داخل مدينة الجزائر نحو ضاحيتها.

ذلك أن الممرض بوعلام بوسحاقي قد طُرِدَ من مستشفى الثنية مباشرة بعد إضراب الثمانية أيام الذي بدأ في يوم 28 أفريل 1957م استجابة لنداء جبهة التحرير الوطني الجزائرية، ليلتحق مباشرة بالجزائر العاصمة لإسناد الثورة ميدانيا.

أما ساعي البريد بوزيد بوسحاقي فقد كان مسؤولا عن خلية ثورية زواوية قامت بوضع قنبلة في مكتب بريد الثنية بعد انعقاد مؤتمر الصومام، وتم تسريبه من مركز تعذيب قوتييه Gauthier في سوق الأحد ليلتحق كذلك بالجزائر العاصمة لإسناد الثورة ميدانيا.

فلقد كان الممرض بوعلام بوسحاقي خلال سنة 1957م شابا ذا 26 سنة في حين أن ساعي البريد بوزيد بوسحاقي كان يبلغ 22 سنة أثناء معركة الجزائر التي عجلت من انتقالهما من النضال السري الحضري إلى الدخول في السرية التامة داخل مدينة الجزائر.

وقد كان الإمام إبراهيم بوسحاقي يستعين بـبوعلام وبوزيد في جمع الاشتراكات المالية وحفظ الحلي الذهبية قبل تمريرها إلى جيش التحرير الوطني الجزائري للاستفادة منها ميدانيا.

كما ساهم بوعلام بوسحاقي وبوزيد بوسحاقي تحت إشراف القضاة الشرعيين للثورة على تصفية الحركى في الجزائر العاصمة.

ذلك أن الحركى الجزائريون كانوا معولا هداما يعيق سيرورة الثورة التحريرية النوفمبرية في المنطقة المستقلة للعاصمة.

Source: wikipedia.org