If you do not find what you're looking for, you can use more accurate words.
كان طاقم رواد الفضاء وعلى رأسهم بورمان أول رواد للفضاء يركبون الصاروخ العملاق ساتورن 5 ذي الثلاثة مراحل.وكان عليهم أن يحتفظوا بالمرحلة الثالثة للصاروخ خلال الثلاثة ساعات الأولى من رحلتهم حيث يتخدون أولا مدارا حول الأرض يقومون خلالها بفحص سلامة عمل الأجهزة والحاسوب بمساعدة محطة المراقبة على الأرض في هيوستن. وبعد التأكد من سلامة الأجهزة كان عليهم إشعال المرحلة الثالثة للصاروخ وتسمي "اشعال التوجه إلى القمر" Translunar Injection فيكسبهم الصاروخ سرعة تمكنهم من مغادرة مدارهم حول الأرض. ثم يتم فصل مرحلة الصاروخ الثالثة وإلقائها وبذلك تستمر مركبة الفضاء بهم في طريقها إلى القمر . بعد ثلاثة ساعات و 21 دقيقة بعد الإقلاع أصبح رواد الفضاء في طريقهم إلى القمر. في هذا الوقت قام بورمان بتدوير مركبة الفضاء نصف دورة ( 180 درجة) لتصبح واجهتها مواجهة للأرض وأما محركها الصاروخي فأصبح في اتجاه القمر. استمرت الرحلة على ذلك إلى القمر الذي يبعد عنا 240.000 ميلا وبذلك يدخل بورمان ولوفل وأندرسن منطقة لم يصلها الإنسان من قبل. لم يرى الرواد القمر إلا وقت وصولهم إليه حيث كانوا يرون الأرض فقط خلال الطريق. وكان توجيه مركبة الفضاء بهذه الطريقة حتى الوصول إلى القمر لأن تشغيل المحرك الصاروخي عن الوصول كان لازما لكبح سرعة المركبة بغرض الوصول إلى مدار حوله على ارتفاع نحو 65 ميل. وكانت تلك المناورة حساسة جدا إذ أن سرعتهم التي وصلوا بها إلى القمر كانت - لو بقوا عليها - لضاعوا في الكون حيث أن جاذبية القمر كانت لا تحتفظ بهم بسبب سرعتهم الفائقة. في نفس الوقت كانت مناورة كبح سرعة المركبة حساسة للغاية إذ لو زاد كبح سرعة المركبة ونقصت سرعتها إلى حد اقل من السرعة المحسوبة لسقطت المركبة على القمر وارتطمت به، وبالتالي تكون تلك نهاية رواد الفضاء. لهذا كان تشغيل المحرك الصاروخي فترة وجيزة محسوبة بدقة جدا للوصول إلى مدار حول القمر كان يقوم به الحاسوب الموجود في مركبتهم.
و القمر بقطره الذي يبلغ 2160 ميل ليس ثابتا في مكانه فهو يدور حول الأرض بسرعة تصل إلى 2.300 ميل في الساعة. ومعنى ذلك أن على رواد الفضاء أن يوجهوا مركبتهم إلى نقطة في الفضاء بحيث يلتقيا بالقمر عند مروره بها. وعند بلوغه فلا بد لهم من خفض سرعتهم خلف القمر عن طريق إشعال محرك مركبة الفضاء الصاروخي وذلك في اتجاه عكسي حتى يتمكنوا من اتخاذ مدار حوله يعلو عن سطحه بنحو 65 ميل.
ولكن تخيل أن لا تتم تلك الخطوات بالدقة اللازمة أو عدم استجابة أحد الأجهزة. فإن حدث ولم يستطيعوا خفض سرعتهم فإنهم ينطلقون بفعل جاذبية القمر إلى أعماق الفضاء بلا رجعة حتى نفاذ الأكسجين الذي معهم. إلا أن ميكانيكا الفضاء تعطيهم فرصة للعودة إلى الأرض. وقد اتخذ المراقبون على الأرض احتياطهم للتصرف في هذه الحالة. وذلك عن طريق تصويب مركبة الفضاء أبولو 8 إلى مسافة معينة قريبة من القمر فتحولهم جاذبية[؟] القمر إلى اتخاذ لفة حوله تعيدهم إلى مسار يعودون منه إلى الأرض. وقد كان من الوجهة النظرية البحتة ممكنا توجيه مركبة الفضاء عند مغادرتها الأرض بحيث تتخذ مسارا على هيئة 8 يذهبون عن طريقه تلقائيا إلى القمر ثم العودة من دون أي استخدام لأجهزة أخرى. ولكن المهندسون في مركز المراقبة Mission Control لم يعطوا تلك الطريقة فرصة للتنفيذ حيث كان لا بد من تصحيح توجيه المركبة بين حين وآخر، إذ لا يوجد ضمان لدقة التنفيذ وخصوصا عدم وجود معلومات عن توازن توزيع الجاذبية على القمر.بالإضافة إلى ذلك أن مركبة الفضاء مزودة بعدة صواريخ صغيرة أخرى يمكن بواسطتها ضبط خط سير المركبة، ويستطيع رواد الفضاء استخدامها للتصحيح إذا لزم الأمر طبقا لتعليمات المراقبين في مركز المراقبة بهيوستن، وعليه فيوجد احتياطات متعددة لاحتفاظ مركبة فضاء على مسارها طوال الرحلة.
ويبلغ طول المسار إلى القمر نحو 234.000 ميل وتستغرق نحو 66 ساعة[؟] حتي الوصول يوم 24 ديسمبر. وإذا مشى كل شيء طبقا للخطة الموضوعة وأعطى مركز الفضاء التصريح لرواد الفضاء بالإشعال المسمى "إشعال المدار القمري" حيث يبدأ قائد مركبة الفضاء إشعال صاروخ الخدمة الرئيسي Service Module أبولو 8 خلف القمر لمدة 4 دقائق، تنخفض خلالها سرعة المركبة إلى نحو 3.700 ميل/ساعة. وعند إجراء ذلك فلن يكون هناك إمكانية للعودة التلقائية إلى الأرض. عندئذ يصبح أبولو8 قمرا صناعيا للقمر ويستمر في الدوران حوله. وعليه فعلى بورمان وطاقم زملائه وضع ثقتهم في أن يعمل صاروخ وحدة الخدمة الرئيسي بدقة كاملة حين تشغيله عند العودة. هذا وكان الأمر عالقا إذ أن الصاروخ لن يعمل خلال الدورات العشرة حول القمر فتنخفض درجة حرارته انخفاضا شديدا ولم يكن من المؤكد أنه سيشتغل بعد ذلك عندما تحين لحظة تشغيله مرة أخرى للعودة إلى الأرض. ولكن الصاروخ استجاب في الوقت المناسب المحسوب وأشعل بواسطة إشارة من الحاسوب، وتمت تلك المناورة أيضا بنجاح وأصبح رواد الفضاء في طريقهم إلى الأرض.
وبينما كانت الناس تتابع على الأرض ليلة عيد الميلاد المجيد أخبار هؤلاء الرواد، كان بورمان و لوفل واندرس يقومون بالتقاط صور لسطح القمر خلال دورانهم في فلكه. ومن خلال الرحلات الفضائية السابقة التي تمت بدون رواد الفضاء يعرف الخبراء أن جاذبية[؟] القمر ليست متساوية بسبب سقوط الشهب والنيازك الكبيرة عليه عبر ملايين السنين وتباين كثافته.