If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
مارجريت ماركوس سابقًا، امرأة يصعب التكهن أمامها بأي توقعات ترد في مخيلتك، ومنذ أن كانت طفلة كانت تألم لمعاناة الفلسطينيين أكثر من حزنها لمشاهدة صور "الهولوكوست"، والأكثر من ذلك كانت تتمنَّى في صغرها زيارة فلسطين لرؤية "أولاد عمها" من العرب ، خصوصًا وأن حاخاماً بالمدرسة اليهودية التي نشأت فيها أخبرها أنَّ العرب واليهود هم "أولاد الخليل" إبراهيم.
وحين أصبحت صبية في عمر الزهور، لم تكن مريم بطبعها مَيَّآلة للانحناء للعواصف.. فعندما وجدت أبويها يحتفلان بقرار تقسيم فلسطين إلى دولتين فلسطينية ويهودية سنة 1947م وبانتصار اليهود في حرب 1948 مع العرب، رفضت الاستسلام لما يحدث حولها وأخذت تجادلهم بقوة، بل وتطالبهم باحترام أحزان العرب.
واللافت في نشأة مارجريت، أو مريم، هو أنَّها أول ما قرأت عن الإسلام كان ترجمة القرآن الكريم للبريطاني المسلم محمد بيكتهول، وأيضًا اعتكافها على قراءة كتاب "مشكاة المصابيح" الذي يجمع الأحاديث المشهورة للتبريزي مترجمًا للإنجليزية، أثناء دراستها في جامعة نيويورك للآداب عام 1953م، وكان واضحًا أنَّها غير مقتنعة بعقيدتها التي نشأت عليها فحاولت اكتشاف الحقيقة مع حركات دينية عدة، كالحركة الإصلاحية اليهودية واليهودية الأرثوذكسية والبهائية لكنها لم تقتنع بهم جميعًا بسبب دعمهم للصهيونية.
حفلت حياتها في فترة الشباب بعثرات، حيث ساءت حالتها الصحية فتغيبت عن الجامعة مما أدلى لعدم تمكنها من إكمال دراستها، فساءت حالتها النفسية ودخلت مستشفى لتلقي العلاج.. وحين خرجت منها عام 1959م بدأ اهتمامها يزداد بالإسلام وتجلى ذلك في انخراطها في العديد من المنظمات الإسلامية وفي البدء في مراسلة شخصيات إسلامية ومنهم الإخواني الشهير سيد قطب ومؤسس الجماعة الإسلامية في شبه القارة الهندية أبو الأعلى المودودي وظلت تراسلهم لمدة سنوات.